ديسمبر 1, 2017
اخر تعديل : ديسمبر 1, 2017

تاريخ مدارس الحجرية التي أخافت الأئمة

تاريخ مدارس الحجرية التي أخافت الأئمة
بواسطة : المحيط
Share

مدارس الحجرية الثلاث، ويقصد بها مدرسة حيفان وذبحان وبني يوسف، في منطقة الحجرية التابعة لمحافظة تعز، وقد شكلت تلك المدارس التي تأسست في بدايات القرن العشرين وعي النخبة التي قادت ثورة 26 سبتمبر 1962م أو كان الأحرار يتخذونها لنشر التعليم ما تسبب في إغلاقها لفترات من قبل الإئمة.

تاريخ المدارس الثلاث

يرجع التدريس في مدرستي حيفان وذبحان إلى فترة سابقة لثلاثينات القرن العشرين، وكانت مدرسة بني يوسف امتداد للدراسة في زبيد و تريم ومدرسة ذبحان حيث وقد نشأت في العزلة المعروفة ببني يوسف مدرسة علمية في القرن السابع الهجري تعاقب على التدريس فيها أكثر من عشرين جيلاً منذ بدأ عمران بن ثواب التدريس في القرن السابع الهجري في قرية حجرة وأجيال من بعده حتى بداية القرن الواحد والعشرين.

وما يجمع بين المدارس الثلاث أنها قد كانت مدارس أهلية في البداية و أصبحت حكومية فيما بعد أي في ثلاثينيات القرن العشرين، مدرسة حيفان ومدرسة ذبحان وفي أربعينيات القرن العشرين بالنسبة لمدرسة بني يوسف.

وكان للمغتربين دور في دعم مدرستي حيفان وذبحان أثناء قيام الأستاذين عبدالله عبدالإله و أحمد محمد نعمان بالتدريس فيهما وذلك بحكم هجرة كثير من أبناء عزلتي حيفان وذبحان إلى عدن والخارج، في حين لم يقدم لمدرسة بني يوسف أي دعم من خارج المنطقة بحكم عدم هجرة أبناء هذه العزلة آنذاك إلى عدن والخارج.

وكان للمدارس الثلاث دور في مجال التعليم والفكر والثقافة لا زال حتى اليوم نظراً لقيام مدرسي هذه المدارس بالعمل الفكري ومتابعة تلامذتهم لأفكارهم وأمتد إلى تلامذة تلامذتهم حتى الآن.

لمحة تعريفية عن مدرسة حيفان

في عام 1935 التحق الأستاذ عبدالوهاب عبدالرحيم السروري للتدريس في مدرسة حيفان. وقد اهتم نادي الاتحاد الأغبري بذلك التعليم وبتوسعته على القرى المجاورة فعين مدرسين لبعض المدارس وبنى مدرسة في قرية العصرية من طابقين الطابق الأعلى منها للطلبة المبرزين، كما بنى جناحاً خاصاً ليكون إدارة للمدرسة وقرر النادي راتباً شهرياً لكل مدرس سواء كان النادي الذي عينه أو عينته الحكومة اليمنية كان قدر الراتب اثنا عشر روبية في الشهر، وكان التعليم إجبارياً على كل أولاد المقيمين في القرى المجاورة، وكان لطلبة هذه المدرسة زيهم الخاص الأبيض يتكون من بنطلون قصير وقميص وكوفية من القماش المقوى مكتوب عليها بحروف حمراء (مكتب الفلاح حيفان)، وقد أرسلت هذه الملابس خصيصاً من عدن أو جيبوتي ، كان الطلبة يرتدونها في المناسبات مثل الأعياد الخاصة أو أثناء التفتيش عليها في المعارف، وقد أتى الشيخ منصور بن عبدالعزيز بن نصر مفتش المعارف في لواء تعز حينها وقال في المدرسة قصيدة مطلعها:-

حيفان حيث العلم فيها مشرق شمس المعارف بهجة تتألف

كما كان بالمدرسة مقاعد وطاولات خشبية تبرع بها ثابت صبيح العريقي تاجر الشاي السلاني المعروف آنذاك.

