مايو 6, 2018
اخر تعديل : مايو 7, 2018

جبل الحرثي الأثري

جبل الحرثي الأثري
بواسطة : خالد الحاج
Share

جبل الحرثي ، يقع في اليمن في محافظة إب تصل مساحته حوالي ٢كم، وهو الآن عبارة عن سلسلة من تلال أثرية على شكل أكوام حجرية من بقايا المباني القديمة تحتل معظم سطح هذا المرتفع ، بينما حول البعض منها إلى مدرجات وحقول زراعية.

يتوزع بينها وحدات سكنية حديثة بُنيت من أنقاض المنشآت المعمارية القديمة حيث استخدمت كتل حجرية متنوعة في موادها وألوانها يجمع فيما بينها سطوحها المصقولة وأطراف مستقيمة، وترجع هذه الكتل إلى أصل مكونات المنشآت المعمارية القديمة التي دأب أهالي المنطقة على استخراجها و استعمالها في بناء مساكنهم ومساجدهم كما هو واضح الآن في مباني قرية خربة صالح (الخرابة) ومسجدها العامر.

يحد الموقع من الشمال جبل اليهودية ، ومن الجنوب سد المواجل وقرية الخرابة القديمة ، ومن الشرق سد الغروب وقرية خيله وبيت الريشة ، ومن الغرب حرف الجبجبي وغيل هير.

ويحيط به عدة وديان زراعية ، ومجموعة من السدود (مثل شرقان ، القرية ، عتاد ، ذي حقل ، ذي الموقع) لازالت آثار بعضها قائما حتى الآن ومنها: من الجهة الغرب: ماجل الجبجبي، ماجل المواجل ، ماجل السوادة. ومن جهة الجنوب ما جل الغربي ، ما جل الغروب. ومن جهة الشرق ماجل ذي الموقع ، ماجل شرقان ، ماجل مغيث. ومن جهة الشمال ماجل النقوب ، ماجل السايلة ، سد ذي حمادة ، ماجل حيش ،ماجل المنصر.

التكوين الجغرافي

يؤكد التكوين الجغرافي لمنطقة الحرثي وما بها من معالم قديمة أن هذا المكان كان لمستوطنة قديمة لا تقل أهمية عن كل من مدينتي ظفار وجبل العود ، وعلى الرغم من أن افتقار الموقع للنقوش الكتابية والإشارات التاريخية، ما منع معرفة هوية الاسم القديم لهذه المستوطنة حتى الآن، فقد اتضح من خلال الأعمال والدراسات الأثرية الأولية أن موقع الحرثي الأثري يمثل إحدى المدن الصغيرة ذات التحصين الطبيعي التي تم تأسيسها ضمن مدن أخرى على قمم الجبال الواقعة على امتداد وادي بنا ووادي خُبان والتي تشكل في مجملها الإمتداد الطبيعي لعاصمة الإمبراطورية الحميرية ظفار.

ينقسم الموقع على الأقل إلى قسمين حسب المعالم والمنشآت الظاهرة في الوقت الحالي وهم:

القسم الأول: ويشمل المنطقة الجنوبية والجنوبية الشرقية من جبل الحرثي ، وتمثل منطقة المعبد والوحدات الإنشائية السكنية والمنظومة المائية التابعة لها .

القسم الثاني: ويشمل المنطقة الشمالية لجبل الحرثي ، ويمثل موقع المقبرة والتي تحوي عدد من القبور الصخرية.

نتائج التنقيبات الأثرية

قدمت أعمال التنقيبات الأثرية (التي نفذها الفريق الوطني للتنقيبات الأثرية التابع للهيئة العامة للآثار والمتاحف على مدى أربعة مواسم منذ العام 2000 وحتى 2004م ) حقائق وأدلة أثرية حول طبيعة ووظيفة هذا الموقع الذي اتضح:

