أكتوبر 21, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 1, 2017

الموميات.. التحنيط في الحضارة اليمنية

الموميات.. التحنيط في الحضارة اليمنية
بواسطة : حسني السيباني
Share

عرف اليمنيون القدماء التحنيط منذ وقت مبكر قديم و هم من الشعوب الأوائل في العالم الذين عرفوا أسرار هذا الفن العلمي الطبي الإنساني العظيم و العريق و هناك دولتان في المنطقة العربية عرفت التحنيط و هم اليمن و مصر و قد وجد في اليمن العديد من المومياوات في العديد من المناطق منها محافظة صنعاء و محافظة المحويت و ذمار و الجوف و شبام الغراس و كوكبان و غيرها و قد مارس اليمنيون القدماء التحنيط لتلبية متطلبات بعض الديانات اليمنية القديمة البائدة و عند مجيء الإسلام ترك اليمنيون التحنيط .

و قد وجدت معظم المومياوات اليمنية ملفوفة بالكتان داخل أكياس جلدية بعضها في حالة قرفصاء في مقابر صخرية في مناطق وعرة من الجبال و تعد اليمن من أفضل الدول عالمياً في إستخدام أفضل طرق التحنيط و مصر و تشيلي كذلك.

مواد التحنيط

و كان اليمنيون يستخدمون في عملية التحنيط الزبيب و دهن الجمل و بعض أوراق النباتات حسب إفادة البروفيسور ألن فرومانت مدير مجموعة متاحف الإنسان بباريس و كبير خبراء البعثة الفرنسية التي زارت اليمن في مارس 2009 م و أيضا من مواد التحنيط اليمنية المشتقة من النباتات و المواد المتوفرة و الموجودة في الأراضي اليمنية و هذه النباتات و المواد الرئيسية في عملية التحنيط و هي: ” اللبان و البخور و المر و الصمغ العربي و الراء و الصبر و القار و الزفت و الزنك و الراتنجات و هي تشبه اللبان.

ومادة الحنوط هي مادة عبارة عن تركيب مجموعة من المواد مثل الصندل و الحناء و العنبر و من كلمة مادة الحنوط التي تعني التحنيط جاء إسمها و أي مادة الميمياء أي ” المومياء ” و تعنى ” الجثة المحنطة ” و هي معروفة لدى أهل اليمن منذ وقت مبكر و قديم و يسمونها باللهجة الدارجة الميمياء و هي مادة عضوية تستعمل لأغراض طبية تشبه القار و كما تستخدم أيضا كمطهر للجروح وقاطعة للنزف في تحنيط الجثث و قد أثبت المعمل المختص في فلوريدا أن هناك بعض المواد التي إستعملت في تحنيط المومياوات اليمنية هذه المادة المشهورة جدا في اليمن و المعروفة لدى عامة الناس و إستعمال لفظ ” ميمياء ” على المستوى الشعبي و إستخدامها كمادة طبية منذ زمن طويل في عملية تحنيط موتاهم و أصل الكلمة ” Mummy مومياء ” هي في الأصل يمنية قديمة و هي مشتقة و مؤخوذة من لفظ إسم مادة الميمياء المتداولة شعبيا حتى اليوم في اليمن”.

المكونات

يقول الباحث اليمني الأستاذ عبدالكريم الياجوري إكتشف مكونات مادة التحنيط و حصل على براءة إختراع في ذلك يقول : مادة التحنيط التي كان يستخدمها اليمنيون تتكون من 42 عنصراً منها الكبريت و الكالسيوم و البروتين و الانثيوتيك و الزنك و غيرها و هي نفس المواد التي كان يستعملها المصريون القدامى و هذه المواد المكونة لمادة التحنيط موجودة بشكل عام في اليمن .

مسوحات اثرية

و قد أظهرت النتائج النهائية للمسوحات الأثرية الميدانية التي نفذتها الهيئة العامة للآثار محافظة المحويت على خمس مراحل إكتشاف 200 مقبرة صخرية تحتوي على موميأت محنطة يرجع تاريخها إلى مراحل متقدمة جدا من فترات ما قبل الميلاد و مرحلة العصر الحجري القديم و بينت الإكتشافات عن رقي حضاري و ثقافي كبير في مناطق الجبال المسنمة و الهضبة اليمنية الوسطى و التي تقع في نطاقها محافظة المحويت.

