أكتوبر 18, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 19, 2017

اليمن واليمنيون في عصر الخلفاء الراشدين

اليمن واليمنيون في عصر الخلفاء الراشدين
بواسطة : المحيط
Share

قسم الخلفاء الراشدون اليمن إلى أربع مخاليف هي مخلاف صنعاء ويشمل نجران، ومخلاف الجند (وسط اليمن)، ومخلاف تهامة ويشمل مخلاف جرش ومخلاف حضرموت.

وكان عهدهم مستقراً ، و تم تعيين لكل مخلاف والي خاص إلا أن الوالي العام كان مقره صنعاء فله الولاية العامة على اليمن كلها، وعين أبو بكر الصديق المهاجر بن أبي أمية والياً عاماً، وفي عهد عمر وعثمان كان يعلى بن أمية وفي عهد علي كان عبدالله بن العباس آخر الولاة العامين على اليمن خلال عهد الخلفاء الراشدين.

المصادر التاريخية حافلة باليمنيين أنفسهم الذين اشتركوا في الفتوحات الإسلامية، وأرسل أبو بكر الصديق أنس بن مالك إلى اليمن يدعوهم للقتال في الشام، وأرسل أنس بن مالك كتابا إلى أبي بكر يخبره باستجابة أهل اليمن وقدم ذي الكلاع الحميري ومعه بضعة آلاف من قومه. وقام عمر بن الخطاب خلال فترة تولِّيه الخلافة بتوحيد اليمن تحت حكم والٍ واحد، وكانت تُقسَّم أحياناً إلى ولايتين فيتبع قسمٌ منها صنعاء والآخر الجند، وأحياناً أخرى تُوحَّد ضمن ولاية واحدة.

حروب الردة

كانت حروب الردة خِلال الفترة المُمتدَّة بين سنتيّ 11 و12هـ أهم ما قام به أبو بكر بعد توليه الخلافة، أرسل أبو بكر عمرو بن العاص إلى قضاعة ووديعة والحارث في شمال الحجاز، وشرحبيل بن حسنة في أثر عكرمة بن أبي جهل لمُحاربة مُسيلمة الكذَاب في اليمامة، وأمره إذا فرغ من اليمامة أن يلحق بعمرو بن العاص إلى قضاعة. كما أرسل المُهاجر بن أبي أُميَّة لمُحاربة جنود الأسود العنسي في اليمن، ومساعدة الأبناء ضد قيس بن مكشوح ومن تبعه من أهل اليمن، فإذا فرغ يتوجَّه إلى كِندة بحضرموت.

أيضًا بعث بخالد بن سعيد بن العاص إلى الحمقتين من مشارف الشام، وعرفجة بن هرثمة إلى مهرة، على أن يلحق أولًا بحُذيفة بن محصن بعُمان الذي أمره بدوره أن يلحق بحُذيفة إن فرغ قبله، وطريفة بن حاجز إلى بني سُليم ومن معهم من هوزان، وسويد بن مقرن إلى تهامة اليمن، والعلاء بن الحضرمي إلى البحرين لمُحاربة من ارتدَّ بها من ربيعة. ويُضيف البلاذري أميرًا آخر هو يُعلى بن مُنبِّه، حليف نوفل بن عبد مُناف، إلى خولان باليمن. وأوصى أبو بكر قادة جيوشه بالحيطة والحذر ممن قد يندس بينهم، وعدم مُقاتلة من يُجيبهم إلى الإسلام، والرفق واللين بجند المُسلمين.

بالرغم من وفاة الأسود العنسي، إلا أن أمور اليمن اضطربت من جديد. فقد طمع قيس بن مكشوح المرادي في مُلك اليمن، فارتد عن الإسلام، ثم أعد قيس مكيدة لفيروز وداذويه، فقتل داذويه وفر فيروز إلى جبال خولان. وجمع جيشًا قاتل به قيس بن مكشوح، وهزمه وأسره وحليفه عمرو بن معد يكرب.

أمر الخليفة أبو بكر المُهاجر بن أبي أُميَّة وعكرمة بالتوجه إلى حضرموت لقتال المرتدين، فسار المُهاجر من صنعاء، وسار عِكرمة من أبين، والتقيا في مأرب وعبرا صحراء صهيد يُريدان حضرموت. والتقى الفريقان في محجر الزرقان، واقتتلوا فانهزمت كندة، فسلّم فيروز أسيريه إلى المهاجر فأرسلهما إلى المدينة، فعنّفهما أبو بكر ثم عفا عنهما بعد اعتذارهما، وبذلك استقر الوضع لصالح المسلمين في اليمن. وولّى أبو بكر المُهاجر وعكرمة على اليمن، وعُبيدة بن سعد على السكاسك وكِندة، وأقر زياد بن لُبيد على حضرموت. وعمل المهاجر على مطاردة جيوب المرتدين في اليمن حتى تمكّن منهم.

