أكتوبر 23, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 23, 2017

الإعلام اليمني، والبدايات

الإعلام اليمني، والبدايات
Share

 

يوجد في اليمن 89 صحيفة فتسع منها حكومية وحوالي 30 ممثلة لأحزاب و 50 مستقلة، لكن بدايات الصحافة تعود إلى الوجود العثماني في اليمن، ففي العام 1872 م في صنعاء صدر أول صحيفة مطبوعة ظهرت على شكل نشرة وهي “يـمن” التي أصدرها الوالي العثماني مختار باشا باللغة التركية في أربع صفحات. وبعدها بسنوات صدرت صحيفة صنعاء في العام 1878 م بناءً على توجيهات السلطان عبد الحميد الثاني وكانت تصدر باللغة التركية وتعتبر أول صحيفة تصدر في شبه الجزيرة العربية بصفة أسبوعية حتى عام 1882 م حيث أُصدرت باللغة العربية واللغة التركية في أربع صفحات مناصفة.

جنوب اليمن

أما في جنوب اليمن فصدرت أول صحيفة في عدن في العام 1900 م تحت مسمى “جريدة عدن الأسبوعية”، وبحلول الأربعينات بلغ العدد 78 مطبوعة كان من أبرزها صحيفة “فتاة الجزيرة” و”صوت اليمن” والتي تعد أولى الصحف الحزبية الصادرة في اليمن وذلك في العام 1946 م.

بعد الثورة

وفي 28 سبتمبر 1962 م بعد قيام ثورة 26 سبتمبر بيومين صدرت صحيفة “الثورة” في مدينة تعز بإشراف القيادة العسكرية في المدينة كصوت معبر عن الوضع الثوري الجديد ثم توالى بعد ذلك صدور الصحف والمجلات المختلفة.

وعلى الرغم من هذه الإصدارات إلا أن نظامي الحكم سواء كان في الشمال أو الجنوب مارس الوصاية على هذه الوسائل الإعلامية، بل واعتبرها جزء من منظومة الحكم، ولذا عمل على توجيهها لخدمته.

الإعلام الإذاعي

عرفت اليمن الإعلام الإذاعي في عام 1940 م عندما انشأ الانجليز إذاعة صوت الجزيرة في عدن وانتهي إرسال هذه الإذاعة بنهاية حرب عام 1945م.

وفي عام 1946 م قدم وفد أمريكي إلى صنعاء للتباحث مع الإمام حول استخراج النفط في اليمن مصطحبًا جهازًا لاسلكيًا إهداء للإمام الذي استخدمه للإرسال الإذاعي الذي افتقر بثه على يومي الخميس والجمعة ولمدة 75 دقيقة فقط.

الإعلام التلفزيوني

ترجع بدايات الإعلام التلفزيوني إلى عدن ، في حين كانت بداية الإرسال التليفزيوني في صنعاء عام 1975 م واقتصر في البداية على تغطية مدينة صنعاء وضواحيها، وحتى اللحظة مازال الإعلام الإذاعي والتلفزيوني حكرًا على الدولة ولم يسمح بقيام قنوات أهلية سوى قناة سهيل والسعيدة، إلا أنه وبعد ثورة فبراير 2011 ، وبسبب الصراع الدائر، حدث تغيير واضح وتأسست كثير من القنوات منها يمن شباب، معين، وآزال، واليمن اليوم، وغيرها ، دون أن يوجد مشروع ينظم فتح قنوات أو إذاعات أهلية.

مشكلات الصحافة

ولعل الإشارة إلى دراسة نشرت مؤخرًا “موقع -التغيير عارف الاتام” تؤكد أن الصحافة المطبوعة تعاني من مشاكل عديدة حيث شملت” 40 “صحيفة رسمية وحزبية وأهلية جرت في محافظات “أمانة العاصمة ، عدن، تعز ،إب ، المكلاء والحديدة”على مدى ثلاثة أشهر ونفذها قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام –جامعة صنعاء.والتي ركزت على رداءة وضعف منافذ التوزيع وانتهاءًا بضآلة حجم الأعداد المطبوعة ومدى تواجدها في السوق.

المراتب الأولى

فقد جاءت صحيفة الرياضة في المرتبة الأولى من حيث حجم التوزيع الفعلي والانتشار بواقع” 13.804 “نسخة وفي المرتبة الثانية صحيفة الأيام-أهلية” 12.428 “ثم صحيفة الثوري –ناطقة  باسم الحزب الاشتراكي اليمني” 10.020 “ثم صحيفة الثورة الرسمية” 9.823 “تلتها صحيفة الناس  الأهلية” 9.280 “ثم بازار الإعلانية” 8.772 “وفي المرتبة السابعة صحيفة الصحوة –ناطقة باسم التجمع

اليمني للإصلاح ” 7.564 “ثم صحيفة الوسط الأهلية” 7.199 “ثم صحيفة 26 سبتمبر الصادرة عن .” التوجيه المعنوي للقوات المسلحة ” 6.890 وهدفت الدراسة الميدانية الخاصة ب”حجم توزيع الصحف اليمنية في المنافذ البيعية” إلى معرفة  حجم التوزيع الفعلي للصحف المحلية وأماكن تمركزها، وتلاشيها ومعرفة حجم جمهور كل صحيفة، ولم تدخل في أرقام الدراسة حجم الصحف التي يتم توزيعها من خلال الاشتراكات السنوية أو التي توزع مجانًا، كما لم تلتفت الدراسة إلى الأرقام المعلنة من قبل عدد من الصحف حول حجم طباعة العدد، وبالتالي لم تتأثر بتلك الأرقام المعلنة.

