أكتوبر 20, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 1, 2017

زبيد… مدينة العلم والعلماء

زبيد… مدينة العلم والعلماء
بواسطة : المحيط
Share

تقع مدينة زبيد اليمنية التاريخية شمال اليمن، وفي موقع متوسط من سهل تهامة الذي يحتل القسم الغربي من اليمن، ويمتد من عدن جنوباً حتى حدود المملكة العربية السعودية شمالاً، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحوالي “233 كم” باتجاه الجنوب الغربي، كما تبعد عن مدينة تعز بحوالي “161 كم” باتجاه الشمال الغربي، وعن مدينة الحديدة “95 كم” باتجاه الجنوب الشرقي، بلغ إجمالي مساحة مدينة زبيد في حدود 245 هكتار، ويبلغ عدد سكانها 29035 نسمة حسب إحصاء عام 2004.

التسمية

ذكر ابن المجاور في كتاب المستبصر التسمية فقال : زبيد سميت باسم الوادي زبيد لأنها في منتصفه، وأن ما يطلق عليه زبيد هو ما كان يسمى بمنطقة الحُصَيْبْ، والحُصَيْبْ هو اسم لأرض زبيد بتهامة الغربية تقع في منتصف الوادي زبيد، والحُصَيْبْ بالتصغير نسبة إلى ” الحُصَيْبْ عبد شمس بن وائل بن الغوث أحد أقيال اليمن، وسميت أرض الحُصَيْبْ باسم الوادي زبيد فغلب عليها اسم الوادي وأصبحت تدعى زبيد نسبة إلى الوادي زبيد.

موقع زبيد

كان موقع زبيد قبل إنشائها أرضاً زراعية كثيرة الأشجار تابعة لوادي زبيد ووادي رماع، يرعى فيها الرعاة مواشيهم ويسقون دوابهم من بئر قديمة، وحول هذه الأرض قرى صغيرة متناثرة من أهمها قرية الحصيب والمنامة والنقير وجيبجر وواسط، وساكنوها ينتمون إلي قبيلة الأشاعر قوم الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري الذي وفد على رسول الله وأعلن إسلامه، ثم خرج إلى قومه في تهامة في السنة العاشرة من الهجرة، ودعاهم إلي الإسلام فأسلموا وبني لهم جامع الأشاعر ـ نسبة إلي القبيلة ـ فكان أول مسجد يبني في تهامة، وثالث مسجد يبني في اليمن بعد جامعي صنعاء والجند.

وقد ظلت زبيد عاصمة ومركز حكم للدويلات المتعاقبة مثل الدولة النجاحية والمهدية، ثم عاصمة شتوية ومركز علم وثقافة في عهد الدولة الأيوبية والرسولية والطاهرية في عهد المماليك، ثم أصبحت بعد ذلك مركزاً إدارياً وثقافياً لاحقا حتى اليوم.

بعثات أثرية

أورد الأستاذ المرحوم عبد الرحمن الحضرمي  في كتابه المخطوط ” تهامة في التاريخ ” تقرير البعثة الأثرية الكندية ـ التي عملت في مدينة زبيد والمنطقة المحيطة بها برئاسة الدكتور ” أدوارد كيل ” خلال الفترة “82 – 1984 ميلادية” ـ وقد عثرت البعثة على وجود أدلة تؤيد ما ذهب إليه المؤرخون مثل ” ابن الديبع ” عن مدينة زبيد بأنها كانت في الأصل عبارة عن عدد من القرى السكنية لقبيلة الأشاعرة، وقد ساعد وجود الوادي زبيد على وفرة المياه التي تعتبر من العوامل اللازمة لأي مجتمع سكاني قبل أن يقوم ” ابن زياد ” بتخطيط المدينة ذاتها بالقرب من جامع الأشاعرة في عام “204 هجرية” – “819 ميلادية”، كما أن البعثة الكندية عثرت على مواقع أثرية متناثرة في أرجاء المدينة أهمها الموقع الأثري في الجهة الشمالية للمدينة يعرف بمنطقة القصر فيه بعض القطع الفخارية السوداء يعود تاريخها إلى ما قبل “القرن الثالث الهجري” أي قبل وصول ” ابن زياد ” وبعضها إلى العصر الحميري والبعض الأخر إلى العصر الحجري.

عصر النبوة

أما زبيد مع مجيء الإسلام، فعندما سمع اليمنيون بالبعثة النبوية وأول من لبى الدعوة قبيلة الأشاعرة في العام الثامن للهجرة برئاسة أبى موسى الأشعري وأخويه أبو برده وأبو رهم وجماعة من القبيلة :- فقال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: جاءكم أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمانِ والحكمة يمانية، ثم بعثه الرسول مع معاد بن جبل لنشر الإسلام، فقدم أبو موسى الأشعري زبيد ورفيقه عن طريق البحر فنزلا ميناء البقعة المسماة حالياً بالغازة، فاستقر أبو موسى الأشعري بزبيد، واتجه معاذ بن جبل إلى الجند فنشر الدعوة بزبيد وبني مسجد الاشاعر ومسجده المشهور باسمه بالحمى على بعد أربعه كيلومترات شرقي المدينة ثم عاد إلى المدينة المنورة حيث بعثه الرسول إلى مآرب وظل فقهاء القبيلة ينشرون تعاليم الإسلام بزبيد وما إليها إلى عام 203 هـ.

مدينة العلم والعلماء

امتازت زبيد العصر الإسلامي بالطابع الحضاري الإسلامي في شتى عصورها بالعلم ابتدا بابي موسى الاشعري إلى عام 204 هـ بدأت في النمو عندما قام محمد بن زياد وبرفقته محمد بن هارون التغلبي الذي تولى القضأ الإفتاء فانجب ذريه حذو حذوه في بناء الفكر الإسلامي، عرفوا لقبا ببني عقامه منهم العلامة الحسن بن محمد عقامه وأبو الفتوح علي بن محمد بن علي بن أبي عقامه التغلبي  وتعتبر المدرسة العاصميه في العهد النجاحي إحدى مدارس جامعة الاشاعر كان من مدرسيها محمد بن عبد الله بن أبي عقامه الحفائلي ومحمد عبد الله الابار ونصر الله الحضرمي ومن خريجيها عمارا بن زهيدان الحكمي اليمني ومن ثم ازدهر الفكر الإسلامي في المذاهب الاربعه ومن اشتهر العلماء منهم عمر بن عاصم ومحمد بن دحمان الذين اشتهرت بهم المدرسة الدحمانيه والعاصميه في العهد الأيوبي والعلامة ابن حنكاش في المدرسة المنصورية والعلامة أبو الحسنبن عبد الله بن مبارك الزبيدي مؤلف تجريد صحيح البخاري الذي قال فبه العلامة المصري محمد بن محمد الجزري حين وصل زبيد سنة 728 هـ.

ارتبط اسمها بالأسماء المهمة مثل المرتضى الزبيدي صاحب معجم “تاج العروس″ الذي يعتبره الباحثون ذروة نتاج المعاجم اللغويّة. كما كانت محطة مهمة في أجندة الرحالة العرب والأجانب الذين زاروا اليمن في مختلف المراحل التاريخية.

شارك القصة