نوفمبر 12, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 12, 2017

شبام الغراس.. موطن المومياء

شبام الغراس.. موطن المومياء
بواسطة : المحيط
Share

شبام الغراس هي إحدى قرى عزلة ذى مرمر بمديرية بني حشيش التابعة لمحافظة صنعاء، بلغ تعداد سكانها 1985 نسمة حسب تعداد اليمن لعام 2004.

وتعد شبام الغراس من المواقع الأثرية وتحتوي على معالم ومواقع وحصون ومباني ومساجد قديمة ومقابر صخرية ومومياء وأشهرها جبل “ذي مرمر ” إلى جانب كونها منطقة زراعية تشتهر بزراعة العنب والفرسك والرمان والتفاح والحبحب وبعض الفواكة والنباتات المفيدة. وتشرف ” مدينة شبام الغراس الأثرية “على سهل فسيح يحيط بها من شمالها الشرقي إلى شمالها الغربي.

التسمية

واسم شبام الغراس الآن يطلق على قريتي رحابة وشبام الغراس إضافة إلى التل الأثري الذي يفصل بينهما ، وتشكل المواقع الثلاثة الموقع القديم لمدينة يمنية قديمة عرفت في النقوش اليمنية القديمة باسم ( ش  ب  م  ) ، ، وتعرف في المصادر الإخبارية باسم (شبام ـ سخيم) نسبة إلى ” بني سخيم ” الذين كانوا في فترة (القرون الميلادية الأولى) أقيال هذه المدينة.

وقد أطلقت النقوش اليمنية القديمة على هذه المدينة مصطلح (  هـ  ج  ر  ) بمعنى أنها كانت تحتوي على كافة مقومات المدينة اليمنية القديمة، حيث كانت محصنة طبيعياً ، إضافة إلى السور الجزئي الذي مازالت أجزاء منه ظاهرة فيما بين جبلي قهال وذي مرمر ، أما بقايا خرائب المدينة فهي مجرد بقايا أساسات للمباني التي كانت قائمة، وقد اشتهرت هذه المدينة بقصرها ومقابرها الصخرية الفريدة .

تاريخ المدينة

يعود تاريخ هذه المدينة إلى ( القرون الثلاثة الميلادية الأولى ) على الأقل إن لم يكن قد بنيت في ( القرون التي سبقت الميلاد ) ، وتمتاز بتحصينها الطبيعي حيث بنيت عند سفحي جبلين، ويحميها من خلفها تحصينات أقيمت لحمايتها ، وتنتشر في منحدرات جبليها الكثير من الممرات الضيقة التي يصعب اجتيازها من قبل القوات المهاجمة، وقد كانت مدينة شبام هذه حاضرة لقبيلة من ثلاثة فروع كانت تشكل اتحاد قبيلة سمعي الكبيرة التي تقع أراضي القبيلتين إلى الشمال والشمال الغربي من شبام.

وقد كانت مدينة شبام الغراس تنتج الجص أو الجير الأبيض المحروق واشتهرت به كصناعة وتجارة تدر عائداً اقتصادياً على المدينة وقاطنيها ، كما كان أهلها  يعملون على زراعة السهل الفسيح والخصب الذي يقع في شمالها فأقاموا بعض السدود ومدوا قنوات الري إلى ذلك السهل.

حصون وقصور

1 – قصر ذي مرمر: ذكر الهمداني  عن ” شبام سخيم ” ، أن بها قصراً يحمل نفس الاسم حيث أورد في الجزء الثامن من الإكليل: ( ومن قصور اليمن ” شبام سخيم ” وكان فيها السخميون من ” سخيم بن يدع بن ذي خولان ” ، ويقول قوم كان فيها ” مر بن عامر ـ وليس كذلك لأنه من الكلاع ، وبها مآثر وقصور عظيمة ، ومن شبام إلى صنعاء بينهما أقل من نصف نهار ، وبالقرب من شبام هذه رحابة ، وبها آثار عظيمة ، وفوق شبام جبل ذي مرمر ، وهو جبلها ومعقلها.

وإذا عدنا إلى النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في أنقاض  المدينة وغيرها سنجد أنها تذكر أن هذه المدينة كانت تضم ضمن مبانيها معبدين كبيرين للإله ( تألب ريام ) ، إله قبيلة سمعي الكبيرة ، وهما معبد ( كبدم )، ومعبد (  ذ  م  ر م  ر ) وهو الاسم الذي يطلق إلى الآن على الجبل، وعليه فإن القصور التي تشير إليها المصادر الإخبارية وفي مقدمتهم ” الهمداني ” ما هي إلا معابد للإله (تألب ريام ).

2 – مقابر شبام الغراس: نحتت مقابر شبام الغراس في الصخور الشديدة الانحدار لجبل ذي مرمر، وجبل قهال، وجبل مصلح الذي يقع في جنوب شبام وهو الذي استخرجت منه المومياوات، فهذه المقابر قد نحتت بهيئة غرف في صخور الجبل، وفي داخلها وضعت الجثث المحنطة ، بالإضافة إلى أدوات جنائزية في البعض منها ، وباكتشاف تلك الجثث المحنطة من قبل طلاب وأساتذة قسم الآثار – جامعة صنعاء ، في أكتوبر ( 1983 م ) أضافت إلى الحضارة اليمنية القديمة الكثير خاصة معرفتهم بعلم التحنيط ، وهو ما يدل على أن اليمنيين القدماء قد عنوا عناية فائقة بموتاهم.

ومقابر شبام الغراس، كانت مقابر عائلية أي أنها تضم معظم أفراد العائلة حيث وجدت في تلك المقابر على عظام لرجال ونساء وأطفال ، وقد وجدت بعض الأثاث الجنائزية إلى جوار تلك الجثث ، منها أواني فخارية ، تمائم خشبية كتبت عليها اسم المتوفى بخط المسند، وتعلق إلى رقبة المتوفـى ، إضافة إلى رؤوس سهام ، وحِراب ، ونعال ـ أحذية ـ جلدية ، وأكياس جلدية لحفظ الأدوات .

3  – حصن ذي مرمر في الفترة الإسلامية: يقع حصن ذي مرمر في ثُمن من أثمان ناحية بني حشيش ، وقد كان ذلك الحصن منيعاً ، ومعقلاً شهيراً تحصن به بعض الملوك والسلاطين والأمراء والأئمة ، هذا وقد اعتورته أحوال مختلفة ، فتارة نجده مزدهراً بالعمران يضج بالحياة وتارة قد تحول إلى أطلال دراسات تنحب في أنقاضه البوم والغربان كما هو حاله اليوم على حد قول القاضي إسماعيل الأكوع.

 

المراجع:

1-شبام الغراس مملكة سبأ الأسطورية وموطن المومياء
شارك القصة