يناير 8, 2018
اخر تعديل : يناير 8, 2018

صناعة التماثيل في اليمن القديم

صناعة التماثيل في اليمن القديم
Share

يركز علماء الاثار في دراساتهم للتماثيل القديمة التي تأتي من الطبقات الثقافية التي أجري بها تنقيبات أثرية علي الطرق والاساليب الفنية التي استخدمها الصناع في صناعة التماثيل ، باعتبارها احد اهم المعايير في قياس تطور الفنون وتحديد طبيعة الصلات التي كانت قائمة بين مجتمعات العالم القديم التي عاشت خلال الفترة التاريخية القديمة.

وخلال دراستهم للأساليب الفنية يضعون في الاعتبار معرفة مهارات الصناع والتقنيات التي استخدموها في صناعة التماثيل ، فهي تلقي كثيرا من الضوء علي الاحوال الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي كانت شائعة خلال هذه الفترة التاريخية القديمة . علماً ان دراسة صناعة التماثيل لهذه الفترة لا تنتهي عند تحديد خصائصها ومميزاتها ، بل تمتد لتشمل توضيح تلك الخصائص والمميزات كخطوة اساسية نحو تحديد مكان ومراحل النمو والتطور والمرحلة التاريخية التي توقفت اثناؤها التقنيات والاساليب الفنية المميزة لأي من التماثيل تحت الدراسة. وان التعرف علي الخواص الطبيعية للمواد المصنعة منها تساعد علي تحديد مصدرها وما اذا كانت مصنعة محليا ام لا.

خصائص التماثيل اليمنية

ولان اليمن في الماضي لم تدخل ضمن استراتيجيات علماء اثار الشرق الأدنى القديم ، فان نتائج الاعمال الاثرية التي نفذها بعض من علماء الاثار والمؤسسات العلمية ذات الاهتمام بآثار وحضارة اليمن القديم جاءتنا منقوصة وغير قادرة علي تحديد خصائص ومميزات الفنون اليمنية القديمة، خصوصا فن النحت، ولم تحاول حتي رسم خطوط عريضة تساعد في تتبع مراحل نشوئها وتطورها . فنجد الباحثين الذين يحاولون دراسة التماثيل المصنوعة من مواد مختلفة مثل الحجر أو البرونز يلجأون الي استغلال ما قد يجدوا من تشابه بين التماثيل اليمنية وتماثيل انتجت في بلدان اخري من بلدان العالم القديم، فيسندوا تبعية الخصائص المميزة للتماثيل اليمنية لذات الاساليب الفنية الاجنبية مثل الاساليب الفنية الهيلينستية التي شاعت في بلاد الاغريق ومصر.

في نهاية الألف الأول قبل الميلاد. ورغم اعترافهم بان التماثيل اليمنية التي قاموا بدراستها صنعها فنانين يمنيين لكنهم متمسكين برأيهم القديم المستمر بان الفكرة والموضوعات التي تجسدها التماثيل اليمنية مستعارة . وخلافا لذلك ، نحن نري ان الخصائص التي تميز التماثيل اليمنية نجدها في بعض التماثيل اليمنية وليس كلها تجسد البعد المحلي للفكرة وموضوعاتها .

تماثيل احجار الجرانيت والمرمر

تماثيل الرؤوس الادمية : هي في الغالب منحوتة على احجار المرمر، وهي ممثلة لكلا النوعين من النساء والرجال. هذه التماثيل لها مميزات فنية عامة مشتركة يمكن ايضاحها كالأتي :

منحوتة بأسلوب امامي ومتماثلة في التصوير المزوًى بملامح واضحة . كل الرؤوس الادمية لها عيون مجوفة وحواجب محزوزة ، وكانت في ما مضي مطعمة ، لكن التطعيم في معظمها مفقود . وكان رسم العيون والحواجب بألوان مصنوعة من مساحيق مذابة بدلا من التحزيز نادرا في هذا النوع من التماثيل . والانف طويلة ناتئة ، ومقطوعة بشكل مربع ، وملتصقة بالوجه جيدا ، وهي في مقطعها تشبه الشكل المنحرف تقريبا . الفم صغير باستطالة ناتئة للفصل بين الشفتين ، وهي تتراوح ما بين نحيفة الي بدين . الشعر احيانا صور بطريقة بدائية . ففي صور النساء صور بشكل مندفع ككتلة كبيرة من الحجر تحت الموضع المرتفع للاذنين . كثير من هذه التماثيل عثر عليها في حفريات مدينة تمنع في بيحان .

تماثيل قرية الفاو

ومن حفريات قرية الفاو لدينا عدد من التماثيل الصغيرة لنساء ورجال منحوتة بأسلوب فني مشابه لذلك الاسلوب الذي استخدم في نحت الرؤوس التي عثر عليها في تمنع . الاختلاف بين الأسلوبين في الرسم التخطيطي للرؤوس البشرية مثل ، الانحدار الطبقي في تمثال لسيدة ، محتملا انها تمثل معبودة . لديها وجه مدور بعيون مطعمة ورموش غائرة ، وشفاه غليظة . وشعرها مجزأ ذو شقوق تكاد تصل الي القاعدة في الوسط ويسقط من تحت الغطاء الدائري في حليقات سميكة .

وهناك تما ثيل بشرية اخري صنعت بنفس الطريقة الفنية . وتوجد مجموعة من هذه التماثيل تعرض سمات الاتجاه الطبيعي والتأثير الهيلينيستي . مرة اخري نجد المادة الخام السائدة في صناعة هذه التماثيل هو المرمر . التماثيل التي صنعت بأسلوب فني تخطيطي عادة تثبت علي قواعد منقوشة مع اقدام او ارجل متباعدة وايدي محنيي من المرفقين وتجلس في وضع امامي ، بعضها تمسك بعصى مصنوع من مادة مختلفة .

والثابت تقريبا ان الرؤوس في هذه التماثيل كانت تقطع من الجبهة ، ربما انها كانت توضع في كوات غير نافذة في حيطان الاضرحة المقدسة او في اعمدة حجرية .

شارك القصة