نوفمبر 13, 2017
اخر تعديل : مارس 23, 2018

رحلة الشتاء والصيف

رحلة الشتاء والصيف
Share

رحلة الشتاء والصيف، ذكرت هذه  الرحلة في القرآن الكريم: (لإيلاف قريشِ، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف)؛ وهي دلالة على رحلتين للتجارة كان يقوم بها رجال قريش قبل الإسلام في كل عام، ففي الصيف يتّجهون إلى الشام لأن مناخها معتدل أمّا في الشتاء فكانوا يذهبون إلى اليمن لأنها دافئة.

والإيلاف عند المفسرين كما يُروى عن عكرمة البربري أنه قال: “أُمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كألفهم رحلة الشتاء والصيف”، وعن البغوي أنه قال: “أمروا بعبادة الله كحبهم للتجارة صيفاً وشتاءً”، لكن المفسرّين لم يشيروا إلى الشام أو اليمن تحديداً في تفسيرهم للسورة، وأقدم المصادر التي تحدد وجهة الرحلتين ما ورد عن” محمد بن السائب الكلبي الكوفي” الذي قال: “كان للعرب رحلتان، للشام صيفاً ولليمن شتاءً”.

سبب سن الرحلة

تجارة قريش تعود إلى العصور الجاهلية، عندما نجح “جدّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- هاشم بن عبد مناف” في الحصول على وثيقة الأمان من قيصر الروم آنذاك، وفيها يسمح له بأن يجلب تجارة مكة إلى الشام، وحصل أيضاً على عهود أمان أخرجها أشراف القبائل المتواجدة على الطريق، والتي كانت تتحكم بها،و كانت تسمى تلك القبائل بالإيلاف.

أما رحلة الشتاء والصيف فكان أول من سنّهما “هاشم بن عبد مناف”، وكان سبب ذلك أنّ عادةً سادت في قريش تسمى الاعتفار، فكان رب البيت إن أصابته فاقةٌ فلم يجد طعاماً لأهل بيته حمل عياله إلى موقع معروف، ينصبُ خيامه فيه، ويظل وأهل بيته حتّى يموتوا جوعاً فيه، حتّى قام رجلٌ من بني مخزوم بنصب خيامه، ليقوم بتلك العادة، لكن خبره بلغ “هاشم بن عبد مناف “فوقف خطيباً في قريش وقال: (إنكم أحدثتم حدثاً تقلون فيه وتكثر العرب، وتذلون وتعز العرب، وأنتم أهل البيت الحرام والناس لكم تُبَّعْ ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم). ثم سُنتْ هذه السنة فصار يجمع من كل بني أب ليقوم على رحلتين للتجارات؛ فما يربحه الغني يقسمه بينه وبين الفقير من عشيرته، هكذا حتى صار فقيرهم كغنيّهم.

نجاح الرحلة

من أسباب نجاح رحلة الشتاء والصيف 1- غزو الجيش الحبشي “لليمن”، مما تسبب في تدهور تجارة حمير. 2- حصول قريش على الأمن لتجارتها، وهذا بفضل تشكل الأحلاف التي قامت قريش بعقدها مع باقي القبائل ومعاملتهم تجارياً. 3- ترأس قريش الزعامة الدينية لأنها مقصد الحجيج في موسم الحج فكانت القبائل تطلب ودها لتضمن استقبالهم في موسم الحج. المصاهرات التي حصلت بين القرشيون والقبائل الأخرى.

وقال أحد الشعراء واصفاً إلهاء قريش بالتجارة:

ألهى قريش عن المجد الأساطيرُ

و قولها رحلت عير و أتت عير وقد خلص العلماء والمؤرخون إلى أن قوافل قريش كانت كثيرة وبالتالي لم تقتصر على الشتاء والصيف، فكانت مُستمرة طوال العام، والإيلاف كان يحمل بالإضافة إلى البعد التجاري بعداً سياسياً مع كل من العراق وبلاد فارس وبلاد الشام واليمن.

 

المراجع:

1- تفسير إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. موقع قرآن.
شارك القصة