أغسطس 28, 2018
اخر تعديل : أغسطس 28, 2018

العبقرية والوراثة

العبقرية والوراثة
بواسطة : moheet_admin
Share

حتى يتم تحديد معنى العبقرية و هل العبقري هو موسيقيّ رائع يثير حماستنا، رسّام يبدع بلوحات جميلة، طالب يحقق نتائج عالية في اختبار الذكاء، أم الموظف الذي يعمل في  Genius Bar  في متجر أبل في بلدك (أي في مركز الدعم الفني لمتاجر أبل)، يفترض العلماء أن  للجينات دورًا كبيرًا في ذكائنا ومواهبنا. حددت الأبحاث في كلية الطب بجامعة  واشنطن في سانت لويس هوية جين معين والذي يبدو أنه يساعد في التحكم في مستوى مهاراتنا في تنسيق الأشياء بشكل منطقي. ورغم أن هذا جزء واحد فقط في العلاقة الخفية بين جيناتنا وذكائنا، إلا أن هذا الاكتشاف يستحق، بكل تأكيد، بعض التفكير.

قد يساعد هذا النوع من الاكتشاف في توضيح السبب الذي يجعل الدراسات المبكرة المتعلقة بالذكاء تتحيز لعامل الجينات على عامل البيئة عندما يرتبط الأمر بمعدل الذكاء. أظهرت تلك الدراسات أنه على الرغم من أن بعض الأطفال بالتبني قد نشأوا في بيئة منفصلة بشكل كامل عن آبائهم البيولوجيين، إلا أن معدل ذكاء تلك الأطفال أكثر تماشيًا مع معدل ذكاء آبائهم البيولوجين عن آبائهم بالتبني.

ورغم ذلك، ليست هذه نهاية القصة، فكما ورد، فإن الجين المحتمَل والمتصل بتنسيق الأشياء بشكل منطقي هو مجرد جزء من أحجية كبيرة، ذلك ينطبق أيضًا على الذكاء والمواهب الأخرى. وفي أغلب الوقت، عندما يدّعي المجتمع عبقرية شخص ما،  فإن ذلك بسبب العمل المشترك لعدة سمات كالشخصية، القدرة على المعرفة والحافز. كما تبين، فإن هذه السمات وغيرها قد ارتبطت بأسس وراثية قوية.

بالرغم من أن هذه السمات القيّمة لديها أساس في علم الوراثة، إلا أن هذا لا يعني أنها غير قابلة للتغيير. في النهاية، قد تتطلب سمة واحدة تضافر عدة جينات. وفقًا لعالم النفس المعرفي سكوت باري كوفمان، فإنه ليس من المؤكد أن الميزة الوراثية للسمات قد تؤدي إلى أشياء جيدة. تتطور الجينات بمفردها وعلى أساس تسلسلها الزمني. مما يعني أن شخصًا قد يكون طفلًا عبقريًا إذا اجتمعت كل الأسباب في مرحلة مبكرة من عمره ولكن قد لا تظهر هذه العبقرية فيما بعد في حياته. بل إنها قد تخبو تمامًا. وتلك هي النقطة التي تتصادم فيها الوراثة مع البيئة.

وفي حين أننا قد نكون قادرون على شكر أمهاتنا وآبائنا على القابلية الوراثية للعبقرية، إلا أن جهدهم الكبير في خلق بيئة تنشئة سليمة يستحق التقدير أكثر من مجرد توريثهم لنا حمضهم النووي. وفي نفس الوقت علينا أن نعيد التفكير في ماذا لو خيّبت جيناتنا آمالنا.

مصدر العبقرية:

لمن لم يحظى منّا بالعبقرية، ما حجم الأمل الذي تقدمه التأثيرات البيئية؟ وفقًا لـ ك. أنديرس إريكسون بجامعة فلوريدا قسم علم النفس، فالإجابة نعم، يمكن أن تقدم الكثير. فقد وجد إريكسون أنه على الرغم من أنه قد يبدو أن ذوي الأداء العالي في مجتمعاتنا – كالرياضيين الأولمبيين وموسيقيّ الصف الأول- قد وُلدوا خصيصًا لأدوارهم تلك، إلا أنه يمكننا الوثوق في أن للمعرفة والتمرين والممارسة دورًا في ذلك. لقد اكتسبوا ألقابهم العبقرية ثم أثبتوا أنفسهم من خلال جهدهم وعملهم الناضج الكفء.

إن خلق وضع يساعد على العمل الشاق وتطوير العبقرية قد يبدأ من البيئة في منزل الشخص. يظهر الوضع الاجتماعي والاقتصادي كعامل أساسي عندما يرتبط الأمر بالذكاء. بالنسبة لطفل، لا يعني هذا أنه قد لا يحصل على حياة منزلية داعمة، ورغم ذلك فإن الوصول المحدود للبرامج، والموارد وحتى التغذية السليمة قد تكون تحديات مريعة.

بالنظر إلى التأثيرات البيئية، فإن السؤال عن مصدر العبقرية بات أكثر تعقيدًا، إن كل منهما في تعاون وثيق، فإن فائدة جينية صغيرة قد تؤدي إلى ميزة بيئية متحيزة لها، والشكر موصول لتأثيرات ماثيو ومالتيبلير.

تأثيرات ماثيو – والتي تسمى بذلك نسبةً لفقرة في الكتاب المقدس (ماثيو 25:29 – والتي تصف القدرة المستمرة للفرد، والتي تُدعم فكرة أن شخصًا ذي قدرة طبيعية بسيطة لديه فرصة أفضل في تنمية هذه القدرة عن شخص آخر. والفضل يعود إلى تأثيرات مالتيبلير الذي تأخذ هذا القدر البسيط من قدرة الإنسان وتضاعف قوتها بدرجة كبيرة لخلق بيئة تساعد في تعزيزها.

عبقرية الطفل

على سبيل المثال، إذا أظهر طفل قدر قليل من مستقبل رياضي واعد- كأن يكن له القدرة على ركل الكرة لمسافة أبعد مقارنة بأقرانه- فإن هذا الطفل قد يبدأ في ركل الكرة مرارًا وتكرارًا، وقد يقضي وقتًا مع أطفال آخرين يمكنهم ركل الكرة أيضًا ويشارك في فريق كرة القدم. قد يشيد الكبار بالنجاحات في حياة الطفل مما يؤدي إلى تشجيعهم على الكثير من التمرين والإنجازات. ومن ناحية أخرى، فإن الطفل الذي يفشل في المرة الأولى في ركل الكرة قد يكون دائمًا هو الاختيار الأخير في الفريق وقد ييأس تمامًا من محاولة ركل الكرة مرة أخرى. يبدو أن كلًا من علم الوراثة والبيئة يعملان سويًا، ولا يمكنك بالضرورة التنبؤ بعبقرية شخص من الولادة.

ومازالت الأبحاث تحاول التوصل إلى متى تبدأ عبقريتك في التطور وماذا لو كان فشل الطفل في الركل في المرة الأولى ليس قلة المهارات وإنما بسبب العشب الزَلِق.

شارك القصة