يناير 15, 2018
اخر تعديل : يناير 15, 2018

المدن اليمنية القديمة

المدن اليمنية القديمة
بواسطة : mohammed alshalfi
Share

حظيت بلاد اليمن بموقع جغرافي هام أشبه ما يكون بجسر يصل بين جنوب غرب آسيا وإفريقيا، ومن ناحية أخرى حظيت بموقع تجاري دولي يقع بين بلدان جنوب شرق آسيا وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ومصر وشرق إفريقيا . وقد بات من المؤكد أن صلات اليمن التجارية مع شعوب تلك البلدان كانت قائمة منذ نهاية الألف الثاني قبل الميلاد.

وفي الألف الأول قبل الميلاد طور اليمنيون صلاتهم التجارية مع تجار بلدان جنوب شرق آسيا وبلدان مثل فارس والروم ومصر وبلاد الشام وبلاد ما بين النهرين والقرن الأفريقي وبلغت أوج ازدهار لها في حوالي منتصف الألف الأول قبل الميلاد، وكان اليمنيون قد بدأوا تجارتهم بتصدير منتجاتهم، من أهمها البخور والمر، بالإضافة إلى البضائع التي كانوا يستوردونها من بلدان جنوب شرق آسيا والقرن الأفريقي، ويقومون بعد ذلك بتصديرها عبر الطريق البري ثم الطريق البحري فيما بعد، الي البلدان الواقعة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وبلاد مصر وبلاد ما بين النهرين.

طرق تجارية

ليحافظ اليمنيون على تفوقهم التجاري أقاموا شبكة طرق تجارية برية وبحرية معقدة، زاد من تعقيداتها أن أبقى اليمنيون مصادر تلك المنتجات والمسالك التي يعبرونها في رحلاتهم التجارية سراً وحكراً بينهم كي لا ينافسهم أحد عليها، حتى شاع صيتها بين شعوب العالم القديم وورد ذكرها في كتب التوراة والقرآن والنصوص البابلية واليمنية القديمة ومؤلفات المؤرخون الكلاسيكيون الرومان واليونان والعرب على حد سواء. أضف إلى ذلك ما قام في وسط بلاد اليمن من مراكز ومحطات تجارية تربط بحارها بعضها ببعض وجنوبها بشمالها.

وظل اليمنيون يسيطرون على طرق التجارة البرية والبحرية، كما ظلوا أيضا محتفظين بعلاقاتهم التجارية مع الهند والقرن الأفريقي ومصر وبلاد الشام والرومان واليونان وبلاد ما بين النهرين حتى القرون الأولى بعد الميلاد، يستوردون ما عندهم من السلع ويصدرون لها بالمقابل منتجاتهم، بعد ذلك التاريخ أخذت قوتهم ونشاطهم التجاري يتضعضع شيئا فشيئا حتى أخذت التجارة تهجر طريق البر القديم وسلكت عبر البحر وعبر مسالك ودروب جديدة على امتداد المرتفعات الجبلية والأرض التهامية.

مدن الوديان الشرقية

يشير الدليل الأثري إلى أن المدن اليمنية التي نشأت في الوديان الشرقية كانت متباينة في حجمها وهندستها المعمارية ، وأن هذا التباين يدل على نمو متواصل وتسلسل هرمي وتخصص اقتصادي لثقافة مادية غير عادية توجت اسرع بظهور الممالك القديمة في مطلع الألف الأول قبل الميلاد في مناطق مأرب و حضرموت و بيحان و الجوف.

وبقيام تلك الممالك نشطت التجارة الخارجية ، وشرعت القوانين لتنظيمها وحمايتها؛ وحققت التجارة الخارجية ارباح كبيرة للممالك اليمنية والمجتمعات على حد سواء، قامت السلطات بتوظيف تلك الارباح في مشاريع زراعية كبيرة لتحقيق فائض كبير في المنتوج الزراعي كاف لإطعام الجميع؛ فبنيت السدود وقنوات الري واستصلحت الأراضي الزراعية، والمحافظة عليها اذا خربتها مياه الامطار التي كانت تسقط على المرتفعات الجبلية وتتحول الى سيول ضخمة مدمرة تجري في الوديان الكبيرة وتصب في صحراء “صيهد”.

وتوسعت عواصم تلك الممالك واقيمت التحصينات الدفاعية حولها ، مثل مدينة مارب ومدينة شبوة ومدينة تمنع . في نفس الوقت زاد حجم البلدات التي نشأت في وسط الوديان الزراعية الكبيرة مثل ، مدينة براقش ومدينة هجر بن حميد ومدينة هجر الريحاني ومدينة يلا ، وجميعها كانت تقع على طريق التجارة البرية.

اقتصاد المدن اليمنية القديمة

ويؤكد قراءة الدليل الاثري والجيمورفولوجي أن المدن في اليمن نشأت كقرى صغيرة يقوم اقتصادها على الزراعة وتربية الماشية، ثم نمت وزاد عدد سكانها وتنوعت وظائفها وابتكارات سكانها في الصناعة وتقنيات الري، أهَّلها لأن تصبح مراكز إدارية وأسواق تجارية محلية.

وربما أدى نموها وتطورها المتواصل لأن تصبح عواصم محلية في نهاية الألف الثاني قبل الميلادـ ومن المحتمل أن هذا التحول قد رافقه تطور في الصناعة والتجارة سمح لمجتمعاتها التوسع في نشاطهم التجاري، حيث امتد لمناطق بعيدة لم تصلها تجارتهم من قبل مثل بلدان حوض البحر المتوسط ومصر وبلاد ما بين النهرين.

وقد أسسوا لصلات تجارية مع شعوب تلك البلدان، تطورت تلك الصلات وبلغت أوج ازدهارها في الألف الاول قبل وبعد الميلاد. وأنه في الألف الأول قبل الميلاد برز عدد من هذه المدن فأصبحت عواصم سياسية لدول مثل “سبأ ” و “حضرموت ” و ” قتبان “.

ومن بين المؤشرات التي يأخذ بها علماء الآثار في حديثهم عن الصلات الثقافية للمجتمعات اليمنية مع شعوب تلك البلدان في نهاية الألف الثاني وبداية الألف الأول قبل الميلاد، الفخار المصقول والمطلي بطبقة من البطانة ذات اللون الاحمر الذي عثر عليه في حفريات هجر بن حميد، والذي يشبه فخار العصر الحديدي (القرن الحادي عشر قبل الميلاد) في بلاد الشام ؛ وفخار ريبون، وفخار تمنع، وفخار صبر.

شارك القصة