أكتوبر 12, 2017
اخر تعديل : ديسمبر 5, 2017

آلة القنبوس أو الطربي.. الموسيقى اليمنية القادمة من أغوار التاريخ

آلة القنبوس أو الطربي..  الموسيقى اليمنية القادمة من أغوار التاريخ
بواسطة : حسني السيباني
Share

القنبوس أو القمبوس، هي آلة موسيقية يمنية قديمة، أو العود اليمني القديم المسمى ب  “الطربي” في صنعاء و”القنبوس” في حضرموت وتشير النقوش الأثرية اليمنية المكتشفة ومنها نقش لامرأة تمسك بآلة العود في وضع غير العزف إلى أن اليمنيين القدماء عرفوا آلة العود منذ ما قبل الألف الأولى قبل الميلاد.

تسمية القنبوس

و”الطربي” “القنبوس” تسمية محلية لآلة العود التي ميزت الفن الغنائي في صنعاء لعهود طويلة لذلك أطلق عليها اسم “العود الصنعاني” شكلت على مدى 500 سنة أساس الموسيقى اليمنية ومنها الموشح اليمني المعروف بالغناء الصنعاني الذي صنّفته منظمة اليونسكو من ضمن الروائع العالمية.

وساهمت الهجرات اليمنية (الحضرمية) في انتشار القنبوس في دول شرق آسيا والهند وشرق إفريقيا والتي أدت إلى انتشار الأدوات الموسيقية على دول المحيط الهند مسلمو جنوب شرق آسيا (خاصة إندونيسيا وماليزيا وبروناي) يدعونه قامبوس الذي أثرى الموسيقى في تلك المنطقة اليوم يعزف في جوهور جنوب ماليزيا أثناء الرقص التقليدي زابين في جزر القمر معروف باسم غابوسي بينما يدعى في زنجبار غابوس من المصطلحات المستخدمة في {لهجة يافع}: كلمة {تقنبس} أي جلس بفن وجاءت كلمة (قمبوس) من طريقة جلوس العازف لعزفه بحجب ركبتيه ومن وضعية وطريقة الجلوس هذه جاءت كلمة (قمبوس).

لكنها منذ قرابة عقد من الزمن أو أكثر بدأ استخدامها يقل في الجلسات الشعبية والأمسيات وبات حضورها اليوم نادرا ومهددة بالانقراض والضياع فقد هجرها المطربون اليمنيون واستبدلوها بالعود العربي ولم تعد موجودة إلا في المتحف الوطني أو عند بعض المطربين القلائل والمهتمين بالتراث الموسيقي اليمني كتحفة فنية غير متناسين بذلك أنه كان سببا رئيسيا للإبقاء على حياة الأغنية الصنعانية نظرا لصغر حجمه وسهولة إخفائه في الفترة التي كان يعتبر العزف والغناء من التجاوزات الخطيرة التي لا يمكن التغاضي عنها في عهد حكم الأئمة.

الحضارات اليمنية

إن اليمنيين القدماء اتخذوا هذه الآلة كما تدل النقوش واللوحات الرخامية والمرمرية منذ حوالي الألف الأول قبل الميلاد وما قبله حتى يمتد إلى الألف الثالث قبل الميلاد نلاحظ أن شكله في النقوش الحضرمية والسبئية لا يختلف كثيرا عن الطُربي بشكله الحالي المعروف بتسمياته المختلفة حيث سمي بـ (الطربي) لوظيفته الاطرابية كما أطلق عليه (القنبوس) أيضاً لملامح التشابه مع العود التركي الذي سمي “قنبس” الذي انتقل من اليمن إلى تركيا ومناطق شرق غرب آسيا وأطراف إفريقيا الشرقية وإلى الأندلس فيما بعد وهو الذي عرف لاحقا باسم العود المنتشر في جميع أرجاء الوطن العربي وخارجه.

