نوفمبر 22, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 22, 2017

ثورة الفقيه سعيد ضد الإئمة

ثورة الفقيه سعيد ضد الإئمة
بواسطة : المحيط
Share

ثورة الفقية سعيد، هي ثورة قادها سعيد العنسي ضد الدولة القاسمية، وضد من عرفوا باسم ذو محمد  الذين انتقلوا من بلادهم إلى إب وسكنوا فيها وتضرر الناس من فسادهم وطغيانهم.

كانت مناطق اليمن الأسفل …خلال الفترة السابقة نهباً لطغيان قبائل بكيل الشمالية التي استغلت انحطاط الإمامة وضعف الأئمة وقاموا بممارسة النهب والسلب والظلم واستغلال الفلاحين في اليمن الأسفل، وخاصةً في المخلاف الأخضر (لواء إب)، فقد استوطنت قبائل بكيل هذه المنطقة منذ الإمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين وكذلك في عهد المهدي عبدالله.

ولما زاد طغيان هؤلاء القادمين وتضاعف ظلم وفساد الإمامة جاءت ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين العنسي الهتار (صاحب الدنوة) من مخلاف الشوافي من بلاد إب الذي كانت ثورته سنة 1256هـ ضد الإمام الهادي محمد بن المتوكل وضد حكم الإمامة، لذلك وجد الناس في ثورة الفقيه سعيد طوق النجاة وسبيل الإنقاذ فخرجوا فرحين يرددون الأناشيد والأهازيج والتي منها:

يا باه سعيد يا باه
كل القُبل جابه.

إمام الشرع

أعلن الفقيه سعيد نفسه إمام الشرع المطهر، واستجاب لدعوته كل الناس، وتمكن في وقت قصير من تقوية سلطانه وتطهير مختلف المناطق من تلك القبائل، وضرب السكة (العملة) من الفضة الخالصة وخطب باسمه على المنابر، في كل المناطق التي بسط نفوذه عليها، فقد شمل سلطانه كل مناطق إب وتعز وامتد إلى زبيد غرباً وإلى يافع شرقاً، ووصل إلى يريم شمالاً، وقد ساد العدل والأمن المناطق التي حكمها الفقيه سعيد وبسط نفوذه فيها.

وكما يذكر الكبسي في تاريخه فقد:”أجفل إلى الفقيه سعيد أهل اليمن من نقيل صيد (سمارة) إلى عدن وأتوه بالنذور والزكاة وضرب الضريبة من الفضة الخالصة، وارتعب المشرق والمغرب حين رأوا رجال بكيل قد فارقوا تلك الحصون وخرجوا عنها وارتحلوا عن اليمن مرعوبين منهوبين، فقد استولى الفقيه سعيد على المفسدين من ذي محمد وأخرجهم من حصون شوامخ وجبال بواذخ”.

معارك يريم

وكان التفاف الناس حول الفقيه سعيد حقيقياً عن قناعة ومحبة، ورغبة لا رهبة، فقد ساد الأمن والعدل هذه المناطق التي يحكمها، ولما تمكن من إخراج المتغلبين من ذو محمد باليمن الأسفل، تقدم الفقيه سعيد نحو يريم، بهدف إسقاط الإمامة القاسمية، مما أفزع إمام صنعاء الهادي محمد بن المتوكل.

وكان جيش الفقيه سعيد كبيراً وقوياً وكفته راجحة، حيث شارك معه في هذه الثورة العديد من كبار المشايخ والزعامات المحلية أمثال:-الشيخ محمد بن قاسم بن علي بن صلاح من مخلاف الشوافي.-الأمير سعيد بن أحمد بن علي بن سعد الجماعي صاحب العدين تعز.-الشيخ حسين بن يحيى عباد صاحب مخلاف ذي رعين.-الشيخ عبدالله محمد فاضل صاحب مخلاف العود والنادرة.

سار الفقيه سعيد وجيشه، وأحاطت الأجناد بمدينة يريم من كل جهة، وضاقت الأحوال بالإمام الهادي وأصحابه، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من الفقيه سعيد وجيشه، لولا حدوث خيانة من الداخل، فقد كان من ضمن المشاركين في جيشه بعض زعماء قبائل ذو محمد من بكيل الذين أطلق سراحهم وجعلهم ضمن جيشه، وكان هذا هو الخطأ الذي أدى إلى الهزيمة.

إخماد الثورة

أصر الفقيه سعيد وأنصاره على المواجهة والمقاومة، وتم التراجع إلى نقيل سُمارة، الذي وقعت فيه معركة دامية ووقع فيها القتل والنهب، فحصلت حروب عظيمة آلت إلى أسر الفقيه سعيد واعتقاله، ثم نهب قريته المسماة (الدنوة)، وغنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة.

بعد ذلك توجه الإمام الهادي محمد بن المتوكل إلى مدينة إب، وهناك قام بإعدام الفقيه سعيد بضرب عنقه وصلبه سنة 1357هـ / 1841م، وبذلك فشلت أول محاولة جادة وقوية للقضاء على الدولة القاسمية والإمامة الهادوية الزيدية. وبعد عودته منتصراً قضى الإمام الهادي محمد بن المتوكل عدة أيام في مدينة ضوران آنس، وفي الوقت الذي كان فيه النقيب أبو حليقة ينتظر مقابل خدمته التي قدمها للإمام الهادي، قرر الإمام الهادي قطع رأس أبي حليقة، الذي خان الفقيه سعيد.

 

المراجع:

1- اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية-محمد الكبسي، صـ410.

2- الشماحي، صـ171.

3- مئة عام من تاريخ اليمن الحديث،حسين عبد الله العمري صـ293.

 

شارك القصة