يناير 12, 2018
اخر تعديل : يناير 12, 2018

أحداث 13 يناير 1986م

أحداث 13 يناير 1986م
Share

أحداث 13 يناير 1986م، هي مواجهات مسلحة دامية اندلعت في يناير من عام 1986 في اليمن الجنوبي، بين جناحين داخل الحزب الحاكم (الحزب الاشتراكي اليمني) في إطار الصراع على السلطة والنفوذ واستمرت لمدة شهر واحد.

ويمكن القول أن أحداث يناير كان لها بعد قبلي في ثوب ماركسي، ذلك أن الصراع اتخذ أبعادا قبلية ومناطقية بحتة، ويمكن ملاحظة ذلك عند التأمل في الانتماء القبلي والمناطقي للمجموعتين المتصارعتين، فأنصار علي ناصر محمد كلهم من أبين وشبوة وشخصيات من مناطق أخرى. أما خصوم الرئيس على ناصر، والمتمحورين حول علي عنتر، نائب الرئيس، فمعظمهم ينتمون إلى محافظة لحج.

خلفية

لم يكن الرئيس علي ناصر متحمسا سواء لعودة عبد الفتاح اسماعيل الرئيس السابق أو عقد المؤتمر الثالث للحزب في أكتوبر 1985 والإجتماعات التي أعقبته في بناير 86 التي انتخب فيها عبد الفتاح سكرتيرا للجنة المركزية للحزب وهو ما أزعج علي ناصر، وأحس علي ناصر بالتحالف الجديد بين عبد الفتاح وعلي عنتر وعلي شايع وصالح مصلح ومعهم علي سالم البيض الرئيس اللاحق، فما كان منه الا أن أعطى الأوامر وهو رئيس الدولة في ذلك الوقت وصبيحة يوم الإثنين 13 يناير 1986 إلى أنصاره بعدم حضور جلسة المكتب السياسي للجنة المركزية الذي انعقد الساعة 10 صباحا في عدن ، وبدلا من ذلك أرسل حراسه إلى الإجتماع وانتقل هو إلى أبين مسقط رأسه، وحال تواجد خصومه في القاعة باشر حرس الرئيس علي ناصر إطلاق النار فقتل علي عنتر وصالح مصلح وعلي شايع، ونجا عبد الفتاح اسماعيل و علي سالم البيض ولكن فتاح اختفى بعدها في ظروف غامضة.

رواية علي ناصر

لعلي ناصر محمد رواية مختلفة عما يتم تداوله، وقد رواها للصحافة، فقا أنه قبيل الساعة العاشرة بقليل من يوم الثالث عشر من يناير اتجه من منزله الذي يقع على تلة لا تبعد سوى عشرات الأمتار من مبنى اللجنة المركزية، حيث كان الاجتماع مصحوباً بابنه جمال وحرسه الخاص الذي كان يرافقه في الأيام العادية.

ويضيف: “وعندما اقتربت سيارتي من مدخل مبنى اللجنة المركزية وترجلت منها، انطلقت صيحات من عدد من المرافقين والحرس الذين كانوا يتجمعون على مدخل المبنى، تطالبني بالرجوع وتحذرني من أنهم يريدون قتلي.. وما كادت هذه الصيحات تصل مسامعي حتى انهمرت زخات كثيفة من رصاص الرشاشات باتجاهي، فقتل ابني جمال على الفور وكان يقف بجانبي، كما قتل بعض أفراد حرسي، وعند ذلك اختلط الحابل بالنابل.. رصاص وقذائف من كل حدب وصوب وكانت أصوات الرصاص والانفجارات تتصاعد داخل مبنى اللجنة المركزية دون ان اعرف ماذا كان يجري في الداخل، بينما وقف أفراد حرسي أمامي يدافعون عني، وقد بادر بعضهم يدفعني إلى داخل السيارة مع جثة ابني والانطلاق باتجاه آخر.

