أغسطس 26, 2018
اخر تعديل : سبتمبر 5, 2018

العلاقة بين الحوثيين وإيران

العلاقة بين الحوثيين وإيران
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

بدأ دعم إيران للحوثيين في صعدة شمال اليمن، مع طموحاتها التوسعية وخطتها بتصدير الفكر الشيعي إلى المنطقة، عقب نجاح الثورة الخمينية عام 1979م، وفي ثمانينات وتسعينات القرن العشرين بدء استقطاب قيادات الحركة وأبرزهم حسين بدر الدين الحوثي ووالده وأخوته، والمناصرين لها وإرسالهم إلى قم الإيرانية للتعليم الديني، مروراً بالدعم العسكري والمالي للجماعة المتمردة التي أرادت تحويلها إلى ذراع لها في جنوب شبه الجزيرة العربية والسيطرة على مضيق باب المندب أحد أهم ممرات الملاحة في العالم.

حروب صعدة

بدأت المواجهة المسلحة بين الحوثيين والحكومة اليمنية عام 2004م حسين بدر الدين الحوثي، ومنذ الجولة الرابعة لحرب صعدة عام 2007م حتى الجولة السادسة 2010 بدأت تظهر تأثيرات حزب الله بشكل تدريجي على اساليب قتال الحوثيين. وبدأت تظهر تسجيلات فيديو فيها عمليات عسكرية للحوثيين تماثل تلك التي كان يقوم بها حزب الله ضد اسرائيل. اضافة إن تركيبة الحركة من الداخل يماثل نظيره حزب الله مثل المكتب السياسي للقيادة وكذلك الشكل التنظيمي للتيار العسكري للحركة. وقد اتهم الرئيس الراحل على عبد الله صالح مليشيات حزب الله بتدريب الحوثيين على الأسلحة الثقيلة يوليو 2009، كما ظهرت تقارير دولية تتحدث عن اجتماع بين قادة الحوثيين وحزب الله خلال حرب صعدة فى ديسمبر 2009.

ثورة التغيير 2011

بعد ثورة 2011م بدأت إيران بتكثيف حضورها باليمن من خلال دعوة نشطاء وشباب الثورة لزيارة إيران أو عقد بعض المؤتمرات المتعلقة بالثورة اليمنية في بيروت. ثم بعد توقيع المبادرة الخليجية في فبراير 2012م صار الحوثيون الفصيل المعارض، لأنه رفض المبادرة، والمفارقة أنه قبل بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي كان يعد ضمن العملية الانتقالية التي أقرتها المبادرة، وفي نفس الوقت كان الحوثي يكمل سيطرته على صعدة، ويتحرك باتجاه محافظة الجوف.

بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني تذرع الحوثيون برفع الحكومة أسعار المشتقات النفطية في اليمن، بعد إسقاطهم لمحافظة عمران المحاذية للعاصمة صنعاء في يوليو 2014م، فبدأوا اعتصاماتهم المسلحة داخل وحول العاصمة. ثم بدأت تجري المفاوضات بين الحكومة والجماعة الحوثية للوصول لإتفاق ولعبت فيه سلطنة عمان دور الوسيط وصرّح بعدها المستشار السياسي للرئيس عبدربه منصور هادي الدكتور عبدالكريم الإرياني إنه لم يكن يتم اقرار أي اتفاق أو ورقة دون الرجوع لطهران.

إسقاط المدن اليمنية

وقع الحوثيون اتفاقية السلم والشراكة التي فاوض لأجلها وسقطت صنعاء دون أية مقاومة مسلحة من الجيش، لكنه لم يلتزم بالجانب المطلوب منه في الاتفاق وهو الانسحاب من المدن بعد تشكيل حكومة الشراكة الوطنية. بل توسع الحوثيون نحو بقية المدن ثم استمر تصعيده المسلح حتى انفجر الاتفاق الهش للسلم والشراكة في يناير 2015م حيث حاصر الحوثيون قصر الرئاسة، ثم في شهر مارس استمر توسعهم العسكري نحو تعز ثم الجنوب حيث قصفوا القصر الذي يسكنه الرئيس هادي في عدن بعد فراره من الإقامة الجبرية في صنعاء.

العلاقة العلنية بإيران

أول مهمة قام بها الحوثي بعد اسقاط صنعاء هو محاصرة مبنى الأمن السياسي للإفراج عن المعتقلين بذمة قضية ما يعرف بالسفينة جيهان التي قالت الحكومة اليمنية إنها سفينة إيرانية محملة بالأسلحة للحوثيين. ترافق هذا مع إعلان مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني (علي رضا زاكاني) بإن صنعاء رابع عاصمة عربية تقع تحت النفوذ الفارسي، ووصف المرشد الأعلى علي خامنئي ما حدث بأنه (نصر مؤزر). وفي فبراير 2015، حينها أعلن الحوثي عن رحلات جوية مرتين خلال اليوم بين صنعاء وطهران، ليصبح من الصعب إنكار علاقته بإيران.

عاصفة الحزم

فاجأت عاصفة الحزم في 26 مارس 2015م الحوثي وإيران، وظهر ذلك في أول خطاب لزعيم حزب الله حسن نصر الذي استغرب القفز إلى الحل العسكري مباشرة، وهو ما أربك خطط إيران في اليمن التي تهدف أن يلعب الحوثي ذات الدور الذي يلعبه حزب الله في لبنان.