شكل المقابر

قال مدير مكتب الآثار بالمحافظة محمد أحمد قاسم أن تلك المقابر تم إكتشافها من خلال تنفيذ مهام المسوحات على مستوى المحويت مبينا أن هذه المقابر حفرت على شكل فتحات مستطيلة في أعالي الجبال الشاهقة و تفتح إلى الداخل بشكل أوسع و هي بهيئة غرفة واحدة و أحيانا إثنتين أو أكثر حسب إحتواء المقبرة الصخرية للجثث المدفونة فيها سواء لأفراد أو جماعات أو عائلات و أشار إلى أن أبعاد هذه المقابر تصل أحيانا إلى 2,5 متر في 3 متر فيما يصل إرتفاعها إلى 1,5 متر – 2 متر و إستاعها إلى 1 – 1,20 متر و حفرت في جدرانها الداخلية كوات توضع فيها الأثاث الجنائزي و الذي يضم الأدوات و الأواني الفخارية و الحربية للمتوفين و هي موضوعة بإسلوب فني مميز يضمن بقائها أعواما و دهورا طويلة و لفت أن هذه المقابرالصخرية وجدت في مناطق مختلفة من مديريات شبام كوكبان و المحويت و الرجم و ملحان و حفاش و بني سعد و الطويلة و جميعها تعود لمراحل ما قبل الميلاد بآلاف السنيين و من هذه المكتشفات النادرة إكتشاف مقتنيات آثرية نادرة في مديرة بني سعد يزيد عددها عن ألف قطعة آثرية لمراحل قديمة من العصر الحجري القديم و الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 300 ألف سنة قبل الميلاد .

المصريين القدماء

المواد التي كان المصريين القدماء يستخدموها في التحنيط كانت تجلب من اليمن و قد عثر على عينات من الصمغ في بعض مقابر نقادة في عهد ما قبل الأسرات سنة 3500 قبل الميلاد في القبور التي تحمل الأرقام ” 259 – 271 – 836 – 855 – B102 – T57 ” ، كما جاء في عهد الأسرة الرابعة زمن الملك خوفو أنه أرسل أحد أبنائه إلى أرض الإله و هي التسمية التي عرفت بها بلاد بونت و التي يرجح غالبية العلماء و المؤرخون إنها تقع في بلاد اليمن .

عمر الموميات

و قد أثبت تقرير المعمل الفيزيائي الهولندي التابع لجامعة أوتراخت الهولندية أن عمر أربع مومياءات يمنية عثر عليها في جبل شبام الغراس في محافظة صنعاء بعد فحصها بتقنية [ الكربون 14 كما يلي :

1 – المومياء الأقدم الأولى يعود زمنها ما بين 3020 ق.م – 2795 ق.م

2 – المومياء الثانية يعود زمنها ما بين 2300 ق.م – 2100 ق.م

3 – المومياء الثالثة يعود زمنها ما بين 1265 ق.م – 980 ق.م

4 – المومياء الرابعة يعود زمنها ما بين 960 ق.م – 930 ق.م

هذه المومياءات تؤكد أن اليمنيين القدماء كانوا على علم كبير بالتحنيط و أسراره منذ أبعد العصور و أقدمها و قبل إنتقال هذا الفن إلى وادي النيل في مصر كما أكد المختصون أن طريقة التحنيط اليمنية هي نفسها في المومياءات التي عثر عليها في جزر الكناري و لهذا الأمر دلائل سياسية جغرافية و ثقافية تتعلق بحقيقة مملكة سبأ في ذلك الزمن الغابر و إنتقال التحنيط كان عبر اليمنيين القدماء .

المصادر :

1 - مقالة " المومياءات اليمنية " – للأستاذ علي طاهر – جريدة الاتحاد الإماراتية – أبوظبي - 23 - نوفمبر 1988 م .

2 - تقرير المعمل الفيزيائي بجامعة أوتراخت الهولندية 1986 م .

3 - فيلم وثائقي علمي حول هذه المومياءات تكرر عرضه على قناة " ناشونال جيوجرافيك " أبوظبي .

شارك القصة