أبريل 17, 2018
اخر تعديل : أبريل 17, 2018

حريق القاهرة 1952م

حريق القاهرة 1952م
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

حريق القاهرة ، هو حريق اندلع في 26 من يناير 1952م في جزء كبير من العاصمة المصرية القاهرة، وقد التهم الحريق خلال ساعات مئات المنشآت الاجتماعية والثقافية والمحلات والشركات التجارية وراح ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى. ولا يزال الفاعل مجهولا. كانت بعض الإشاعات وجهت أصابع الاتهام إلى الملك فاروق والإنجليز، وحتى أحمد حسين رئيس الحزب الاشتراكي وجماعة الإخوان المسلمين، بتدبير الحريق، إلا أن تحقيقات رجال الأمن – سواء قبل 23 يوليو أو بعده – لم تؤكد أيا من هذه الإشاعات.

أسباب حريق القاهرة

كان مصطفى النحاس باشا، وقع معاهدة 1936 مع الإنجليز والتي كانت تقضي بانسحاب القوات البريطانية من مصر إلى منطقة القناة، على أن تدعم مصر بريطانيا في حربها مع الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، فلما انتهت الحرب لصالح بريطانيا لم تف بوعودها لمصر ورفض الإنجليز الانسحاب، فأعلن النحاس في ٨ أكتوبر ١٩٥١ إلغاء معاهدة ١٩٣٦، وأنه غير مسؤول عن حماية الإنجليز في خط القناة، ودعم الفدائيين.

وفي صباح ٢٥ يناير ١٩٥٢ قام القائد البريطاني بمنطقة القناة، أكسهام، باستدعاء ضابط الاتصال المصري وطلب منه أن يسلم البوليس المصري أسلحته للقوات البريطانية، ورفض الضباط المصريون، وأقر وزير الداخلية، آنذاك، فؤاد سراج الدين، موقفهم فقام الإنجليز باقتحام مدينة الإسماعيلية.

وحاصرت الدبابات والمصفحات البريطانية مبنى المحافظة بـ7 آلاف جندي بريطاني بأسلحتهم، ومدافعهم بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ٨٠٠ في الثكنات، و٨٠ في المحافظة بالبنادق، وقاوم المصريون حتى آخر طلقة بعد ساعتين من القتال، وسقط خمسون شهيدًا.

مظاهرات القاهرة

في فجر يوم 26 يناير 1952، استيقظت القاهرة على مظاهرات غاضبة لرجال البوليس، احتجاجاً على عمليات القتل الوحشى التي راح ضحيتها العشرات في اليوم السابق خلال معركة «غير متكافئة» مع القوات الإنجليزية بمدينة الإسماعيلية. وأعقب ذلك تجمع آلاف المتظاهرين ثم زحفوا بإتجاه الجامعة وإنضم إليهم الطلاب وإتجه المتظاهرون إلى مبنى رئيس الوزراء مطالبين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وإعلان الحرب عليها ثم توجه المتظاهرون إلى قصر عابدين وإنضم إليهم طلبة الأزهر وتجمعت حشود المتظاهرين.

أثناء المضاهرات إندلع حريق كبير بالعاصمة المصرية القاهرة وكانت بداية الحريق فى كازينو بديعة بميدان الأوبرا فى الساعة 12.27 ظهراً وتوالت حوادث إشعال النار فاجتاحت شوارع وميادين بأكملها ايضا ليس هذا فحسب فقد تخللت الحرائق حوادث السلب والنهب لمعظم المنشآت والمبانى والمحال المحترقة‏ وهكذا خيم الخراب والدمار على منطقة كبيرة فى قلب القاهرة كانت تعد من أرقى مناطقها عمراناً وأكثرها روعة وجمالاً وأكبرها إزدهاراً بالتجارة وأشدها إزدحاماً بالرواد وظلت رائحة الدخان تنبعث من مبانيها أياماً .

الخسائر المادية

إلتهمت النيران خلال حريق القاهرة نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادى بشوارع وميادين ووسط المدينة كما دمرت الحرائق المنشآت الإجتماعية والثقافية والتجارية وبذا أصاب التخريب والدمار جانباً كبيراً من تاريخ عاصمة تعد من أعرق عواصم العالم وزالت منشآت ومعالم إرتبطت بأحداث مهمة فى تاريخ مصر المحروسة منها محلات شيكوريل وعمر افندى وصالون فيردى وسلسلة المحلات أخرى و300 متجراً و30 مكتباً لشركات كبرى و١١٧ مكتباً وشقة سكنية و١٣ فندقاً من بينها فندق شبرد وفندق متروبوليتان وفندق فيكتوريا و٤٠ داراً للسينما من بينها سينما ريفولى وراديو وميامى وديانا ومتروبول و73 مقهى ومطعماً من بينها الأمريكين وجروبى و16 نادياً من بينها نادى محمد على والنادى اليونانى و8 محلات ومعارض سيارات و10 محلات لبيع السلاح وبنك باركليز الإنجليزى.

الخسائر البشرية

أما خسائر الارواح في حريق القاهرة فقد بلغ عدد القتلى بهذا اليوم 26 فرداً منهم 13 فى بنك باركليز وتسعة فى الترف كلوب والباقى داخل بعض المبانى والشوارع وبلغ عدد من أصيبوا بحروق أو كسور أو جروح 552 فرد وكان من بين هؤلاء القتلى والمصابين عدد كبير من الأجانب وقد قدرت خسائر الحريق المالية بما يزيد عن المائة مليون جنيه مصرى.

وقد أدى هذا الحريق إلى تشريد عدة آلاف من العاملين وعدد كبير من الموظفين والعمال المصريين الذين كانوا يعملون بالمحال والمنشآت التى إحترقت والذين كانوا يعولون مئات من الأسر ذات المستوى المتواضع أو الفقير.

الأحكام العرفية

نزلت فرق الجيش إلى الشوارع قبيل الغروب فعاد الهدوء إلى العاصمة وإختفت عصابات السلب والنهب وأعلن النحاس الأحكام العرفية، وحضر التجوال في القاهرة والجيزة من السادسة مساء حتى السادسة صباحا،  وقد عجزت الحكومة عن تحديد الجانى أو حتى المسؤول عن حريق القاهرة . غير إن المصادر الرسمية وشهود العيان أجمعت على أن الحادث كان مدبرًا وأن المجموعات التى قامت بتنفيذه كانت على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة كما أن إختيار التوقيت بعد ظهر يوم الإجازة الرسمية السبت يعد دليلاً آخر على مدى دقة التنظيم والتخطيط لتلك العمليات.

 

المراجع:

1- من الذي أحرق القاهرة. أحمد عثمان. الشرق الأوسط. اطلع عليه بتاريخ 2018/4/17م.

2- زي النهار ده حريق القاهرة. المصري اليوم. اطلع عليه بتاريخ 2018/4/17م.

3- وثيقة لحريق القاهرة. المصري اليوم. اطلع عليه بتاريخ 2018/4/17م.
شارك القصة