ديسمبر 27, 2018
اخر تعديل : يناير 22, 2019

العرضة الجنوبية السعودية

العرضة الجنوبية السعودية
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

العرضة الجنوبية، هي رقصة فلكلورية واسعة الانتشار في جنوب غرب المملكة العربية السعودية تعتمد على نوعين من الطبول (زير وزلف) وتكون نسبتها 1 إلى 2، فكل طبلة (زلفة) يقابلها اثنان من طبول (الزير)، ويدور الراقصون في صفين متوازيين حول الطبول في حركة دائرية عكس عقارب الساعة وفي محيط دائرة نصف قطرها عدة أمتار، وتستخدم فيه الجمل الشعرية والقصائد الطويلة، وهذا هو الشكل الراهن لرقصة العرضة التي تقام في الأفراح والاحتفالات والمناسبات العامة.

والعرضة الجنوبية  لون ممتد من الطائف مرورا بالباحة ووصولا إلى منطقة عسير ويحاذيها كافة المناطق التهامية.  وهي لون ممتزج أيضاً بمناسبات الأفراح وكذلك الصلح والأعياد والسموة وغيرها. وتتميز بألوان إيقاعات مختلفة فمثلا في عسير القبيلة إيقاعات الزير تختلف عن بيشة وكذلك عن رجال الحجر أو الباحة أو الطائف وكذلك طريقة الأداء الحركي .فيما ينظم الأداء الحركي للمشاركين في طابور العرضة شخص يسمى عند البعض (مقارع) أو مزايف وهو شخص ممتهن للعرضة مهمته ضبط الأداء .

وارتبط الرقص في العرضة بالسلاح لأنها الرقصة الوحيدة التي كانت القبائل والقرى تحشد فيها مقاتليها للدفاع أو للهجوم على الآخرين في فترة ما قبل توحيد المملكة، واستمر الرقص بالأسلحة، خصوصا السلاح الأبيض مثل السيوف والجنابي جمع جنبيه، كما استمر الشعر الذي يقال ويردد أثناء الرقص على نوعين (الفخر والمديح)، ويندر أن تقال في العرضة أشعار غزلية بسبب إرثها القديم. وفي سنواتها الأخيرة احتضنت العرضة الجنوبية ميداناً للتحدي بين شعراء العرضة تحت ما يعرف ب (المحاورة) التي تتشكل في محاورة (ثنائية) بين شاعرين أو (رباعية) بين أربعة شعراء.

تاريخ العرضة الجنوبية

تعود العرضة تاريخيا إلى مئات السنين، لكن على وجه التحديد والدقة لا تعرف بدايتها، إلا أن أقدم نص شعري موثق لها يعود إلى القرن العاشر الهجري بحسب الباحث في التراث الشعبي قينان الزهراني، والعرضة التي تعد الموروث الشعبي الأبرز في المنطقة الجنوبية يعود تاريخها إلى أبعد من ذلك بقرون بحسب الزهراني.

وبحسب الزهراني فإن النص الأقدم للعرضة الجنوبية هو للشاعر سعيد بن رقوش الزهراني شيخ قبيلة زهران الذي قال قصيدة وورد اسمه في الرد على هذه القصيدة، ويوضح الباحث في التراث الشعبي أن حفيد الشاعر (سعيد بن رقوش) ولد في عام (1080هـ)، ويقول النص الشعري:

حكم لراعي القرن سيدي حيدرة

 ما يدري إن الحكم عندي في البلد.

 حلفت لاهب في مسيكة مجزرة

 مجزرة يعلم بها الجد الولد.

وكان الرد:

يا عم سعيد يا كلامك ما أكبره

لا تأمن الدنيا ترى الدنيا بعد.

 إن ما تعديت الردم فأنا مره

 واسقيك من حثو كما حثو البرد.

وتعتمد العرضة الجنوبية على قصائد شعرية مكونة من (بدع، ورد)، والبدع هي القصيدة التي يبدأ الشاعر بها ويكون حرا في قافيتها، بينما الرد يلتزم فيه الشاعر بالقافية التي وردت في القصيدة الأولى.

أنواع العرضة الجنوبية

كان للعرضة في بداياتها عدة أشكال:

  • عرضة الحرب: التي كانت القبائل من خلالها تحشد المقاتلين، وكان هذا النوع من العرضة قبل توحيد المملكة، وهذا النوع له إيقاع خاص وطريقة خاصة لقرع الطبول، ولا يرقص في هذه العرضة إلا أبناء القبيلة أو القرية التي تستعد للقتال.
  • عرضة مغادرة القرية: وهذه الرقصة تكون بشكل مستقيم ينتظم فيها الراقصون في صفين، ويسيرون إلى الأمام وتنتهي بعد الخروج من القرية بنصف كيلومتر تقريبا، وتقال فيها القصائد والجمل الشعرية القصيرة.
  • عرضة دخول القرية: وهي تكون لضيوف القرية أو لعودة أبناء القرية من حرب أو مناسبة خارج القرية، وفي هذه العرضة يدخل الراقصون في صفين متوازيين وبشكل مستقيم حتى وسط القرية، وتقال فيها قصائد قصيرة للسلام على أهل القرية أو للإخبار عن مهمتهم التي كانوا فيها ويرقصون بشكل دائري لفترة بسيطة ثم يتفرقون.

 

المراجع:

1- العرضة الجنوبية تقاليد متوارثة على مدى أربعة قرون. الشرق الأوسط. روجع بتاريخ 2018/12/26.
2- العرضة الجنوبية من عرض عسكري إلى لون تراثي. الرياض. روجع بتاريخ 2018/12/27.