نوفمبر 19, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 19, 2017

جار الله عمر…مهندس المشتركات

جار الله عمر…مهندس المشتركات
بواسطة : المحيط
Share

جار الله محمد عمر الكهالي، عسكري، سياسي، وزير، مفكر، ولد عام 1942 م في قرية (كهال عمَّار)، في مديرية (النادرة)، في محافظة إبّ. عرف بنشاطه السياسي الدؤوب، وبوعيه السياسي المنفتح، وبتسامحه الفكري، مساهمًا في مختلف الحوارات الفكرية، صريحًا في إبداء آرائه، جريئًا في انتقاداته، مازجًا في كتاباته وخطاباته بين الثقافة الإسلامية المستنيرة وبين الاتجاهات الفكرية المعاصرة.

تلقى العلم بداية في كُتّاب قريته، ثم رحل إلى مدينة ذمار؛ فدرس فيها في المدرسة (الشمسية)، ثم رحل إلى مدينة صنعاء؛ فدرس في المدرسة (العلمية). وبعد قيام الثورة الجمهورية التي أطاحت بالنظام الملكي سنة 1382هـ/1962م، التحق سنة 1383هـ/1963م بكلية الشرطة، وبعد تخرجه منها عين مدرسًا فيها.

النشاط السياسي

تميز جار الله عمر بالوعي السياسي المبكر؛ فقد شارك في مظاهرات الطلبة في مدينة صنعاء قبل قيام الثورة الجمهورية بأشهر معدودة، وبعد قيام الثورة؛ خرج في عدد من المظاهرات المعبرة عن الفرح العارم بهذه الثورة، وكان قد التحق سنة 1380هـ/1960م بحركة القوميين العرب، وشارك سنة 1388هـ/1968م في تأسيس (الحزب الديمقراطي الثوري اليمني)، وانتخب عضوًا في اللجنة المركزية لهذا الحزب.

شارك سنة 1388هـ/1968م في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في حروبها مع فلول الملكيين المعروفة بحصار السبعين، وانتقل مع عدد من زملائه إلى مطار (الرحبة)، ولم يعودوا من موقعهم إلاَّ بعد تحقيق نصر كاسح، ثم اعتقل بعد الاحتراب الذي وقع بين الجمهوريين في مدينة صنعاء والمعروف بـ(أحداث أغسطس)، وقد ظل معتقلاً في سجنه ثلاث سنوات، وبعد خروجه من السجن توجه إلى مدينة عدن سنة 1391هـ/1971م، وانتخب عضوًا في المكتب السياسي للحزب (الديمقراطي الثوري اليمني) في مؤتمره الثاني سنة 1392هـ/1972م، وشارك سنة 1398هـ/1978م في تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني في مدينة عدن، وانتخب في مؤتمره الأول عضوًا في المكتب السياسي، ومسؤولًا أولًا عن نشاط الحزب فيما كان يعرف بـ(الشطر الشمالي)، وقد عرف هذا الجناح بـ(الجبهة الوطنية الديمقراطية) من عام 1395هـ/1975م حتى قيام الوحدة اليمنية عام 1410هـ/1990م.

حوارات الوحدة

شارك في مختلف الحوارات بين حكومتي شطري اليمن آنذاك حتى أفضت هذه الحوارات إلى قيام الوحدة في التاريخ المذكور؛ فعين إثر قيامها عضوًا في المجلس الاستشاري، وكان قد عُيّن عضوًا في المكتب السياسي وسكرتيرًا للدائرة السياسية والعلاقات الخارجية للحزب (الاشتراكي) عام 1410هـ/1990م. وفي سنة 1413هـ/1993م؛ عين وزيرًا للثقافة والسياحة، وفي أثناء الأزمة التي وقعت بين الحزب (الاشتراكي) من جهة، وشريكيه في الحكم: حزب (المؤتمر الشعبي العام)، وحزب (التجمع اليمني للإصلاح) من جهة ثانية، وكان لجار الله عمر دورٌ في صياغة وثيقة (العهد والاتفاق) التي مثلت محاولة لحل الأزمة، وكان أحد الموقعين عليها في مدينة (عمّان) في المملكة الأردنية الهاشمية.

حرب الانفصال

ولمّا لم تُجدِ مثل هذه المحاولات في نزع فتيل الأزمة، وقامت إثر ذلك حرب ضروس عُرفت بـ(حرب الانفصال)، دعا جار الله عمر إلى منع قيام هذه الحرب، والعمل على تأسيس الحوار كطريقة مثلى لتقريب وجهات النظر؛ غير أن مثل هذه النداءات لم تُجدِ، وأسفرت الحرب عن فشل الاتجاه الانفصالي، ولجوء معظم قيادات الحزب (الاشتراكي) إلى خارج اليمن؛ فعمل جار الله عمر من خلال موقعه في الحزب على إعادة بناء الحزب (الاشتراكي)، ودعا إلى نبذ العنف واتخاذ الحوار منهجًا جادًّا لتكوين رؤى مشتركة، وقد أثمرت الحوارات التي قادها مع عدد من رجال الأحزاب الأخرى إلى تأسيس مجلس للتنسيق بين الأحزاب، ثم تأسيس اللقاء المشترك بين بعض الأحزاب، وقد انتخب أمينًا عامًّا مساعدًا للحزب (الاشتراكي اليمني) عام 1420هـ/2000م.

مؤلفاته

  •  القيمة التاريخية لمعركة حصار السبعين. صدر عن مركز (الأمل) للطباعة والنشر عام 1405هـ/1985م.
  • وله عدد من الدراسات والمقالات التي نشرت في عدد من الصحف والمجلات اليمنية والعربية.

وفاته

في 28 ديسمبر 2002 م قُتل جار الله عمر في قاعة 22 مايو الرياضية بعد إلقائه كلمة الحزب (الاشتراكي) في مؤتمر حزب (التجمع اليمني للإصلاح)، على يد رجل متطرف يدعى (علي جار الله)، الذي اتهمه بالإلحاد والماركسية، والردة عن الإسلام وقد خرج في جنازته آلاف المشيعين.

شارك القصة