مايو 16, 2018
اخر تعديل : مايو 21, 2018

تاريخ مصر الإسلامي.. لمحة مختصرة

تاريخ مصر الإسلامي.. لمحة مختصرة
Share

يبدأ تاريخ مصر الإسلامي في فترة الخلافة الإسلامية (641-969م). فبعد وصول الفتوحات الإسلامية إلى فلسطين أشار الصحابي عمرو بن العاص علي خليفة المسلمين عمر بن الخطاب فتح مصر لتأمين حدود الدولة الاسلامية ونشر رسالة الإسلام في أفريقيا وما لبث الخليفة عمر أن أقتنع بفكرة عمرو بن العاص بعدما وصلتهم أخبار عن مصر بأن شعبها يعاني الويلات تحت حكم الدولة البيزنطية الرومانية من إرهاب عقيدة وقمع وتعسف في فرض الضرائب وجبايتها أدى كل هذا إلى ترحيب المصريين بالفتح الإسلامي والذي أخذ عدة جولات امتدت لنحو ثلاث سنوات بداية من عام (639م-18هــ) حتي تمام الفتح وطرد البيزنطيين في (642م- 21هــ) وتنقلت مصر في العصر الإسلامي بين سبع دول بعد انتهاء عهد الخلافة الراشدة في 661م.

الأمويون (662 – 750م)

تنبه الأمويون منذ بداية عهدهم إلى أهمية مصر وكونها مع بلاد الشام قادرة على منازلة البيزنطيين الذين استغلوا فترة الحرب الداخلية ما بين علي ومعاوية فكانوا يعاودون الغارة بين الحين والآخر على السواحل الشامية والمصرية، ومن جهة أخرى كانت مصر – منذ تولي معاوية سدة الخلافة – القاعدة الأساسية التي تنطلق منها الجيوش الإسلامية باتجاه إفريقيا ثم إلى الأندلس فيما بعد، ويعتبر عمر بن عبد العزيز من أبرز خلفاء الدولة العباسية واعتبره المؤرخون خامس الخلفاء الراشدين.

العباسيون (750-868م)

تنتسب الدولة العباسية إلى بني العباس أعمام النبي “ص”وهي ثالث خلافة إسلامية ومرت الدولة العباسية بأربعة مراحل من القوة و الضعف تنقلت فيها عاصمة الخلافة بين الكوفة و بغداد وسامراء وحتي وصلت أخيرا إلى القاهرة وتولاها أحمد المستنصر بالله (أول خليفة في القاهرة ) 1261–1262 وحتي مُحمَّد المتوكل على الله هو(آخر الخلفاء) 1507–1517 وكانت القاهرة في العصر العباسي بمثابة ثكنة عسكرية مقرها مدينة العسكر التي امتدت حتي اتصلت بمدينة الفسطاط التي شيدها عمرو بن العاص شمال شرق القاهرة ويعتبر هارون الرشيد من أبرز خلفاء الدولة العباسية.

الطولونيون (868-905م)

نسبة إلى أحمد بن طولون التركي الذي كان أول من أسس دولة خاصة به سيطر بها علي مصر والشام وابتعدت عن سلطة الخلافة العباسية التي كانت لا تزال باقية في بغداد. ولكنها كانت قد ضعفت و خفت وهجها وانتسبت لها الدولة الطولونية روحا وإسما فقط ولكنها استقلت بأطرافها في الشام ومصر واهتم بن طولون بها فأنشأ مدينة القطائع جوار مدينة الفسطاط علي قمة عالية وتحسنت ظروف مصر الزراعية ولتجارية والاقتصادية كثيرا في عهده وقلت الضرائب وزادت الموارد ويقال أنه أول من أنشأ بيمارستان (مستشفى) في مصر وعالج فيه الناس بالمجان ويظل مسجد أحمد بن طولون في مصر واحد من أروع مباني العمارة الإسلامية. واستمر حكم الدولة الطولونية في مصر 38 عاما فقط. ويقال أن من أحد اسباب سقوطها هو الإسراف في حفل زواج الاميرة قطر الندى ابنة خمارويه ابن أحمد بن طولون والذي أفرغ خزينة مصر من المال نتيجة للترف والبذخ الشديد الذي اتسمت به مراسم الزواج.

العباسيون الفترة الثانية ( 905-935م)

بعد وفاة أبو العساكر بن خمارويه عادت مصر مرة أخرى إلى سلطة الدولة العباسية الذين عادوا إلى مصر وخربوا ودمروا مدينة القطائع التي أسسها بن طولون و لم يبقي إلا المسجد الشهير وتناوب علي مصر في هذه الفترة عدد من الولاة العباسيين حتي ولي عليها محمد بن طغج  في 935 م.

