مارس 12, 2018
اخر تعديل : مارس 13, 2018

(الحرض) فخر المطبخ اليمني والصناعة الحجرية

(الحرض) فخر المطبخ اليمني والصناعة الحجرية
Share

 

لا يتميز المطبخ اليمني فقط، بالأكلات الخاصة التي ينفرد بها، بل أيضاً بالأواني المستخدمة في ذلك، ولعل واحد من أشهر هذه الأواني، هو الحرض، الذي تمثل صناعته أيضاً، واحدة من الحرف اليدوية التي توارثها الإنسان اليمني من القذم.

وتشتهر اليمن منذ القدم بصناعة “الحرض”، وهي حرفة توارثتها الأجيال، واشتهر اليمنيون منذ القدم بإتقان صناعتها والتفنن فيها وما تزال إلى حد الآن حاضرة في الأسواق المحلية بقوة كتجارة رائدة لا تستغني عنها الأسرة اليمنية على الرغم من التطور في الصناعات المنزلية المستوردة إلا أن أكثر الأسر حريصة على اقتناء المواد المنزلية المصنوعة من الفخار مثل “الحرضة والمدر” وغيرها التي تستخدم في طهي الطعام، وتقديمه، وتحافظ على درجة حرارته لفترة طويلة .

صناعة الحرض

تستخرج الأحجار الخاصة التي تصنع منها الحرض، من بين الصخور وفي مناجم تنتشر في بطون الجبال خصوصاً في منطقة “رازح” بمحافظة” صعدة” شمال اليمن. وهي حرفة صناعية مدهشة، تقوم بها مجموعة من المهرة في هذا المجال. ويتم نحت الحجارة وتستخرج منها الأواني الحجرية النادر وجودها في العالم والباهظة الثمن.

واشتهرت “صعدة” ولا تزال بالصناعات الحديدية التقليدية “كالسيوف الصعدية” المشهورة، وقديماً عرفت بصناعة أدوات الحراثة والدباغة، ولا تزال صناعة الأواني الحجرية “الحرض”، المستخدمة في طهي الطعام، موجودة في مناجم منطقة رازح التابعة لهذه المحافظة.

تمتاز الأحجار التي يصنع منها الحرض، بلونها الرصاصي، وكذا بليونتها من جهة، وصلابتها من جهة أخرى، ويمكن هذا النحات من تشكيلها بالطريقة المناسبة وحتى تكون أكثر احتمالاً للحرارة والبرودة فيُطهى الطعام فيها بشكل جيد.

مهارة خاصة

يستعمل النحاتون آلة حديدية خاصة لعمل هذه الأواني، وهي عبارة عن”قدّوم” له رأسان أحدهما حاد يشبه رأس المسمار يضرب به النحات ضربات متتالية خفيفة، فيتكون في مكان الضرب مجموعة من الخطوط، ويستمر في ذلك حتى يتكون الشكل المطلوب. ثم يستعمل المبرد لإعطاء الآنية شكلاً جميلاً وناعماً

يصنع النحاتون أشكالاً مختلفة من هذه الأواني، بل إنهم أصبحوا يتفننون في صناعة بعض الأشكال الجميلة كالسلاسل التي تحتاج إلى مهارة، وكذا بعض اللوحات الفنية التذكارية والخطية وطفايات السجائر. ولا شك أن هناك تفاوتاً في المهارة في صنع تلك الأواني من قبل النحاتين، حسب خبرة كل منهم وقدرتهم الفنية على التشكيل حتى أن حجم بعضها يستوعب خروفاً أو أكبر ويسمى “المدهلة”، وهي تساوي قدر الضغط الحديث حيث تطبخ فيها الأشياء التي لا تنضج بسرعة فتنضجها، ويقوم من يستخدمها غالباً بوضعها فوق الحطب المشتعل في التنور لفترة غير طويلة فينضج الطعام فيها بشكل مميز وسريع خصوصاً اللحم. وما يميزها أيضاً أنها تحفظ الطعام ساخناً لفترة أطول من الأواني العادية ولا تفقد حرارتها إلا بعد مدة طويلة. لذا نجد أكثر المطاعم اليمنية تقدم الطعام للزبون فيها حتى يظل ساخناً، خصوصاً عندما تتنوع الأطعمة المقدمة فيبدأ بأكل أنواع معينة من الطعام ويترك البعض الآخر حتى النهاية، فيأتي إليها وهي ساخنة دون أن تفقد طعمها .

مصدر دخل

هذه الأواني تمتاز بسعرها المرتفع نسبياً مقارنة بالأواني التقليدية، نظراً لما يبذل فيها من جهد، إضافة إلى أن الحصول على تلك الأحجار يكلف الجهد والمال والمخاطرة، لكنها حرفة لا يمكن أن يتخلى عنها أصحابها؛ لأنها مصدر دخل لهم ولأنها حرفة الآباء والأجداد وعلى الرغم من كثرة الأواني الحديثة وتنوعها إلى أن اليمنيين لا يزالون يحافظون على هذه الأواني ويحرصون على اقتنائها مع ارتفاع ثمنها مقارنة بأثمان الأواني الحديثة، خاصة أن هذه الأواني يتم تصديرها إلى بعض دول الخليج وربما إلى الدول الغربية، كآنية مستخدمة أو تراث إبداعي مميز.

شارك القصة