لمحة تعريفية لمدرسة ذبحان الحجرية

تأسست مدرسة ذبحان سنة 1350هجرية في قرية الجبانة ديار آل نعمان بالذات إلى جوار مسجدهم العامر والذي يحتويهما حوش واحد، وكنت أحد تلاميذها بعد أن أكملت قراءة القرآن في المعلامة مع غيري من الزملاء.. أسسها الوالد الأستاذ (أحمد محمد نعمان) بعد عوده من زبيد مهجر العلم الذي نفر إليه قبل هذا التاريخ لطلب العلم مع عدد من أقربائه، أذكر منهم العم أمين عبدالواسع نعمان والعم الحاج عبدالواسع عبدالرحمن نعمان والعم لقمان محمد نعمان وعبدالرحمن عبدالواسع نعمان والأخ العميد محمد عبدالولي نعمان والأخ أحمد بن محمد أحمد نعمان وغير هؤلاء من أبناء القرى المجاورة – صبران، وبني غازي ذبحان الذين يجمعهم معنا في النسب الجد الأول عبدالكريم محمد البناء المنتقل إلى ذبحان من وادي بناء هو أو أحد أحفاده العديدين الذين أنجبوا العديد في العشيرة.

استمر النعمان بالتأسيس يدعمه أخوه الأكبر الوالد (علي محمد نعمان) وابن عمهما (محمد أحمد نعمان) وكانت الدروس الدينية التي ابتدأ بتلقينها تلاميذ المدرسة الذين تجمعوا فيها لأول وهلة وهم البذرة الأولى التي بعد وصار عددهم ما يقرب من السبعين طالباً منتظمين في أربعة صفوف كان الناجحون الأوائل فيها أربعة على الترتيب (عبدالرحمن عبدالواسع نعمان، ومحمد عبدالولي نعمان، وعبدالرقيب علي محمد نعمان، وسلام عبدالله الرازحي).

منهج التدريس في مدرسة ذبحان

وكانت الدروس تشمل العلوم الإسلامية: الفقه، والحديث النبوي وتفسير القرآن الكريم واللغة العربية نحواً وصرفاً، ثم الفرائض والأخلاق والتوحيد والتجويد وتحسين الخط والإملاء.

وكل من في الصفوف المتتابعة يقرؤون ما قرأه الذين تقدمهم كما أن التعليم ذاته كان إجبارياً لسبب تفشي الجهل الرديء واقتصار الآباء والأبناء في البلاد على امتداد حياتهم بعد قراءة القرآن الكريم على العبادة المفروضة طبعاً وعلى الفلاحة والرعي أو العطالة والفراغ أو الخلود إلى الراحة مع افتقاد الأعمال ولا غير ذلك.

عداء عبد الله الوزير

وقد قضى الوالد الأستاذ مدرساً ومديراً للمدرسة نحو ست سنوات اشتهرت فيها المدرسة شهرة واسعة كانت نهايتها البائسة محاربتها بسوء نظرة المعادين للتطور والتفوق في حياة التعليم وعلى رأسهم الأمير (علي عبدالله الوزير) الذي ناصب المدرسة ودروسها ومؤسسيها ومن يدعمها العداء الشديد.

ففر الأستاذ النعمان من بلده ميمماً وجهته إلى حج بيت الله الكريم ومنه إلى قاهرة مصر والأزهر الشريف لاستكمال معارفه لمدة ثلاث سنوات، ومن أول وهلة فارق فيها البلد أغلقت المدرسة وتفرق الطلاب شذر مذر في أنحاء كثيرة ومنهم من لازم قريته عاكفاً على المطالعة والمراجعة لما قرأه والاستزاده، ومنهم من اندمج في سلك التدريس في بعض القرى ومنهم من حصل على عمل في الحكومة أو في غيرها كوظيفة يشغلها مقابل أجر شهري.

