فبراير 27, 2018
اخر تعديل : فبراير 27, 2018

تاريخ حضارة حمير

تاريخ حضارة حمير
بواسطة : عبده عثمان غالب
Share

حضارة حمير، تشير المعطيات الأثرية إلى حدوث تطورات حضارية متقدمة في المرتفعات الجبلية الغربية وتحديدا في مناطق المرتفعات الوسطى والشرقية . وتمثلت هذه التطورات الحضارية واستمرارها، في مواقع الاستيطان وفي الصناعات الفخارية وبناء المدرجات الزراعية في فترة العصر الحديدي . ويؤكد هذه التطورات والاستمرارية في الاستيطان التنقيبات الأثرية التي أجريت في بعض المواقع الكبيرة مثل موقع “رباط عمران “وموقع ” DS226 ” وموقع ” اشرف DS15 ” وموقع ” عرن عمر DS82 “، حيث كشفت عن أساسات مباني سكنية بنيت مباشرة فوق طبقات ثقافية تحتوي على فخار العصر الحديدي.

كما أن نتائج تحليلات عينات راديو كربون المشع التي جمعت من مواقع (DS226 و اشرف DS15 و عرن عمر DS82 ) تعطي تواريخ تقع ضمن (520 ، 420 ، 990 ، 500 ، 800 ، 400 قبل الميلاد). تدل هذه التواريخ والفخار على ان هذه المواقع استوطنت فعلاً في فترة العصر الحديدي . فهي تظهر بوضوح أن مواقع الاستيطان من هذه الفترة كمعطى أثري اساسي في تاريخ الاستيطان في المرتفعات الوسطى والشرقية والشمالية الشرقية.

العصر الحديدي

كما وجد ان هذه المواقع تفصل بين مواقع الاستيطان التي ازدهرت في العصر الحديدي وبين مواقع الاستيطان التي ازدهرت في الفترة الحميرية. وفي هذه الحالة ، فإن ما يدعى بالعمارة والفخار الحميري المنتشر في هذه المناطق قد يكون أقدم زمنا من القرن الأول قبل الميلاد – القرن السادس بعد الميلاد ، وهو التاريخ الذي يعطى لهما.

قبل هذه التنقيبات الأثرية التي بدأتها البعثات الأجنبية في نهاية القرن العشرين لم نكن نعرف عن مواقع العصر الحديدي الكثير . بعد المسوحات الأثرية التي أجرتها البعثات الاجنبية عرفن عن اعداد كبيره من مواقع هذه الفترة وجدت منتشرة في هذه المناطق المذكورة ، وهي تغطي مساحات واسعة تبلغ 15 – 20 هكتارا ، وعلى سطوحها تنتشر الكسر الفخارية ذات الطينة الرملية والممزوجة أحيانا بالقش ، وهو فخار يختلف عن الفخار السبئي . وقد استمرت صناعته جنبا إلى جنب مع صناعة الأنماط الفخارية المعروفة بالفخار الحميري الذي جاء بعدها . وقد تم توثيق انماط فخار العصر الحديدي بواسطة نتائج تحليلات عينات كربون 14 التي سبق عرضها.

مستوطنات العصر الحديدي

وجدت مواقع العصر الحديدي مشيدة في أماكن غير مكشوفة تقع في أراضي منخفضة غير محصنة طبيعيا أو في اماكن جبلية طبيعية التحصين تسيطر على الأراضي المحيطة بها. وقد كشفت نتائج الدراسات التي اجريت على بقاياها المعمارية أنها تفتقر إلى العمارة الضخمة التي تزين جدرانها الأحجار المهندمة والكتابات التذكارية بخط المسند التي اشتهرت بها المستوطنات السبئية في الوديان الكبيرة الواقعة على أطراف الصحراء . مارس سكان مستوطنات العصر الحديدي في المرتفعات الزراعة الجافة اعتمادا على الأمطار الموسمية وذلك في حقول مدرجة بنيت في السهول المرتفعة.

وما يلاحظ على مستوطنات العصر الحديدي هذه انها رتبت بحسب التدرج الاجتماعي، فمثلا يحيط بموقع (عرن عمر) الذي تصل مساحته 20 هكتارا مجموعة من المواقع الصغيرة تتراوح مساحتها بين 2 – 4 هكتارات. وهذا ما يجعلنا نتصور بسهولة أن مستوطنات العصر الحديدي في المرتفعات الجبلية عبارة عن مشيخات أولية تتصف بنظام اجتماعي بدائي، ولكنها تحمل صفات مشابهة للحضارة الراقية والأبنية العامة السبئية الغير مزينة التي وجدت في مواقع الوديان الكبيرة المتاخمة للصحراء .

 

المراجع:

1- Edens C. and Wilkinson T. J., 1998, South Arabia During the Holocene : Recent Archaeological

2- Developments. Journal of World Prehistory 12: 55-119.

3- Gibson, M., and Wilkinson T. J. 1995, "The Dhamar Plain, Yemen: A Preliminary Study of the

4- Archaeological Landscape." Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 25: 159-183.

5- Wilkinson T. J. et al. 1997, "The Archaeology of the Yemen High Plains: a Preliminary Chronology."

Arabian Archaeology and Epigraphy 8: 99-142.

6- De Maigret . ed., 1990, The Bronze Age Culture of Hawlan al-Tiyal and al-Hada. Rome: IsMEO.
شارك القصة