نوفمبر 13, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 13, 2017

رحلة الشتاء والصيف

رحلة الشتاء والصيف
بواسطة : المحيط
Share

رحلة الشتاء والصيف، ذكرت هذه  الرحلة في قوله تعالى: (لإيلاف قريشِ، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف)؛ وهي دلالة على رحلتين للتجارة كان يقوم بها رجال قريش قبل الإسلام في كل عام، ففي الصيف يتّجهون إلى الشام لأن مناخها معتدل أمّا في الشتاء فكانوا يذهبون إلى اليمن لأنها دافئة.

فما سبب هاتين التجارتين؟ ولمَ لم يكن في أرض الجزيرة العربية مثل هذه التجارة؟

كانت مكة في تلك الفترة جرداء قاحلة ليست فيها زراعة، ولهذا السبب اشتدّ الفقر على العديد من سكانها حتى أخذ الآباء باصطحاب عائلاتهم إلى منطقة في مكة ليبقوا فيها مختبئين حتى يموتوا جوعاً، فلمّا علم هاشم بن عبد مناف ذلك أبى أن يكون بين العرب جائعاً فهذه هي أخلاق العرب التي تتسم بالشهامة والدفاع عن المستضعفين، وحتى لا يقلّ عدد العرب من خلال موتهم بهذه الطريقة أمر إخوته بالذهاب في رحلات للتجارة يتقاسم فيها الغنيّ ما ربحه من تجارته مع الفقير حتى لا يجوع في مكة أحد.

رحلات قريش

تجارة قريش تعود إلى العصور الجاهلية، عندما نجح “جدّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- هاشم بن عبد مناف” في الحصول على وثيقة الأمان من قيصر الروم آنذاك، وفيها يسمح له بأن يجلب تجارة مكة إلى الشام، وحصل أيضاً على عهود أمان أخرجها أشراف القبائل المتواجدة على الطريق، والتي كانت تتحكم بها،و كانت تسمى تلك القبائل بالإيلاف.

والإيلاف عند المفسرين كما يُروى عن عكرمة البربري أنه قال: “أُمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كألفهم رحلة الشتاء والصيف”، وعن البغوي أنه قال: “أمروا بعبادة الله كحبهم للتجارة صيفاً وشتاءً”، لكن المفسرّين لم يشيروا إلى الشام أو اليمن تحديداً في تفسيرهم للسورة، وأقدم المصادر التي تحدد وجهة الرحلتين ما ورد عن” محمد بن السائب الكلبي الكوفي” الذي قال: “كان للعرب رحلتان، للشام صيفاً ولليمن شتاءً”.

سبب سن الرحلة

كان أول من سنّ هاتين الرحلتين كما ذكرنا “هاشم بن عبد مناف”، وكان سبب ذلك أنّ عادةً سادت في قريش تسمى الاعتفار، فكان رب البيت إن أصابته فاقةٌ فلم يجد طعاماً لأهل بيته حمل عياله إلى موقع معروف، ينصبُ خيامه فيه، ويظل وأهل بيته حتّى يموتوا جوعاً فيه، حتّى قام رجلٌ من بني مخزوم بنصب خيامه، ليقوم بتلك العادة، لكن خبره بلغ “هاشم بن عبد مناف “فوقف خطيباً في قريش وقال: (إنكم أحدثتم حدثاً تقلون فيه وتكثر العرب، وتذلون وتعز العرب، وأنتم أهل البيت الحرام والناس لكم تُبَّعْ ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم). ثم سُنتْ هذه السنة فصار يجمع من كل بني أب ليقوم على رحلتين للتجارات؛ فما يربحه الغني يقسمه بينه وبين الفقير من عشيرته، هكذا حتى صار فقيرهم كغنيّهم.

أسباب نجاح الرحلة

من أسباب نجاح رحلة الشتاء والصيف

غزو الجيش الحبشي “لليمن”، مما تسبب في تدهور تجارة حمير.

حصول قريش على الأمن لتجارتها، وهذا بفضل تشكل الأحلاف التي قامت قريش بعقدها مع باقي القبائل ومعاملتهم تجارياً. ترأس قريش الزعامة الدينية لأنها مقصد الحجيج في موسم الحج فكانت القبائل تطلب ودها لتضمن استقبالهم في موسم الحج. المصاهرات التي حصلت بين القرشيون والقبائل الأخرى.

وقال أحد الشعراء واصفاً إلهاء قريش بالتجارة: ألهى قريش عن المجد الأساطيرُ: و قولها رحلت عير و أتت عير وقد خلص العلماء والمؤرخون إلى أن قوافل قريش كانت كثيرة وبالتالي لم تقتصر على الشتاء والصيف، فكانت مُستمرة طوال العام، والإيلاف كان يحمل بالإضافة إلى البعد التجاري بعداً سياسياً مع كل من العراق وبلاد فارس وبلاد الشام واليمن.

شارك القصة