مايو 21, 2018
اخر تعديل : مايو 29, 2018

حصار السبعين (صنعاء)

حصار السبعين (صنعاء)
بواسطة : mohammed alshalfi
Share

حصار السبعين (صنعاء) ، هو الحصار الذي فرضته القوات الملكية على صنعاء، واستمر (سبعون يوما) بين (28 نوفمبر 1967 إلى 7 فبراير 1968م) بغية استعادة الحكم الإمامي، الذي أطيح به في ثورة 26 سبتمبر 1962م، وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية، وقد دارت معارك دامية شهدتها صنعاء ومناطق في تخومها.

قبل الحصار بشهرين جرت محاولة لتطويق (حاشد) من كل الجهات، وكان هنالك هجوما من قبل الملكيين على المواقع في جبل (حروة) في سنحان ولم تستطع قوات الحماية التي شاركتها قبائل من حاشد  من صد ذلك الهجوم، إلا إن الارتباك كان هو السائد في أوساط القوات الجمهورية التي انسحبت إلى (ريمة حميد).

الأمر الذي جعل القيادة تقوم بتعزيز الحماية بقوات إضافية من الحرس الجمهوري بقيادة الفريق حسن العمري الذي اصطحب بدوره مجموعة من المشائخ منهم علي بن ناجي القوسي وسالم عبدالقوي الحميقاني وصالح بن ناجي الرويشان بالإضافة إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وكانت المعارك على أشدها بين الطرفين، في وقت حققت فيه القوات الجمهورية تقدماً بسيطاً إلا انها انكسرت وقامت بسحب المدافع الثقيلة إلى داخل صنعاء، بعد سقوط مركز (سنحان)، وتمكُن الملكيين من السيطرة على نقيل يسلح وقطع طريق صنعاء تعز ووصل الملكيين إلى حزيز بقيادة الشيخ الغادر.

معارك صنعاء و(الجنادل)

بعد أن تمكن الملكيين من السيطرة على (سنحان) واقترابهم من صنعاء، قامت القيادة العامة للقوات المسلحة بسحب كل القوات والوحدات العسكرية في محيط صنعاء إلى داخل المدينة وقامت بتوزيعها على مواقع إستراتيجية داخل المدينة، فقد تمركزت فصيلة من المدرعات والمدفعية والمشاة والمقاومة في الأزرقين وبقية الكتائب قامت بتوزرعها على مواقع في جبل نقم وعطان وعيبان وحدين.

وفي حين كانت القوات المصرية المساندة للنظام الجمهوري تعلن إجلاء قواتها المرابطة في تخوم صنعاء كان الملكيين يواصلون زحفهم لحصار المدينة وإسقاط  النظام الجمهوري الذي كان يمتلك من القوات العسكرية قرابة 7 ألف جندي وصف ضباط وضباط موزعين على تخوم صنعاء ومحافظات أخرى.

كان محمد بن الحسين نائب الإمام قد عزم  على الزحف إلى صنعاء، ووضع الجانب الملكي خطة متكاملة  اسماها (خطة الجنادل)  وكان الجانب الملكي قد تمكن حينها من إعداد 70 الف مقاتل من أبناء القبائل وقرابة 60 الف احتياط فيما درَّب قرابة 10 ألف جندي نظامي في المملكة العربية السعودية.

اندلعت المعارك على أشدها بين الطرفين وسط تقدم الملكيين وسيطرتهم على (جبل الصمع) في أرحب وأطبقوا سيطرتهم على طريق عمران وطريق الحديدة صنعاء، ولم يبق لصنعاء سوى منفذ وحيد وهو مطار الرحبة، ثم سيطر الملكيين على جبل عيبان لتصبح المدينة تحت رحمة مدفعية الملكيين.

وأوجد هذا التقدم  الميداني على تخوم صنعاء حالة من الخوف في الأوساط الشعبية والعسكرية خاصة وأن الخطوط التموينية للملكيين كانت مؤمنة عبر الحدود مع المملكة العربية السعودية وبالدعم والمساندة الدولية الذي كانوا يحظون بها من قبل بعض الدول.

طريق تعز صنعاء

وكان همَّ القيادة الجمهورية آنذاك فتح طريق تعز صنعاء، وكانت القوات الجمهورية قد حولت منطقة (معبر) الواقع في جهران إلى معسكر حتى تحركت صوب نقيل يسلح الذي سيطرت عليه القوات الملكية فبعدها دارت معارك على أشدها بين الطرفين حتى  تجاوزت القوات الجمهورية منتصف يسلح، غير أنها لم تستطع الصمود أمام العتاد العسكري الحديث الذي كانت تملكة القوات الامامية مما أدى إلى سقوط مئات المقاتلين والجنود في صفوف الجمهورين الذين انسحبوا نحو موقع تواجدهم في معبر.

واستمرت المعركة الغير متكافئة في العتاد العسكري وأعداد المقاتلين بين الطرفين في كل جبهات القتال المحيطة بصنعاء وعلى تخومه حتى تمكن الملكين من السيطرة على مناطق  (بيت بوس، وسواد حزيز، ودار سلم، وجبل النهدين) لتصبح المدينة تحت رحمة قذائف المدفعية والهاونات.

فك حصار صنعاء

في أواخر نوفمبر من العام 1967م وأثناء اشتداد المعارك والحصار على صنعاء، تمكنت وحدات من الصاعقة دخول صنعاء وهي وحدات عسكرية ذات قدرات قتالية وتدريب عالي، وتمكنت صقور القوات الجوية المقاتلة ، التي تلقت تدريب في الاتحاد السوفيتي بعد اتفاقية بين الاتحاد والرئيس عبد الله السلال في 1966م، من قلب موازين المعركة أثناء تدخلهم مع بدايات يناير العام 1968م وشنوا هجمات على معسكر البدر ومواقع عدة في صعدة.

ومع مطلع شهر فبراير من السنة ذاتها تمكنت القوات الجمهورية من شن هجمات وإعداد الخطط العسكرية لتحرير خط طريق تعز صنعاء، بعد أن تمكنت من فتح طريق الحديدة صنعاء، قبيل المعارك التي كانت على أشدها في متنة وبني مطر .

وبعد استعادة السيطرة على طريق الحديدة انطلقت المعارك الهجومية من قبل القوات الجمهورية لاستعادة السيطرة على  (جبل عيبان) ومناطق (بيت نعم) و(بيت بوس) و(جبل حدة) و(سواد حزيز)، في حين كانت المعارك متواصلة في جبل الطويل ووادي سعوان .

وبعد أن تمكنت القوات الجمهورية من فك الحصار على صنعاء في 8 فبراير 1968م كلفت قيادة القوات الجمهورية الشيخ مجاهد أبو شوارب بمهمة فك الحصار على محافظة حجة، ليتمكن أبو شوارب ومن معه من المشائخ من الإنتصار في تلك المعارك، ومعارك حصار السبعين سبقتها محاولات عدة من قبل الإماميين لاستعادة حكمهم والاطاحة بالنظام الجمهوري.

شارك القصة