الانفجار الكبير

انفجر الوضع بعد المجزرة واندلعت حرب في عدن بين أنصار علي ناصر وعبد الفتاح استمرت 10 أيام ودمرت فيها العاصمة عدن بشدة بعد ان استعملت الأسلحة برا وبحرا وجوا في القتال إضافة لقطع الكهرباء والماء والهاتف، وادت تلك الأحداث إلى انقسام الحزب الاشتراكي اليمني وإلى خسائر فادحة أودت بحياة احد عشر ألف قتيل وسجن سبعة آلاف وتشريد 250 ألفا من المواطنين إلى شمال اليمن وعدد من الدول الخليجية. كما قتل 52 قياديا من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني أبرزهم عبد الفتاح إسماعيل، كما نزح الفصيل الذي كان يقوده الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد إلى شمال اليمن بعد أن بدأ حربه حاكما وخسرها لاجئا، فيما صعد الجناح الذي قاده علي سالم البيض على مقاليد الحكم في عدن حتى أعلن عن تحقيق الوحدة اليمنية بين جنوب اليمن وشماله في 22 من مايو (أيار) من عام 1990م.

نتيجة الحرب

تروي مصادر مختلفة أن عمليات التصفية الواسعة وقعت في الثلاثة الأيام الأولى، الأمر الذي أسفر عن إعدام أو سقوط أو قتل 58 عضوا بارزا في اللجنة المركزية من أصل 107، وهروب سلاح البحرية الصغير بكامله إلى إثيوبيا، وخسارة القسم الأكبر من سلاح الطيران، وقسم من الآليات والتجهيزات العسكرية، والكثير من الضباط والجنود ورجال الأمن والكوادر الإدارية، وقدرت الخسائر بمليارات الدولارات، مما أدى إلى ضياع ما بناه الجنوبيون في 18 عاما خلال عشرة أيام.

وتؤكد الإحصائيات أن عدد الضحايا من أفراد الشعب الأبرياء ومن الطرفين المتصارعين بلغ ما يزيد على ستة عشر ألف قتيل، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى والمعتقلين الذين تمت تصفية معظمهم جسديا بعد التعذيب، وقتلوا سرا في السجون دون محاكمة، كما تشرد في أرض الجنوب ما يزيد على أربعة وخمسين ألف مواطن خلال المعارك، وتمت عملية القتل للمعتقلين في السجون على أساس الهوية الشخصية التي يحملها المواطن، والتي تثبت انتماءه القبلي والعشائري للمعسكر المعارض وإلى الفئة الأخرى المخاصمة.

حقائق وأرقام في حرب يناير 1986

  1. بلغ عدد ضحايا الحرب 13-23 يناير قرابة 11000 قتيل بمعدل 1100 قتيل في اليوم – في حين أن الحرب الأهلية في لبنان والتي كانت أحداثها تدور في تلك الحقبة (1975-1990) أزهقت حياة 200000 شخص بمعدل 37 شخص يوميا ( أي أن الذين قضوا في جنوب اليمن خلال 10 أيام يعادلون ضحايا 10 شهور في لبنان).
  2. تسببت الحرب في نزوح 250000 نسمة إلى شمال البلاد ودول الخليج وغيرها بما فيهم الرئيس علي ناصر محمد والقوات المؤيدة له.
  3. دخل السجون قرابة 7000 شخص خلال الحرب ، وأصيب فيها قرابة 10 أضعاف القتلى ، وكان من بين القتلى 52 عضوا بارزا من الحزب الإشتراكي اليمني الحاكم في الجنوب وأبرزهم مؤسسه “عبدالفتاح اسماعيل“.
  4. استخدمت في الحرب مختلف الأسلحة في القصف برا وبحرا وجوا، إضافة لقطع المياه والكهرباء والهاتف.
  5. تسببت الحرب في اجلاء 4000 أجنبي من عدن بواسطة الأسطول البريطاني الملكي.
  6. أفاد شهود عيان ومعاصرين للحرب أن بعض الجثث بقيت ملقاة في الشوارع والأزقة تدوسها الدبابات لكلا الطرفين المتصارعين ، وبعضها تنهشها الكلاب والقطط طوال أيام المعارك.

المراجع:

1- أحداث 13 يناير..قبائل ماركس المتصارعة- صحيفة الناس اطلع عليه 13 يناير 2017م.

2- علي ناصر محمد يتذكر أحداث يناير- مجلة الوسط اطلع عليه 13 يناير 2017م.
شارك القصة