الإخشيديون ( 935-969م)

تمكن محمد بن طغج (من أصل تركي) من إقرار الأمن والأمان في مصر وصد محاولات الفاطميين للسيطرة علي مصر فرضي عنه الخليفة العباسي ومنحه لقب أخشيد (اي ملك الملوك)، ووافق على أن يكون حكم مصر والشام والحجاز له ولولده من بعده وعندما عند اقتراب أجله عين أبو المسك كافور وصيا على ابنه انوجور الذي كان يبلغ من العمر عند وفاة والده خمسة عشر عاما فقط انفرد ابو المسك بالحكم بعيدا عن انوجور ونال موافقة الخليفة العباسي علي حكم مصر فحكمها عامين فقط كانوا الاسوأ في الحقبة الإخشيدية  نظرا للكوارث الكثيرة التي احلت بمصر من جفاف وزلزال وحرائق قضت علي نحو 2000 منزل في مدينة الفسطاط.

الفاطميون (969-1171م)

توفي أبو المسك كافور وجاء بعده الحسين بن عبيد الله بن طغج. فكان مستبدا و أساء معاملة الاهالي مما نفرهم منه واضطربت الأحوال وساد الهرج حتي تمكن الفاطميين في محاولتهم الثالثة من دخول مصر علي يد القائد جوهر الصقلي الذي  كان يتبع الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وهي الدولة الوحيدة التي اتخذت من المذهب الشيعي مذهبا دينيا لها وحاولت الترويج له من خلال ابتداع مناسبات دينية جديدة كالاحتفال بليلة النصف من شعبان والمولد النبوي الشريف وابتدعوا أكلات القطائف وحلوي المولد و التي لا تزال صناعتها قائمة حتي الان وأنشدوا أغنية وحوي يا وحوي التي أيضا يرددها الأطفال حتي اليوم احتفالا بقدوم شهر رمضان وشيد الصقلي مدينة القاهرة القديمة والتي لا تزال تعرف حتي الأن بحي (مصر القديمة ) وحصنها بثمانية أبواب أشهرهم باب( زويلة ) ويعتبر شارع المعز بحي الجمالية من أعرق الأحياء التي لا زالت زاخرة بآثار الفاطميين ليومنا هذا.

الأيوبيون (1171- 1250م)

تأسست الدولة الأيوبية في مصر علي يد صلاح الدين الايوبي وركز صلاح الدين في حكمه علي توحيد بلاد مصر والشام ليتمكن من صد أطماع الصليبين الذين استولوا بالفعل علي القدس والشام، وقرروا الامتداد جنوبا نحو مصر ولكنه تصدى لهم و طردهم من الشام و خاض معهم معركة من أشهر معارك المسلمين وهي (معركة حطين) (583هـ) وانتصر فيها ليحرر مدينة القدس وكان صلاح الدين ملكا عادلا تقيا زاهدا سخيا كريما حتي مع أعدائه  وحين توفي انتحب عليه الخاصة والعامة ودفن معه سيفه الذي حارب به طوال حياته.

المماليك (1261-1517م)

تعود أصول المماليك إلى تركستان و بلاد القوقاز جلبهم منها العباسيون وجعلوا منهم حراسا لهم وقادة لجيوشهم واتخذ منهم صلاح الدين جندا كثيرا وبعد وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب تولت زوجته الملكة شجر الدر حكم مصر وكانت أول امرأة تتولي شؤون المسلمين واستمر حكمها ثمانين يوما فقط حتى دبرت لها مكيدة وقتلت وتعرضت مصر وقتها لخطر الغزو المغولي. ولكن فارسين من أمراء صلاح الدين الايوبي هما قطز وبيبرس اتفقا علي توحيد الجيش وقتلا رسل المغول وعلقوا رؤوسهم على باب (زويله)، وانطلقا لقتال المغول في معركة شهيرة هي (عين جالوت) فانتصرا فيها نصرا عظيما ولكن ما لبث بيبرس ان انقلب علي قطز وقتله ونشبت العديد من الصراعات بينالاتراك العثمانيين والمماليك المصريين علي الحكم حتى انتهز المملوك الألباني محمد علي الفرصة وانقض علي حكم مصر مؤسسا بهذا دولة مصر الحديثة التابعة للدولة العثمانية.

 

المراجع:

1- عهود مصر الإسلامية. تاريخ مصر. روجع بتاريخ 2018/5/15م.

2- مصر في العصر الإسلامي. الموسوعة العربية. روجع بتاريخ 2018/5/15م.
شارك القصة