وخلال عملية (عاصفة الحزم)، ومن بعدها (إعادة الأمل)، التي شنها تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، شكل تهريب الأسلحة الإيرانية إلى صنعاء تهديداً لجيران اليمن وعلى رأسها السعودية التي استهدفتها صواريخ إيرانية من الأراضي اليمنية.

المسؤولون الإيرانيون في أكثر من مرة أعلنوا صراحة دعمهم للحوثيون مع محاولة للتضليل حيث صرح قائد (الحرس الثوري) الإيراني محمد علي جعفري، قوله إن (إيران تقدم المشورة والدعم المعنوي لليمن، وهذه المساعدة ستستمر).

كما كشف أسرى حوثيون عن تلقيهم دورات ثقافية وقتالية على يد خبراء من حزب الله فى فبراير 2018، وأعلن التحالف العربي مقتل 3 خبراء صواريخ بالسيتية من مليشيات حزب الله في صعدة ابريل 2018، ومقتل خبراء من ميليشيات حزب الله في عقبة مران في صعدة يونيو 2018 .

وفي خطاب متلفز في 29 يونيو 2018 اعترف زعيم مليشيات حزب الله الشيعي اللبناني حسن نصر الله، بسقوط قتلى من عناصر حزبه في اليمن، وهم يقاتلون في صفوف جماعة الحوثيين ضد القوات الحكومية، واعتبر ذلك مساعدة للمظلومين في اليمن.

وبالتزامن نظمت مليشيا عراقية احتفالات تضامنية بحضور قيادات في مليشيا الحوثي، وأعلنت تلك القيادات استعدادها للذهاب للقتال في اليمن.

الصواريخ الباليستية

أتهم التحالف العربي في اليمن، إيران بالتورط بتزويد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ الباليستية أطلق الحوثيون المئات منها باتجاه المدن السعودية، واستعرض التحالف في مؤتمرات صحفية تلك الأدلة وبقايا شظايا الصواريخ، وكان تقرير دولي للجنة العقوبات الدولية ، إن هناك دلائل قوية على إمداد ميليشيا الحوثي بمواد ذات صلة بالأسلحة المصنعة أو المصدرة إيرانيا إضافة إلى تلقيها مشورة فنية.

وأوضح الفريق أنه بعد التحقق من حطام صواريخ 22 يوليو و4 نوفمبر 2017، اتضح أن تصاميم الحطام مشابهة للتصميم الإيراني لصواريخ قيام 1، مما يعني أن الصواريخ تم صنعها من المصنع نفسه.

وأفاد التقرير السري، الذي يقع في 79 صفحة إضافة إلى 331 ملحقا، بأن فريق الخبراء حدد من خلال حطام الصواريخ هذه، أن لديها علاقة بمعدات عسكرية وطائرات عسكرية من دون طيار ذات مصدر إيراني، وتم إدخالها إلى اليمن بعد فرض الحظر المفروض على الأسلحة).

الموقف الرسمي

في 2 أكتوبر 2015م أعلنت الحكومة اليمنية عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، واتهم وزير الخارجية رياض ياسين حينها، السفارة الإيرانية في العاصمة صنعاء بتقديم أشكال مختلفة (للمتمردين على الشرعية) ، مشيراً إلى غرفة العمليات الحوثية موجودة داخل السفارة الإيرانية في بلاده.

وفي يوليو 2018 وجهت الحكومة اليمنية رسالة إلى لبنان أدانت فيها التصريحات التحريضية الأخيرة في خطاب متلفز في 29 يونيو 2018م، التي صدرت عن أمين عام حزب الله “حسن نصر الله” وتدخل ميليشياته في البلاد عبر دعم للحوثيين، واعتبرت الرسالة أن تدخل حزب الله سيضر بمصالح اليمن ويأجج نيران الحرب ويطيلها ويزعزع استقرار المنطقة وأمنها. وأدان وزير الخارجية في الرسالة تصريحات حزب الله وممارساته المناهضة لليمن، مطالبًا الحكومة اللبنانية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لوقف هذا السلوك العدائي.

واتهمت الرسالة (حزب الله بالإساء للعلاقات بين اليمن ولبنان من خلال مشاركته في التدريب والتخطيط والتحريض والدعم لميليشيا الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية في 21 أيلول/سبتمبر 2014).

 

المراجع:

1 - العربية نت. كيف ومتى بدأت علاقة إيران بالحوثي. روجع بتاريخ 2018/8/26م.
2 - صوت الأمة. كيف تورط حزب الله في دعم الحوثيين. روجع بتاريخ 2018/8/26م.
3 - المشارق. اليمن يحتج على دعم حزب الله للحوثيين. روجع بتاريخ 2018/8/26م.
4 - سكاي نيوز. اليمن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. روجع بتاريخ 2018/8/26م.
5 - مأرب برس. مليشيات شيعية عراقية تعلن الولاء للحوثي. روجع بتاريخ 2018/8/26م.
6 -مأرب برس. حسن نصر الله يعترف بسقوط قتلى للحزب في اليمن. روجع بتاريخ 2018/8/29م.
7 - صحيفة الحياة. إيران تقر بدعم الحوثي وتصر على سلاح حزب الله. روجع بتاريخ 2018/8/26م
شارك القصة