مارس 11, 2019
اخر تعديل : مارس 11, 2019

تاريخ بناء الكعبة

تاريخ بناء الكعبة
بواسطة : Editors Team
Share

تاريخ بناء الكعبة كان بناء الكعبة في التاريخ خمس مرات: الأولى حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى، والثانية: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، والثالثة: حين احترقت في عهد ابن الزبير بشرارة طارت من جبل أبي قُبيس، فوقعت في أستارها فاحترقت، فبناها على ما أشار إليه رسول الله من ضم حِجْر إسماعيل إليها. والرابعة: في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، حيث هدم ما بناه ابن الزبير وبناها على ما كانت في عهد الرسول والخامسة: حين أعاد السلطان مراد الرابع بناءها على أسسها.

تاريخ بناء الكعبة

يذهب مؤرخو مكة المكرمة والبيت الحرام إلى أن الكعبة المشرفة بنيت مرات عدة، قبل بناء إبراهيم عليه السلام؛ الثابت بالقرآن والسنة. فيروون أن أول من بناها الملائكة، وكانوا يطوفون حولها، ثم هدمت، وأعاد آدم عليه السلام بناءها، ثم تهدمت وجدّد أبناؤه بناءها، ثم هدمها طوفان نوح عليه السلام، وظلَّ مكانها مجهولاً، حتى أمر الله إبراهيم ببنائها ودلّه على مكانها.

وأركانها أربعة: ركن الحجر الأسود من الجنوب الشرقي، والركن العراقي من الشمال الشرقي، والركن الشامي من الشمال الغربي، والركن اليماني من الجنوب الغربي.

بناء إبراهيم عليه السلام

بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة بمساعدة إسماعيل، عليهما السلام،  بأمر من الله محددا له مكانها، في قوله تعالى: (وَإِذْ بوَّأْنَا لإِبرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) (الحج:26) فالمفسرون يفسّرون (بوأنا) أرشدناه إلى مكانه.

ولم يكن للكعبة التي بناها إبراهيم سوى ركنين؛ الأسود واليماني، وجعل ارتفاعها تسعة أذرع، نحو أربعة أمتار، ولم يكن لها سقف، وجعل لها فتحة باب واحد من جهتها الشرقية، ملاصق للأرض، ولم يجعل لها باباً يفتح ويغلق، وإنما كان مجرد فتحة. ولم يجعل لها كسوة، وعمل حفرة على يمين الداخل إليها، عمقها نحو ثلاثة أذرع، كانت تسمى خزانة الكعبة، وأمام الباب إلى اليمين قليلاً تقع بئر زمزم.

بناء قريش الكعبة

قبل بعثة النبي بخمسة أعوام، وقع بالكعبة حريق أتلف سقفها، ثم تلا ذلك سيل قوي أوهن البناء وصدَّع الجدران، فأجمعت قريش أمرها على هدمها وإعادة بنائها، وتعاهدوا ألا يَدْخل في بنائها من كسبهم إلا ما كان طيباً، وهذا دليل على تقديسهم لها.

وقد زادوا في ارتفاعها، فجعلوه مثلي ما كان في بناء إبراهيم، ثمانية عشر ذراعاً، نحو تسعة أمتار، وقصرت بهم النفقة فأخرجوا منها حِجْر إسماعيل، ورفعوا بابها عن الأرض بمقدار مترين، وجعلوا لها سُلَّماً من الداخل، يصعد عليه إلى السطح، الذي جعلوا فيه ميزاباً لتصريف ماء الأمطار وهو يصب في الحِجْر. وهذا البناء اشترك فيه الرسول. وهو الذي وضع الحجر الأسود في مكانه، وحسم الخلاف الذي كاد يوقع حرباً بين قبائل قريش.

بناء الكعبة في الإسلام

ظلت الكعبة المشرفة قبلة المسلمين إلى الهجرة المباركة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس سبعة عشر شهرًا ثم أمر باستقبال الكعبة مجددًا ولا زالت قبلة المسلمين وستظل إلى يوم القيامة بإذن الله رب العالمين.

لم يحدث في الكعبة أي تغيير بعد ظهور الإسلام، إلى أن حدث الخلاف بين الأمويين وعبد الله بن الزبير حيث احترقت في عهده، فهدَّمها وأعاد بناءها وزاد في ارتفاعها، فجعله سبعة وعشرين ذراعاً، وأدخل فيها حِجْر إسماعيل.

وبعد مقتل ابن الزبير سنة (73هـ/ 692م) وفي عهد عبد الملك بن مروان كتب الحجاج بن يوسف الثقفي إليه فيما صنعه ابن الزبير في الكعبة، وما أحدثه في البناء من زيادة، وظن أنه فعل ذلك بالرأي والاجتهاد، فرد عليه عبد الملك بأن يعيدها كما كانت عليه من قبل، فقام الحجاج بهدم الحائط الشمالى وأخرج الحِجْر كما بنته قريش، وجعل للكعبة بابا واحد فقط ورفعه عاليا، وسد الباب الآخر، ثم لما بلغ عبد الملك بن مروان حديث عائشة – رضي الله عنها ندم على ما فعل، وقال: ” وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك”، وأراد أبو جعفر المنصور أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير، فاستشار الإمام مالك بن أنس في ذلك، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت، ويأتي كل ملك وينقض فعل من سبقه، ويستبيح حرمة البيت.

ظلت الكعبة على حالها حتى إنه لما تصدع جداراها الشرقي والغربي، في عهد السلطان العثماني أحمد الأول (1026هـ / 1617م). وأراد أن يهدمها ويعيد بناءها، منعه العلماء من ذلك، وأشاروا عليه بعمل نطاق يشدها به، فعمل نطاقين من نحاس طليا بالذهب وشدَّها بهما. وفي شعبان سنة (1039هـ / 1629م) نزل مطر غزير بمكة أدى إلى هدم الكعبة، فأمر السلطان العثماني مراد الرابع بإعادة بنائها على أسسها دون تغيير، وتم البناء في رمضان سنة 1040هـ، ولا تزال على ذلك إلى اليوم زادها الله تعظيماً وتشريفاً.

 

المراجع:

1- بناء الكعبة المشرفة. الموسوعة العربية. المجلد الخامس. ص 674.
2- بناء الكعبة وكسوتها. دار الفتوى. روجع بتاريخ 2019/3/11.