يناير 3, 2019
اخر تعديل : يناير 6, 2019

تاريخ الفرس في اليمن   

تاريخ الفرس في اليمن   
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

تاريخ الفرس في اليمن استمر استيلاء الفرس على اليمن من (575) م حتى (628)م، بعد أن كانت اليمن تخضع لحكم الأحباش الذين استولوا على اليمن بعد ذي جدن الحميري، و حكموا (72 سنة)، وقد عمل الحبش بأيديهم في هدم ما أقاموه بأنفسهم من حكومة، باعتدائهم على أعراض الناس وأموالهم، وأخذهم عنوة كل ما كانوا يجدونه أمامهم، حتى ضج أهل اليمن وضجروا، فهبوا يريدون تغيير الحال، وطرد الحبشة عن أرضهم، وهب اليمانون على الحبش، وثار عليهم ساداتهم في مواضع متعددة غير أن ثوراتهم لم تفدهم شيئًا؛ إذ أخمدت، وقتل القائمون بها ما أدى بهم إلى التفكير بالاستعانة بمن يساعدهم للتخلص منهم

خروج سيف بن ذي يزن

وجه بعض السادة أنظارهم نحو الخارج في أمل الحصول على معونة عسكرية أجنبية خارجية، تأتيهم من وراء الحدود، لتكره الحبش على ترك اليمن. وكان صاحب هذا الرأي والمفكر فيه (سيف بن ذي يزن)، من أبناء الأذواء ومن أسرة شهيرة. وقد نجح في مشروعه، فاكتسب صفة البطولة وانتشر اسمه بين اليمانيين، حتى صير أسطورة من الأساطير، وصارت حياته قصة من القصص أمثال قصة أبي زيد الهلالي وعنترة وغيرهما ممن تحولوا إلى أبطال تقص حياتهم على الناس في المجالس وفي المقاهي وحفلات السمر والترفيه، أو تقرأ للتسلية واللهو.

وقد خرج سيف بن ذي يزن حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكا إليه ما هم فيه، وسأله أن يخرجه عنهم و يليهم هو ويبعث إليهم من شاء من الروم، فلم يشكه، فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق، فشكا إليه أمر الحبشة، فبعثه النعمان مع وفده إلى كسرى فدخل على كسرى وشكا إليه وطلب نصرته ، غير إن كسرى في بادئ الأمر لم يستجب بسبب بعد اليمن وعدم فائدتها له ومنحه المال وأكرمه، غير إن سيف بن ذي يزن وزع المال، فسمع بذلك كسرى فجمع مرازبته يستشيرهم. فأشاره بعضهم أن يرسل من هم في السجون فكان أن أرسل كسرى ثمانمائة رجل كانوا في سجونه واستعمل وهزر عليهم وكان ذا سنة فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً.

هزيمة الأحباش

خرج سيف (ابن ذي يزن) في ثمان سفائن، فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن، فجمع (سيف) إلى (وهرز) من استطاع من قومه، فلما سمع بهم مسروق بن أبرهة، جمع إليه جنده من الحبشة، ثم سار إليهم، فلما التقوا رمى (وهرز) مسروقًا بسهم، فقتله، وانهزمت الحبشة، فقتلوا، وهرب شريدهم، ودخل (وهرز) مدينة صنعاء، وملك اليمن ونفى عنها الحبشة، وكتب بذلك إلى كسرى، فكتب إليه كسرى يأمره أن يملك سيف بن ذي يزن على اليمن وأرضها وأن يرجع وهرز إلى بلاده، فرجع إليها. ورضي سيف بدفع جزية وخرج يؤديه في كل عام.

مقتل سيف بن ذي يزن

ولما استقر سيف في ملك أجداده باليمن وطرد الحبشة عنها، وجلس في غمدان يشرب، وهو قصر كان لأجداده باليمن، فامتدحته العرب بالأشعار، منها ما قاله فيه أمية بن أبي الصلت، ووصف تغرّب سيف بن ذي يزن وقصده قيصرا أولاً ثم كسرى في إعادة ملك آبائه إليه، حتى قدم بالفرس. وكان سيف بن ذي يزن ، قد اصطفى جماعة من الحبش، وجعلهم من خاصته، فاغتالوه وقتلوه.

وبلغ ذلك كسرى فبعث (وهزر) في أربعة آلاف من الفرس وأمره بقتل كل أسود أو متنسب إلى أسود ولو جعدا قططا ففعل وقتل الحبشة حيث كانوا وكتب بذلك إلى كسرى فأمره على اليمن فكان يجبيه له حتى هلك.

ولما مات (وهرز) أقام كسرى مكانه ابنه (المرزبان)، ولمّا مات مرزبان، أمّر ابنه (التّينُجان) بن المرزُبان ، ثمّ عزله، و ولي على اليمن (باذان) فلم يزل به إلى أن كانت البعثة ، فأسلم ، وفشا الأسلام باليمن ، وتتابعت الوفود منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى مات بعد حجة الوداع، فولى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه شهر بن باذان على صنعاء، وولى على كل جهةٍ واحداً من الصحابة رضوان الله عليهم إلى أن خرج الأسود العنسي فقتل شهر بن باذان، وأخرج سائر عمال النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن.

فترة الفرس 

أما عهد استيلاء الفرس على اليمن إلى دخولها في الإسلام، فلم يترك شيئًا مدونًا ولا أثرًا يمكن أن يفيدنا في الكشف عن اليمن في هذا العهد. لم يترك لنا كتابة ما، لا بالمسند ولا بقلم الساسانيين الرسمي بشرح الأوضاع السياسية أو أي وضع آخر في هذا العهد.

ويجد الإشارة إلى أن حكم الفرس لليمن لم يكن حكمًا فعليًّا واقعيًّا، فلم يكن ولاتهم يحكمون اليمن كلها، وإنما كان حكمهم حكمًا اسميًّا صوريًّا، اقتصر على صنعاء وما والاها، أما المواضع الأخرى، فكان حكمها لأبناء الملوك من بقايا الأسر المالكة القديمة وللأقيال والأذواء.

بقايا الفرس في اليمن

الأبناء، هي تسمية تطلق على العناصر اليمنية ذات الأصل الفارسي التي قدمت اليمن في النصف الأول من القرن السادس الميلادي لنجدة سيف بن ذي يزن ضد الأحباش، ومكثوا في اليمن وخلفوا فيها، وأخلافهم يتواجدون في بني حشيش الواقعة شرقي صنعاء وفي خولان وسنحان وفي بني حشيش قريتان منسوبتان إليهم هما: قريتا (الفرس) و(الأبناء) الواقعتان في وادي السر من بني حُشيش.

 

المراجع:

1- المفصل في تاريخ العرب. جواد علي.
2- ما آل إليه أمر الفرس. البداية والنهاية.
3- تاريخ بن خلدون. قصة سيف بن ذي يزن وملك الفرس في اليمن.
4-الملك باذان رائعة من روائع الأمراء.سني أونلاين. روجع بتاريخ 2018/1/4.
5-الأبناء. الموسوعة اليمنية. مؤسسة العفيف.