فبراير 11, 2019
اخر تعديل : فبراير 11, 2019

سيكولوجية الجماهير (كتاب)

سيكولوجية الجماهير (كتاب)
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

سيكولوجية الجماهير، هو أحد أبرز الكتب التي تتناول بالتحليل النفسي الجماهير. الكتاب لجوستاف لوبون (7 مايو 1841 – 13 ديسمبر 1931) وهو طبيب ومؤرخ وعالم اجتماع فرنسي مشهور، صدر الكتاب باللغة الفرنسية عام 1895، وقد تمت ترجمته إلى العربية عام 1991.

فرّق جوستاف لوبون بين تعريف الجمهور من المنظور القاموسي الاصطلاحي، وبين تعريفه من منظور سيكولوجي نفسي، مشيرا إلى أن خصائص الشخص منفردا، غير خصائصه وهو ضمن الجمهور، إذ تنطمس الشخصية الواعية للفرد تماما، وتذوب في الروح الجماعية، ليتشكل ما أسماه لوبون: الجمهور النفسي. ولا يشترط لهذا الجمهور النفسي أن تجمعه أرضية واحدة مشتركة يقف عليها مع شيوع وسائل الاتصال والمواصلات، فالجمهور النفسي واحد وإن اختلفت جغرافيات تواجده، وتفكيرهم واحد، موحد أينما كانوا..!

الجمهور

الجمهور ــ من وجهة نظر لوبون ــ ليس مجرد جمع وحاصل العناصر التي يتشكل منها؛ بل هو تركيب جديد وخلق لخاصيات أو ماهيات جديدة، ذلك أن العقلية الجمعية للجمهور النفسي تعمل كيميائيا لا فيزيائيا. هذا الجمهور يتكون من عظماء الناس ومن أدنيائهم حسب تعبير لوبون، ويشتغل وفق نمط جمعي لا شعوري، يكتسب فيه الفرد الشعور بالقوة، ومن ثم يندفع نحو العنف بلا روية، عنف غير مقنن وغير مسؤول، لأن الشعور بالمسؤولية الفردية يتماهى تماما هنا ويختفي، فالفرد في إطار الجمهور يرتكب ما لا يرتكبه منفردا لوحده. ثم إن الأفعال السلبية من قتل وحرق وتدمير التي تسيطر على مشاعر الجمهور يستطيع القائد أن يحولها باتجاه إيجابي في التضحية والتفاني والتعاون الخلاق؛ لذا نرى الاندفاعات القوية نحو الهلاك في بؤر الموت خاصة من قبل الشباب الذي يتناسى ذاته في هذه اللحظات، ويندفع بقوة نحو الخطر مع معرفته مسبقا أنه سيموت..!

الجمهور النفسي

في الجمهور النفسي يصبح الفرد أشبه بالمنوّم مغناطيسيا، أسيرا لكل فعالياته اللاواعية، عقله بيد قائد المسيرة أو من يعتلي المنصة، وعادة ما تطغى هنا العاطفة الدينية التي يستغلها القائد لهذه الجماهير وهي تطيعه طاعة عمياء بلا نقاش. فالإنسان ــ وفقا لجوستاف لوبون ــ لا يكون متدينا فقط عن طريق عبادة آلهة معينة؛ بل أيضا عندما يضع كل طاقاته الروحية وكل خضوع إرادته، وكل تأجج تعصبه في خدمة قضية ما أو شخص مرفوع إلى مستوى البطولة أو الزعامة. من هنا تبدو لهذا الجمهور أن كل معتقداته حقائق مطلقة غير قابلة للتجزئة أو للتعاطي معها إلا كليا، فالعقل هنا غائب وأي نقاش مع الجمهور تُعتبر حالة من الحمق، فلا نقاش أو اعتراض عليه أبدا. ومن يعترض أو يحاول رد فكرة ما صدرت عن الجمهور سرعان ما يشغب عليه الحاضرون ويطردونه فورا. وهذا راجع إلى الثقة الموهومة التي تتملك هذا الجمهور.

 

المراجع:

1- سيكولوجيا الجماهير. غوستاف لوبون.