الفتوحات الإسلامية

بعد القضاء على حركات الردة، في اليمن وغيرها، لعبت القبائل اليمانية دوراً مفصلياً خلال الفتوحات الإسلامية أيام الخلفاء الراشدين، عندما خرج سعد بن أبي وقاص من المدينة قاصداً العراق على رأس أربعة آلاف مقاتل، ثلاثة آلاف منهم كان من اليمن. وكان عدد مقاتلي مذحج في معركة القادسية في السنة 15 هجرية ألفين وثلاثمائة مقاتل من أصل عشرة آلاف، قائدهم مالك بن الحارث الأشتر النخعي، وشاركت حضرموت بسبعمائة مقاتل، وكان عمرو بن معد يكرب الزبيدي على ميمنة سعد بن أبي وقاص في تلك المعركة، واشتركت المعافر وخولان وعك والأشاعرة وتُجيَّب وهمدان في الفتح الإسلامي لمصر (20-33 هـ) وشمال أفريقيا وفتح الأندلس 92 هـ، واستوطنت همدان وحِميَّر في الجيزة، فقد أشرف على تخطيط الفسطاط أربعة هم معاوية بن خديج التُجيَّبي وشريك بن سمي الغطيفي من مراد مذحج وعمرو بن قحزم الخولاني وحيويل بن ناشرة المعافري، وجل القبائل القاطنة في الفسطاط كانت يمانية.

وخلال دولة الأمويين انقسموا بين الفريقين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فكانت همدان بجانب علي في كل معاركه في صفين والجمل ومع ابنه الحسين بن علي في كربلاء، وكذا غالب مذحج، أما كندة فكانت أحد أهم القبائل التي اتكل عليها الأمويون إذ كانت كندة من أهم ركائز جند فلسطين وجند حمص، وإن كان أفراد منهم متشيعين مثل حجر بن عدي. وكان معاوية بن خديج هو من وفد على عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية، وأول قائد مسلم يهاجم صقلية، وهو من بني تجيب إحدى قبائل كندة، وكان خارجياً أصلا فاستماله معاوية بن أبي سفيان، فبعد أن استتبت الأمور للأمويين أخذوا بإغداق الأموال والمناصب على رؤوس القبائل لاستمالتهم، فمعاوية بن خديج ابن عم كنانة بن بشر أحد قتلة عثمان بن عفان، وتولى بن خديج التُجيّبي ولاية برقة ثم تولى ولاية مصر إلى أن توفي، وهو محمد بن أبي بكر، وكان على رأس “كرديس” من “الكراديس” في معركة اليرموك ومعه وحوشب ذي ظليم وشرحبيل بن السمط.

أما مذحج فقد كان عدد أحد قبائلها في معركة القادسية حوالي ألفين وثلاثمائة مقاتل من تعداد الجيش البالغ عشرة آلاف مقاتل، وقد أرسلهم عمر بن الخطاب إلى العراق حيث كان قائدهم مالك بن الأشتر النخعي على ما أورد ابن أبي شيبة في مصنفة، والنخع أحد قبائل مذحج، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة، أنهم قدموا من اليمن إلى المدينة فتفحصهم بن الخطاب وقال :”إني أرى الشرف فيكم متريعا فسيروا إلى العراق” فقالوا : “بل، نسير إلى الشام” فأصر عمر على مسيرهم للعراق وكان لعمرو بن معد يكرب بلاء كبير في المعركة وهو مذحجي. وكان مالك الأشتر فاتح عاصمة بلاد الرافدين آمد والمدينة التركية ميافارقين، وولي على مصر في خلافة علي بن أبي طالب.

فتوحات مصر

وكان لخولان دورٌ كبيرٌ في فتوحات مصر، واستوطنت قبيلة همدان في الجيزة، ويبدو أنهم أصروا على ذلك، وكان السمح بن مالك الخولاني أحد القادة الذين حاولوا ضم فرنسا دون جدوى وقتل في تولوز وأعقبه قائد يمني وهو عبد الرحمن الغافقي الذي قتل في معركة بلاط الشهداء بقيادة الفرنسي شارل مارتيل وبقيت فرنسا عصية على المسلمين، وقامت القبائل بتخطيط الفسطاط في مصر وتوزيع المساكن على أساس قبلي، فكان لكل قبيلة خطة وجلهم قبائل يمانية، وكان اليمنيون في مصر وشمال أفريقيا أكبر مجموعة قبيلة في العصور الأولى لاستيطان العرب في تلك المناطق، ولكن هذا لا يعني أنهم لم يتواجدوا في في مناطق أخرى فجل عرب الشام أيام الخلافات كانوا من اليمن عكس من استوطن العراق، وبالذات في حمص والبلقاء وغيرها من قبائل همدان وكندة.

وقد ذُكر أن القبائل اليمنية كانت أخبر بمعارك البحر من غيرها، وكان يزيد بن علقمة الغطيفي المرادي من أنقذ سفينة عبد الله بن أبي السرح من غرق محقق في معركة ذات الصواري، وغزى حميد بن معيوف الهمداني جزيرة كريت اليونانية واشترك اليمنيون في فتوحات النوبة وعانوا فيها كثيراَ، حتى أن معاوية بن خديج فق عينه فيها وقال أحد الحِميريين أن أهل النوبة أمهر الناس في الرماية وإصابة العيون، وكان الحميريين بقيادة صالح بن منصور الحميري من نشر الإسلام بين الأمازيغ في منطقة الريف المغربي وأقاموا إمارة نكور أو إمارة بني صالح.

شارك القصة