يناير 17, 2019
اخر تعديل : يناير 22, 2019

الجزائر قديما وحديثا

الجزائر قديما وحديثا
بواسطة : Salah Hasan
Share

جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية أو بلد ( المليون شهيد) الواقعة في الشمال الغربي من القارة الأفريقية وترتسم حدودها الشمالية على البحر المتوسط فيما جنوبا النيجر ومالي، والمملكة المغربية وموريتانيا من الغرب، فيحين ترتسم حدودها الشرقية مع مع ليبيا وتونس ، وكان العرب يطلقون عليها بالمغرب الأوسط، غير أنه قديما وقبل مجيء العرب كانت الجزائر على البحر الرومي وتعرف باسم (افنيسيوم). وتعاقبت على الأرض الجزائرية حضارات قديمة في عصور التاريخ القديم وغالبية هذه الفترة غير معروفة، عكس الحضارات المتتالية عليها منذ العصر الفينيقي والعصر الروماني وما تلاه من قترة للممالك الأمازيغية حتى الاحتلال الوندالي والبيزنطي وصولا للعصر الإسلامي والعصر الحديث من احتلال أسباني وعثماني وأخيرا الاحتلال الفرنسي.

التاريخ القديم للجزائر

عثر الباحثون على آثار تعود اصولها الى العصر الحجري ( عصور ما كانت تعرف بقبل التاريخ) وتمثلت هذه الآثار بمقابر ومدافن للموتى والآلات التي كانوا يستخدمها الإنسان في ذلك الوقت، وغالبية هذه الآثار وجدت في مدن وهران، والجزائر، وسعيدة، وعين وملبلة، ويعد اكتشاف رجل ما قبل التاريخ والذي يطلق عليه رجل (تيغنيف) أو رجل الأطلس من أهم الاكتشافات على المستوى الوطني الجزائري وقد قدر هذا الاكتشاف بأكثر من خمسمائة ألف عام.

غير أن التاريخ المسجل وما دونه المؤرخون وعلماء الاثار من تاريخ يعود إلى حقبة الفينيقيين، الذين سيطروا على السواحل الممتدة على البحر المتوسط أو ما كانت تعرف عند قدماء العرب بالمغرب الأوسط، وشيد الفينيقيون مدنا ساحلية جزائرية كوهران وشرشال وعنابة، وجيجل، ولم يكن ذلك الوجود الفينيقي في الجزائر ذات أهمية كبيرة بقدر ما كان استغلال للثروات الموجود في بلاد المغرب، الأمر الذي أدى إلى دخول الرومان شمالي أفريقيا وفرض سيطرتهم على أجزاء من بلاد المغرب، في وقت كانت فيه الصراعات الأمازيغية والفينيقية على أشدها، فقام الرومان بمساندة الأمازيغ الذين تمكنوا من تأسيس دولة مستقلة هي مملكة (نوميديا)ـ والأمازيغ يشكلون الغالبية العظمى من سكان الجزائر، إلا أن الرومان انقلبوا على الأمازيغ وفرضوا سيطرتهم الكامل على ما تبقى من مناطق في بلاد المغرب، ومع تدهور حكم الرومان تمكَّن الوندال (البربر) من الاستيلاء على الشمال الأفريقي ليعاني الجزائريين من حكمهم وما تلاهم من احتلال بيزنطي حتى ظهور الدين الإسلامي وتوسعة على بقاع المعمورة.

التوسع الإسلامي

سنة (63) هجرية، عام (646 م) تمكن عقبة بن نافع من فتح بلاد المغرب العربي، ونشر دين الإسلام، بعد سبعة عقود من الزمن رغم المحاولات التي لم تنجح في البلاد التي كانت فيها مقاومة شرسة من قبل الأمازيغ الرافضين للدين الاسلامي، وبعد ذلك توالت على حكم الأرض الجزائرية العديد من الدويلات أولها (الرستمية) سنة ( 767م) ثم الدولة الفاطمية ( 908ـ972م) ليحكم بعد ذلك الزيريين من (972ـ 1148م) غير أن دولة الزيريين لم تستمر وتلتها حكم دويلات (الحماديين) و(المرابطين) و(الموحدين) و(الزيانيين).