ضعف الانتشار

الدراسة أوضحت المشكلة التي تتمثل بأن غالبية الصحف الصادرة تتمركز في أمانة العاصمة بنسبة كبيرة، بينما تقل بشكل ملحوظ في بقية المحافظات بنسب متواضعة، وهذا يفسر ضعف عملية الانتشار لهذه الصحف وتضاؤل جمهورها في المحافظات ويعود ذلك لضعف منافذ التوزيع وعملية التسويق  الأمر الذي ينعكس على حجم ومستوى الرسالة الإعلامية المناط بهذه الصحف، والقول بتواجد هذه الصحف في المحافظات إلاَّ أن هذا التواجد لا يذكر باستثناء صحيفة الرياضة حسب ما ُتفصح عنه  الدراسة حيث اكتسحت الصحف في ثلاث محافظات واحتلت المرتبة الثانية في ثلاث لتتصدر الجميع في عملية التوزيع الكلي.

ضعف التوزيع

وينسحب ضعف التوزيع وتواضعه على الصحف الحكومية حيث يلاحظ تدني مستوى توزيعها في المحافظات غير الصادرة فيها باستثناء صحيفة 14 أكتوبر، التي توزع في صنعاء أكثر منها في عدن”مكان إصدارها” كما يلاحظ تراجع الصحف الرسمية عن منافسة بقية الإصدارات باستثناء صحيفة الثورة التي احتلت الصدارة في الأمانة بينما جاءت صحيفة الجمهورية في المرتبة التاسعة بمدينة تعز”مكان إصدارها”وكذا صحيفة 14 أكتوبر التي جاءت في المرتبة السابعة بمدينة عدن أما الصحف الأهلية فتتصدرهن صحيفة الأيام ثم صحيفة الناس يليها صحيفة الوسط، وُتعد صحيفة صنعاء أقلهن توزيعًا فيما يلاحظ أن الصحافة النسائية الأهلية لم تحز على مرتبة توزيعية معقولة، وهي في أواخر الصحف الأقل توزيعًا الأمر ذاته ينطبق على الصحف الحزبية التي تعاني من ضعف في عملية التوزيع والانتشار أكثر من غيرها، وتأتي صحيفة الثوري من بين الصحف الحزبية حاصلة على أعلى نسبة توزيع يتركز معظمة في أمانة العاصمة وأقله في المكلاء، تليها الصحوة التي هي الأخرى يتركز أعلاه في أمانة العاصمة وأقله في المكلاء وتليها صحيفة الوحدوي-الناطقة باسم التنظيم الوحدوي الناصري- ثم صحيفة البلاغ-معارضة- ثم صحيفة 22 مايو-الحزب الحاكم- ثم صحيفة الميثاق- الحزب الحاكم- وُتعد صحيفة العاصمة-الإصلاح- في أدنى الصحف الحزبية توزيعًا في المحافظاتالست.

الإعلام المتخصص

فعلى الرغم من أن الدراسة اقتصرت على حجم توزيع الصحف اليمنية في المنافذ البيعية إلاَّ أنها لم تشمل المجلات وبالذات المتخصصة منها والتي ُتعد مجلات فصلية، وهي في الأساس صادرة عن مراكز ومؤسسات لكنها غير منتظمة الصدور.

الإعلام الاقتصادي

على الرغم من التوجهات الاقتصادية الحالية الذي تشهده اليمن إلا أن الإعلام الاقتصادي مازال متواضعًا وأبرز أسباب تواضعه في عدم توفر الكادر البشري “الصحفي الاقتصادي” أضف إلى ذلك ضعف إمكانياته المادية نظرًا لعدم وجود الدعم المؤسسي المتمثل في الإعلان كرافد أساسي..فما زال الإعلان في اليمن قائم على الشخصنة والحزبية، وهذا أحد أوجه القصور التي لم تمكن الصحافة الجادة من تبني برامج واضحة.

مجلة الإقتصادية

وكانت وكالة الأنباء اليمنية سبأ أصدرت أول مجلة رسمية اقتصادية “مجلة الاقتصادية” إلا أن توقفها عام 2003 م يعكس عدم الاهتمام بالصحافة المتخصصة على المستوى الرسمي..ويمكن القول أن مجلة اقتصاد وأسواق هي المجلة الأهلية الأولى في اليمن التي تصدر بانتظام دقيق وتتصدر الإعلام الاقتصادي المتخصص، ووجود مجلات أخرى كالاستثمار الصادرة عن هيئة الاستثمار وغيرها لم تتمكن من خلق منافسه جدية فيما عدى تفوق هذه الإصدارات ماديًا بعيدًا عن المحتوى والمهنية..وتظل الملاحق الاقتصادية الملحقة بالصحف الرسمية والأهلية والحزبية ضعيفة في المضمون والتأثير.

شارك القصة