وبناء على روايات رواد الغناء بالجزيرة العربية منذ مطلع القرن الماضي فإن الآلة الوترية التقليدية الأساسية في اليمن وعُمان وبقية أنحاء الجزيرة العربية كانت آلة القبّوس (المِزهر) التي تعود تاريخيا إلى الحضارات اليمنية القديمة بالمنطقة منذ الألف الثالث قبل الميلاد.

و الآثار المكتشفة ونصوص الشعر الجاهلي والمصادر التاريخية العربية الإسلامية المكتوبة أثبتت الوجود التاريخي لهذه الآلة باسم المزهر فنقلا عن كتاب: تاريخ الموسيقى العربية للدكتور صبحي أنور رشيد عن كتاب: حاوي الفنون وسلوة المحزون (الباب الثاني من المقالة الثانية) لابن الطحان (القرن الحادي عشر الميلادي): أن العود العربي اتفقت الأقوال على أسمائه فمنها البربط، وهو البربت وقيل البربث أصله: بربج، وتفسيره: باب الجنة، وألون، والمزهر، والعود وجميع هذه الأسماء والآلة هي أصيلة في جنوب الجزيرة العربية أي اليمن الطبيعي التاريخي وأنها شديدة المحلية لم تفد من خارج اليمن والجزيرة العربية بشكل عام بل هي محلية بامتياز منذ آلاف السنين.

صناعة القنبوس

والقنبوس، قطعة واحدة منحوتة الجسم والرقبة من خشب شجرة الجوز الرفيع (نصف جذع) يقطع الجذع بشكل طولي ويتم تفريغه من الداخل ليكوّن تجويف العود وحده رأس العود يُنحت من خشبة منفصلة ويضم المفاتيح التي تلصق فيه بلحام خاص يدعى ”العقب“.

وهو مصنوع من قوائم الأبقار يغطى صدر العود برق من جلد الماعز وفي جانبه الأيمن الخارجي يكون الزند الذي تثبت فيه الأوتار في بطن العود على الجلد توضع خشبة صغيرة تسمى ”غزالة“ وهي تحمل الأوتار مروراً إلى ”المشط“ في طرف الرقبة المرتبطة بالرأس حيث المفاتيح التي تثبت عليها الأوتار ”المفاتيح “ في العود اليمني عددها سبعة ثلاثة مزدوجة وواحد منفرد تربط بأربعة أوتار طبيعية كانت تصنع من أمعاء الماعز.

وكان يُصنع (الطربي) في الأساس من شجرة الدباء ومن ثم صنع من الجوز في قطعة واحدة وهذا الفارق الأساس بينه وبين العود الشرقي لكن تبقى آلة (الطربي) كما يقول الباحث الفرنسي الشهير جان لامبرت: “كنز وطني عريق تقع على اليمن مسؤولية الحفاظ عليه والاستفادة من مخزونها وموروثها الثقافي والغنائي الضخم ” وهذا الأمر لم تجهله أو تتجاهله الجهات المعنية بالحفاظ عليه”.

التراث الموسيقي اليمني

وتعدّ الموسيقى واحدة من أهم الفنون في اليمن ويعود التراث الموسيقي اليمني في جذوره إلى أبعد من العصر الجاهلي من ما قبل الميلاد بكثير الذي كانت اليمن تغذي فيه الحجاز وأطراف الجزيرة العربية بالقيان (المغنون والمغنيات) وجرادتا عبدالله جدعان ليستا أول من غنى الغناء العربي لأنه يعود في جذوره إلى عهد عاد كما يقول القلقشندي لم تكن الموسيقى اليمنية قديمها وحديثها في يوم من الأيام أسيرة حدود اليمن فانتقل جلها إلى الخليج والجزيرة العربية حتى صار فناً من فنونهما بما فيها الغناء المتقن الذي شاع في الحجاز في زمن الخليفة عثمان بن عفان.

شارك القصة