أكتوبر 26, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 27, 2017

المعادن الفلزية في اليمن

المعادن الفلزية في اليمن
بواسطة : moheet_admin
Share

المعلومات المتوفرة من المشاريع السابقة ونتائج البحث والتنقيب عن المعادن تشير إلى تواجد تمعدنات مهمة من الذهب، الرصاص، الزنك، النحاس، الفضة، النيكل والحديد والتيتانيوم. وقد أظهرت الدراسات السابقة إن الظروف الجيولوجية والعوامل الأخرى في اليمن تتوافق إلى حد ما مع النماذج المثالية المسجلة إقليميا وعالميا، واستنادا إلى الدراسات الجيولوجية المنفذة فقد تم تحديد فرص الاستثمار في المعادن الفلزية في اليمن في عدة مجالات مثل الذهب، النحاس- النيكل- البلاتين، الزنك – الرصاص، الحديد – التيتانيوم، المعادن الأرضية النادرة، التنجستن والقصدير، والعناصر المشعة.

الزنك الرصاص والفضة

يوجد في اليمن العديد من مواقع خامات ومؤشرات والزنك والرصاص والفضة، ويرتبط معظمها بالمنخفض التركيبي الكبير والمعروف بمنخفض رملة السبعتين (الجوراسي-الباليوسين) وذلك على هيئة شقوق وجيوب في الصخور الكربوناتية، بالإضافة إلى الكبريتيدات الكتلية ذات الأصل البركاني، وتعتبر منطقة جبل صلب بمحافظة صنعاء من أهم مواقع تمعدنات الزنك والرصاص والفضة في اليمن، تقع منطقة جبل صلب على بعد حوالي 110 كم شمال شرق العاصمة صنعاء، ويمكن الوصول إلى المنطقة عن طريق خط الإسفلت صنعاء – مأرب لمسافة 92 كم ثم الاتجاه إلى اليمين عبر طريق مشقوقة لمسافة 18 كم إلى الموقع ويبلغ ارتفاع المنطقة عن مستوى سطح البحر حوالي 2000 متر. يوجد تمعدن الزنك والرصاص والفضة ضمن الصخور الرسوبية الجيرية الدولوميتية (مجموعة عمران) وبصوره خاصة في مناطق حواف الأحواض. يعتقد أن راسب الجبلي قد تكون بواسطة مراحل متلازمة تشتمل على خصائص كلا من نموذج وادي المسيسبي ونموذج أحلال الكربونات، ويعتبر التمعدن بصورة عامة من النوع الطبقي وقد تطور جزئيا باتجاه التراكيب الصدعية، وهذه الصدوع مصاحبة لمعظم التمعدنات، وقد نشأ التمعدن تحت ظروف نسبيه في الصخور الدولوميتية المتأكسدة. والمعادن الأساسية هي الاسميثسونيت (كربونات الزنك)، سيرسيت (كربونات الرصاص)، ارجنتايت “فضة حر” .

جبل صلب منجم قديم

تعتبر منطقة جبل صلب أحد المناجم القديمة، حيث ذكر المؤرخ اليمني الجغرافي أبي الحسن الهمداني في كتابة (الجوهرتين العتيقتين) بان منطقة جبل صلب منطقة تعدين تاريخية كانت تعرف “بالرضراض “(حالياً جبل صلب) وكانت تعتبر في القرن الثالث الهجري (العاشر الميلادي) أحد المناجم الكبيرة في العالم الإسلامي لإنتاج الفضة، ويعتقد بأن الأعمال الحرفية التعدينية في منطقة جبل صلب تعود إلى 2000 سنة، حيث تم تعدين الفضة من خلال الممرات الأفقية التي تتميز بوجود فجوات مملوءة بالخام المتأكسد الأكثر ليونة وغني بالفضة، ومن ثم سحق الخام يدويًّا في الموقع، ويعتقد أن معالجة الخام كانت تتم باستخدام تقنيات الجاذبية وأن عدد أفران الصهر قد وصل إلى حوالي 400 فرن، وقد قدرت الكمية التي تم استخراجها بحوالي 400,000 طن، ولا تزال آثار المناجم القديمة ومخلفاتها باقية حتى وقتنا الحاضر. وخلال الفترة 1980م- 1986م أعيد اكتشاف المنطقة على يد فريق يمني بالتعاون مع الشركة الفرنسية (BRGM)، وتم تنفيذ دراسات استكشافية تضمنت إعداد خرائط جيولوجية تفصيلية، مسح جيوكيميائي وجيوفيزيائي، حفر 57 بئر استكشافي بعمق إجمالي 7974 متر، وتنفيذ دراسة معدنية وإجراء تجارب فصل معدني وكذلك دراسة أولية لتقييم اقتصادي للخام، وعلى ضوء تلك الدراسات تم تقدير احتياطي الخام بحوالي 3.8 مليون طن بدرجة 16% زنك، 2% رصاص، 132 جم/طن فضة، وفي الفترة من 1991-1992 م نفذت هيئة المساحة الجيولوجية اليمنية والشركة الكندية (WGM) دراسة ما قبل الجدوى، حيث تم حفر 12 بئر استكشافي بعمق إجمالي 1050 متر لمتابعة امتداد وعمق الخام وتقدير الاحتياطي، وحفر 16 خندق، بالإضافة إلى تنفيذ اختبارات فصل معدني، وعلى ضوء ذلك الدراسات قدر الاحتياطي المحتمل 3.7 مليون طن بدرجة 15.33% زنك ، 1.66% رصاص، 113 جم/طن فضة.

