أكتوبر 17, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

صلاة الاستسقاء في اليمن القديم

صلاة الاستسقاء في اليمن القديم
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

من الطقوس التي مارسها اليمنيون قديماً الاستسقاء لغرض التقرب إلى الآلهة من أجل نزول المطر عندما تصاب المنطقة بجفاف يهدد حياة السكان والحيوان فيقدم القرابين والأضاحي لذبحها في العراء ويردد الناس الأدعية والاناشيد الجماعية. وأهم نقش يحدثنا عن صلاة الاستسقاء هو ( ja 375 ) يقدم لنا هذا النقش وصفاً ينبض بالحياة للكيفية التي يتم فيها ممارسة الطقوس الخاصة بــ الاستسقاء فيحدثنا النقش عن ما أصاب بلاد سبأ من جفاف وقحط شديد بسبب الجفاف ونذرت الامطار الذي أستم عام ونصف العام مما دفع بقبيلة سبأ وبنات مأرب للسير إلى معبد الإله المقه بــ معبد اوام في موكب ديني حيث أطالوا دعواتهم وتضرعاتهم وأكثرو من القرابين ومن الطواف في المعبد إلى. أن تمت الاستجابة لدعواتهم في اليوم نفسه فهطلت الامطار بغزارة وملأت مياهها حقول الزرع وروت كل الوديان والحقول

يشير النقش إلى أهمية إقامة الشعائر الطقوسية الخاصة بالاستسقاء ودور المرأة في تأدية الشعائر الطقوسية حينها وقد أكد المستشرق بيستون ذلك مضيفاً إلى أن دور المرأة في تأدية الشعائر الطقوسية إنما هو تأكيد على الخصوبة وقد أكد النقش على أن من شارك إلى جانب رجال القبيلة هن بنات مأرب أي الفتيات ربما البكر وربما يكون لذلك دلالة خاصة واستجابة أكيدة من الإله كما يتضح من النقش ايضاً أن اقامة الصلوات يتبعها حتما قبول الدعوات.

وهناك نقش آخر (ja 657/1-12 ) يتحدث عن صلاة الاستسقاء قامت بها  قبيلة (سبأ وكهلان) للإله المقه لغرض ان يمنحهما المطر بعد جفاف ويعطيهم الإله إشارة بتحقيق ما طلبوه منه وبعد ذلك حقق لم الإله مرادهم بأن أنزل عليهم المطر وكان نزول المطر في اليوم الرابع من خروجهم.

إلا ان هذا النقش لا يصور الممارسات المتبعة في الاستسقاء كما هو الحال في النقش السابق، وحتى عهد قريب لم يذكر العلماء وجود نوع من الأدب الديني عند قدماء اليمنيين خاصة بعد ان عثر على قصيدتين كتبتا بخط المسند عباده عن دعاء استسقاء أحد تلك الاناشيد يتوجه صاحبها بالدعاء إلى الإله كهل وهو الإله الرئيسي لقبيلة كندة طالباً المطر بعد اشتداد القحط حيث شحت الامطار وجفت الابار والوديان.

عبادة ودعاء

وهناك نقش آخر عن عبادة ودعاء عثر عليه بوادي قانية بالبيضاء على بعد 250كم جنوب شرق صنعاء وهو موطن ال معاهر اقيال ردمان وذي خولان (هذه القبيلة هي أحد الفروع الثلاثة التي ذكرت من خولان وكانت سكن ردع او رداع وما حولها وهي غير التي في صرواح و صنعاء و صعدة) في ذلك الموقع شوهدت صخرتان نقش عليهما كتابات ومخربشات بخط المسند ورسومات حيوانيه وآدميه كصور الوعل وصور شخص يحم رمحاً والملفت للنظر أنه في خاتمة كل سطر يوجد حرفان مكراران هما (الحاء) و(الكاف) حك والقصيدة مكتوبه من 27 سطراً فالقصيدة في مضمونها عبارة عن نشيد يتقرب به المواطنون إلى إلهة الشمس او رب الشمس لإنزال المطر بعد جفاف شديد كما يحتوي النص على الابتهال والاستسقاء وكأنه انشودة للمطر فهي لا تختلف عن القصيدة الدينية المشار  إليها سابقاً.

المصادر:

الفكر الديني عند قدماء اليمنيين-اسمهان الجرو نقوش(ja 375) (ja 657/1-12).