الاحتلال العثماني

في أواخر القرن الخامس عشر فرض الاستعمار الإسباني سيطرته على مدينة وهران الجزائرية، ليستعين بعد ذلك الجزائرين بالعثمانيين وهم (بارباروس عروج) و(خير الدين عروج)، الذين استطاعوا ضم الجزائر إلى السيادة العثمانية وجعلا من سواحلها قاعدة لعمليات القرصنة ضد السفن المسيحية في البحر المتوسط، وظلت الجزائر خاضعة لحكم السلاطين العثمانيين حتى( 1830)م، ولم يكن معروفا اسم الجزائر على الحدود الجغرافية المعروفة في الوقت الحالي إلا منذ أيام العثمانيين، وكان الجغرافيون اليونانيون واللاتينيون في القدم وقبل قدوم العرب اليها قسموا الجزائر إلى ثلاثة أقسام منها: (مصيصيليا) وهو عبارة عن سهول سطيف، وبرج بو عربديج، وتل عمالتي، والجزائر، ووهران، ووادي ملوية غرباً.

الاحتلال الفرنسي والاستقلال

ومع تدهور الدولة العثمانية تمكن الاستعمار الفرنسي في 14 يونيو (1830م) من أول إنزال لقواتها على شاطئ سيدي فرج، وبالرغم مما ارتكبه الاستعمار الفرنسي بحق الجزائريين من إبادة وتشريد وفرض سياسات قسرية من خلال إجبار الجزائريين على الانضمام لجيشها خلال الحروب العالمية الأولى والثاني وما عاشوه من فترة يسودها الفقر والجوع وانتشار الجهل، إلا أن الجزائريين استمروا في المقاومة ابتداءً من المقاومة السياسية لحمد بن عثمان خواجة، ومقاومة أحمد باي بالشرق الجزائري وصولا إلى ثورة الأمير عبدالقادر عام (1847م) والتي أجبرت فرنسا على الاعتراف بسلطته على الوسط والغرب الجزائري الأمر الذي كان يعد بمثابة انتصار لميلاد الدولة الجزائرية.

وقاد الجزائريون بعد ثورة (الأمير عبدالقادر) العديد من الحركات الثورية والانتفاضة ضد الفرنسيين الذين كانوا كلما أخمدوا مقاومة شعبية تشتعل شرارة للثورة منها مقاومات (بن ناصر بن شهرة ) بالوسط والجنوب الشرقي للجزائريين ومقاومة و(احات الزعاطشة والزيبان) ومقاومة ( الشريق بودغلى وفاطمة نسومر بجرجرة ) ومقاومات أولاد سيدي ( الشيخ) والحاج ( محود المقراني) والتوارق بالهقار والشيخ (حمود بن مختار) ، وصولا إلى اندلاع الثورة الكبرى في نوفمبر( 1954م) حتى إعلان نيل الاستقلال في يوليو( 1962م)، وخلفت وحشية الاستعمار الفرنسي للجزائر نحو (مليون شهيد).

ميلاد جمهورية الجزائر

في (25 من سبتمبر 1962م) تم الإعلان عن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،وفي (1963م) انتخب أحمد بن بلة رئيسا للجمهورية الجزائرية، وفي عام (1967م)انتخب هواري بومدين رئيسا للجمهورية الجزائرية، ليوافيه الأجل بعد انتخابة للبلاد بعامين، ليتم خلال العام (1979م) انتخاب الشاذلي بن جديد رئيسا ثالثا للبلاد، ويعاد انتخابه خلال العام (1988م)، حتى حل المجلس الشعبي الوطني في العام (1992م) وايقاف المسار الانتخابي واستقالة الشاذلي بن جديد مطلع يناير من نفس العام.

غير أن الجزائريين تمكنوا من استحداث المجلس الأعلى للدولة برئاسة (محمد بوضياف) في (14 من يناير 1992م)، وفي الشهر التالي من نفس العام أعلنت حالة الطوارى في البلاد واستحدث المجلس الاستشاري الوطني ولم تستقر الأوضاع في الجزائر آنذاك غير أن تعقيدات الوضع تزايدت مع اغتيال بوضياف في 29 من يونيو، وفي 2 يوليو ترأس (علي كافي) المجلس الأعلى للدولة، الذي انتهى في (30 من يناير 1994م) وفي عام (1995م) انتخب اليمين زروال رئيسا للجمهورية، وفي عام (1999) انتخب (عبدالعزيز بوتفليقة) رئيسا للجمهورية أعيد انتخابة في العام 2004 رئيسا لفترة ثانية ثم لفترة ثالثة في 2009 ثم لفترة رابعة في 2014م.

 

المراجع:

1- تاريخ الجزائر القديم والحديث. مبارك بن محمد الميلي.
2- تاريخ الجزائر العام. عبدالرحمن الجيلاني.
3- محاضرات في تاريخ الجزائر المعاصر. بن قائد عمر.
4 -تاريخ الجزائر المعاصر.العربي الزبيري.