  • أنه يمثل إحدى المستوطنات القديمة المزدهرة والتي تمكن سكانها من بناء السدود وجلب الأحجار المتنوعة التي لا توجد في هذه المنطقة لبناء معابدهم ومساكنهم وكذلك نحت مقابر موتاهم في الصخور بنماذج هندسية مختلفة رائعة التصميم.
  • دلت المعثورات على وجود سلع مستوردة من الفخار والبرونز على التواصل التجاري سواء داخليا أو خارجياً.
  • تنم بعض الفنون التطبيقية على الحجر والرخام إلى التمسك بالتقاليد الفنية التقليدية خصوصا على الأفاريز ونحت الحيوانات المقدسة المعروفة في الحضارة اليمنية مثل الوعول ، وتميزها بانفرادهم في بعض هذه الصناعات كصناعة البلاطات الرخامية وأخرى من الصخور الجيرية المطعمة والمعشقة بأشكال هندسية من صخور البازلت والجرانيت.
  • كشفت أعمال الحفر والتنقيبات الأثرية عن معبد قديم يعود نمط تخطيطه إلى نمط المعابد الشعائرية الغير منتظمة والتي تحوي أكثر من مبنى. ويشتمل بناء هذا المعبد على الحرم والفناء والملحقات المائية ومباني الغرف المحيطة بالفناء.

المراحل الزمنية

من خلال تباين أسلوب العمارة في هذا المعبد وما تم العثور عليه من أدوات ومواد أثرية أمكن التوصل إلى أن الموقع مر بثلاث مراحل زمنية تمتد من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي.

المرحلة الأولى

وهي الفترة التي شهدت تأسيس مباني المعبد والتي ربما ما بين القرن الثاني والأول قبل الميلاد.

المرحلة الثانية

والتي شهد المخطط المعماري للمعبد والمباني المجاورة له تغييرات وتعديلات ، وكذلك العثور على عدد من السلع المستوردة سواء من البرونز أو من الفخار والتي تدل على عمق التبادل التجاري التي شهدته جنوب الجزيرة العربية مع بلدان الشرق الأدنى القديم ، وهذه المرحلة ربما تعود إلى الفترة ما بين القرن الأول والثاني الميلادي.

المرحلة الثالثة

وهي مرحلة الانحطاط و تحويل أجزاء من الفناء إلي وحدات سكنية صغرى ومطابخ ، وظهور أسلوب بناء ركيك ، وفي هذا المستوى ومن خلال المعثورات العظمية يتضح بأنه كان يوجد عدد من الحيوانات ومن أهمها الجمال بدرجة رئيسية ، ثم الماعز والأغنام والأبقار والطيور ، كما وجد مجموعة من جماجم ورؤوس لخنازير برية لها أنياب طويلة وهذا يعتبر من أوائل المكتشفات في اليمن ، والى جانب هذه الحيوانات فقد وجدة جماجم لكلاب صغيرة وكبيرة ذات أحجام طبيعية. وتنتهي بسقوط المستوطنة بواسطة دمار وحريق كبير أنهى وجودها، وهذه المرحلة تمتد من القرن الثاني إلي القرن الثالث الميلادي .

تدل طبقة الحريق السميكة ونوع الدمار على أن الموقع قد تعرض لهجمة حربية شرسة وتحويله إلى كوم من الخراب ، ومن خلال تتبع الطبقات الإستراتيجرافية اتضح أن الموقع بعد تهدمه قد هجر تماما ولم تحدث أي محاولة لإعادة بنائه أو الإستيطان فيه مرة أخرى.

 

المراجع :

1- أحمد شمسان: موقع الحرثي ، مستوطنة من العصر الحميري المبكر ، ورقة عن نتائج أعمال التنقيبات الأثرية في موقع الحرثي ـ جبل حجاج ، مقدمة للملتقى السبئي ـ روما 2002م .
2- خالد العنسي: نتائج أعمال التنقيب في موقع جبل حجاج ـ عزلة الأعماس ، ريدان ، حولية الآثار والنقوش اليمنية القديمة ، العدد8 ،2013م .
3- أحمد شمسان ، صالح النميري ، خليل الزبيري، خالد الحاج : تقرير أولي لنتائج التنقيبات الأثرية في موقع الحرثي ـ الموسم الأول 2000م ـ الهيئة العامة للآثار والمتاحف ـ الإدارة العامة للآثار.
4- أحمد شمسان ، خليل الزبيري، خالد الحاج ، معمر العامري : تقرير أولي لنتائج المسح الأثري لمديريتي السدة والنادرة ـ محافظة اب ـ الموسم الثاني 1999م ـ الهيئة العامة للآثار والمتاحف ـ الإدارة العامة للآثار .
شارك القصة