وفي العام 1996 دخلت الشركة الأمريكية (Minorco) في اتفاقية شراكة ائتلافية مع الشركة اليمنية (Ansan) وأبدت اهتمامًا في إمكانية اكتشاف رواسب كبريتيدية بكمية كبيرة أسفل نطاق الأكسدة، وتم حفر حفرتين بإجمالي عمق 281 متر ولم يتم العثور على أي راسب كبريتيدي. وخلال الفترة 1998-2003م نفذت الشركة البريطانية (ZincOx) دراسات استكشافية تضمنت حفر 49 بئر استكشافي بعمق إجمالي 4358 متر، تجارب فصل معدني، إعداد دراسة ما قبل الجدوى. وفي نهاية عام 2004م انتهت الشركة من إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للخام، التي بينت أن احتياطي الخام يقدر بحوالي 12.6 مليون طن بدرجة 8.86% زنك، 1.16% رصاص، 69.3 جم/طن فضة، وتبين أن راسب جبل صلب يحتوي على احتياطي قابل للاستخراج بطريقة الحفرة المكشوفة (منجم مفتوح) يقدر بحوالي 5.9 مليون طن ويحتوي على 11% من الزنك بدرجة حد القطع 5% ومعدل استخلاص يبلغ 1:6 (طن المخلفات مقابل طن الخام). وقد توقعت الدراسة إنتاج 59,000 طن سنويًّا من معدن الزنك في الموقع. وخلال تنفيذ تجارب الاستخلاص والفصل المعدني تبين أن زيادة نسبة الدولوميت والمشاكل المرتبطة بتحرير معدن الزنك قد شكلت تحديًّا كبيرًا.

وخلافًا لمعالجة رواسب كبريتيد الزنك الأكثر شيوعًا والتي تحتوي على الاسفالريت كمعدن رئيسي للزنك، فإن تعويم أكسيدات الزنك يؤدي عادةً إلى استخلاص كميات ضئيلة ودرجات منخفضة التركيز، وقد تم تنفيذ عدة محاولات لفصل زنك جبل صلب بطريقة اقتصادية غير أن المنتج كان يتميز بنسب منخفضة للزنك، وفي العام 2004م تم تحديد أسلوب بديل للمعالجة بالسوائل تم ابتكاره بواسطة الشركة البريطانية (ZincOx)، باستخدام تكنولوجيا الغسيل الكيميائي (LTC) والتي سمحت باستخلاص الزنك بنسبة 80% تقريبًا، وبينت دراسة الجدوى أن المصنع سيعالج 800 ألف طن سنويًّا من الخام بمتوسط درجة 9.7% من الزنك.

النحاس والنيكل والبلاتين

تنتشر تمعدنات النحاس، والنيكل والكوبلت والبلاتين في اليمن ضمن صخور الأساس التابعة لعصر ما قبل الكامبري، وعلى الرغم من أن الاستكشافات المعدنية في اليمن كانت محدودة على أعمال استطلاعية واسعة واقتصرت على صخور ما قبل الكامبري (صخور متحولة وصخور متداخلة) فقد بينت نتائج هذه الدراسات إلى وجود عدد من أقواس الجزر المكونة من أحزمة صخور الرواسب البركانية التي تحتوي على ظواهر تشير إلى وجود بيئات مناسبة لاستضافة معادن النحاس والنيكل والكوبلت، كما تم اكتشاف مناجم قديمة فيها تعود إلى حوالي 300 سنة، حيث كان يتم استخراج النحاس بصفة رئيسية من عروق الكوارتز في المناطق التي يتواجد فيها النحاس والتي من أهمها منطقتي المعدن والفضحة، وتعتبر منطقة سوار بمحافظة عمران منأهم مواقع النحاس والنيكل والبلاتين في اليمن.

تقع منطقة سوار على بعد حوالي 80 كم شمال غرب العاصمة صنعاء. حيث يوجد تمعدن للنحاس والنيكل والكوبالت والبلاتين ضمن صخور القاعدة(صخور قاعدية وفوق قاعدية)، وقد تم اكتشاف هذا التمعدن حديثاً في العام 1998م بواسطة شركة كنديان ماونتين الكندية (كانتكس حالياً)، حيث نفذت الشركة دراسات استكشافيه غطت مساحة حوالي 100 كيلومتر مربع، وذلك خلال الفترة من 1998- 2008م تضمنت مسوحات جيولوجية تفصيلية، جيوكيميائية شبه تفصيلية، جيوفيزيائية شبه تفصيلية، وتحليل جيوكيميائي لعدد كبير من العينات السطحية وتحت السطحية، بالإضافة إلى حفر 56 بئر استكشافية بعمق إجمالي 8433 متر حتى نهاية العام 2009م، تركزت في الجزء الرئيسي من التمعدن في هضبة سوار وكذا الجزء الشمالي والجنوبي من التمعدن الواقع ضمن نطاق يمتد بطول 2.7 كيلومتر، وذلك للتأكد من امتدادات التمعدن واستكمال تحصيل البيانات اللازمة لإعداد دراسة ما قبل الجدوى الاقتصادية. أظهرت تلك الأعمال نتائج مشجعه، حيث تراوحت النسب من 0.46-0.89% للنحاس، و 0.86-1.40% للنيكل، بالإضافة إلى نسب جيدة من الكوبالت والبلاديوم والبلاتين، وبينت أعمال الحفر الاستكشافي المنفذة في العام 2008-2009م أن نطاق التمعدن يحتوي على نسب كبريتيدات تتراوح بين 1-5% بسمك يتراوح بين 0.12-5.2 متر، ووصلت أعلى نسبة للكبريتيدات إلى حوالي 10-60% وبسمك يتراوح بين 2-8 متر.

المصدر: المعادن الفلزية في اليمن
شارك القصة