أما المدرسة فقد قضي عليها عداء الأمير علي الوزير وإغرائه للإمام يحيى في صنعاء بالأوهام المسيطرة بأن هذه المدرسة إذا تركت وشأنها فقد تسري مناهجها (المتحررة من أساليب التعليم العقيم) إلى سائر المدارس.

لمحة تعريفية لمدرسة بني يوسف

تشير المصادر التاريخية إلى أن بداية التدريس في العزلة المعروفة حالياً ببني يوسف يعود إلى عمران بن ثواب الشعبي اليافعي في القرن السابع الهجري وأبنائه وأحفاده من بعده جيلاً بعد جيل، وكان التدريس في مسجد قرية حجرة منذ ذلك التاريخ حتى الآن، وقد قام بالتدريس في هذه العزلة فقهاء منهم يوسف بن علي بن عبدالصمد التيمي (قدم إلى المنطقة عام 975هـ) وأحمد بن هادي السقاف الحضرمي (قدم إلى المنطقة عام 1142هـ) وعدد من أحفاده (شرف الدين على غنام السقاف وعبدالواحد سعيد السقاف وغيرهما) وفقهاء آخرون، من المتقدمين على الفقيه محمد قاسم أحمد التيمي ومعاصريه وتلامذته الذين لا يزالون يشتغلون بالعلوم الدينية واللغوية حتى الآن.
درس الفقيه محمد قاسم عند الشيخ عاطف محمد باحمدون الحضرمي والشيخ سالم البيحاني الكدادي الحضرمي والأستاذ أحمد محمد نعمان في مدرسة ذبحان والسيد سليمان الأهدل بزبيد.

منهج التدريس في مدرسة بني يوسف

كان التدريس في مدرسة بني يوسف امتداد لمدرستي زبيد وتريم، وإدخال بعض المواد التي كانت تدرس في مدرسة ذبحان على شكل أسئلة وأجوبة في التوحيد والنحو والصرف والفقه والفرائض. وتأتي المرحلة التالية: سماع الطلبة لشرح هذه المتون ثم السماع إلى شرح المنهاج للإمام النووي في الفقه، وشرح ابن عقيل لألفية ابن مالك في النحو والصرف وغيرها من كتب التفسير والسيرة النبوية.

نماذج من الطلاب الذين درسوا في المدارس الثلاث

  •  مدرسة حيفان

1- عبدالعزيز عبدالغني صالح (رئيس وزراء، نائب رئيس جمهورية، عضو مجلس رئاسة الجمهورية، رئيس مجلس الشورى حتى وفاته في 2011م).

2- عبد الغني علي أحمد ناجي – أول وزير مالية بعد قيام ثورة 62 سبتمبر 1962م في اليمن.

3– محمد قائد محمد – وزير صحة سابق في الجمهورية العربية اليمنية.

  •  مدرسة ذبحان                                                            

1 – محمد عبدالولي نعمان – كان وزير داخلية في حكومة النعمان عام 1971م.

2 – سلام الرازحي – رئيس جهاز الأمن الوطني في ج.ع.ي في السبعينيات.

3 – سلام ناجي البناء – كان مدرساً في إحدى مدارس عدن (وهو أبو الشاعر عبدالله سلام ناجي).

  •  مدرسة بني يوسف( النهضة حالياً)

1 – الأديب محمد أحمد عبدالولي العبسي – صاحب الأرض ياسلمى، وكانت جميلة وغيرها.

2- حمود عبدالله علي الحكيمي ابن الشيخ عبدالله الحكيمي – في الأحكوم.

3– القاضي عبدالجليل القطابري من الصلو عمل في مكتب الشكاوي برئاسة الدولة.

4– القاضي عبدالباقي عبدالحليم المنيفي – حاكم محكمة ابتدائية في ماوية.

 

المراجع:

1- أفكار أولية عن(مدارس حيفان وذبحان وبني يوسف) - عبدالرقيب نعمان –د. قائد طربوش.
شارك القصة