ديسمبر 8, 2017
اخر تعديل : ديسمبر 8, 2017

صناعة الفخار في عهد الممالك القديمة

صناعة الفخار في عهد الممالك القديمة
بواسطة : mohammed alshalfi
Share

تم العثور على آلالاف الأجزاء لأواني مكسر مصنوعة من الفخار على سطوح المواقع الأثرية في اليمن، وتفوق هذه الكمية ما يعثر عليه في المواقع الأثرية في بلدان منطقة الشرق الأدنى القديمة، وقد لوحظ ندرة الفخار في الطبقات الثقافية في جميع المواقع الأثرية التي تم التنقيب عنها ونسبت لعهود الممالك اليمنية القديمة  (سبأ ، أوسان ، قتبان ، معين ، حضرموت ، حمير). حيث أن هذه المواقع كانت عرضة للتعرية الطبيعية أو جرفت السيول أجزاء منها، أو كانت ولا تزال عرضة للنبش والحفر العشوائي الذي يمارسه النباشين والمهربين للآثار.

تفسر الندرة

لا يمكن أن نفسر الندرة بعدم توفر المواد الخام التي يصنع منها الأواني الفخارية مثل العجائن (الطين) ومواد التقوية ومواد المعالجة والتنعيم . وهي مواد استخدمت في صناعة الفخار الذي يعثر عليه في المواقع الأثرية . ولا يمكن أيضا أن نفسر هذه الندرة بأن الفخار في تراصف الطبقات الثقافية في المواقع الأثرية كان قد تعرض للتلف فاختفى من مواضعه في تلك الطبقات المطمورة إما بالتعرية الطبيعية أو بنتيجة التفاعل الكيميائي في التربة حيث يعثر دائما في الطبقات التي ينقب فيها على أواني في حالة جيدة .

التفسير الذي نبحث عنه لنجيب عن هذا السؤال يجب رؤيته في الثقافة القديمة نفسها، وأكثر تحديدا يجب أن نفتش عن الإجابة في النشاطات التي كان يمارسها السكان آنذاك وكذلك في المصادر الطبيعية البديلة التي عمل السكان على استغلالها بشكل جيد . وهذا يدفعنا إلى التعرف على المواد الخام ، غير المواد التي استخدمت في صناعة الفخار التي استخدمها في صناعة أواني وأدوات لتجهيز وطبخ الطعام وتقديمه ، أو المواد التي استخدمت لنقل وحفظ الماء والسوائل الأخرى ، أو ادوات التخزين.

صناعة الأواني

فالمعلومات العلمية والأدلة الأثرية المتوفرة، وهي كثيرة ، تظهر أن اليمنيين استخدموا مواد متوفرة في صناعة ما كانوا يحتاجونه من الأواني التي ذكرت مثل الألبستر الذي يتوفر بكميات كبيرة في اليمن ، الاستياتيت (الحجر الصابوني) التي صنعت منها الحرض ، جلود الحيوانات صنع منها أدوات لنقل المياه وتخزين الحبوب ، الزجاج ، البرونز والنحاس والحديد التي استخدم جميعها في صناعة الأواني المنزلية والمسارج ، و الخشب استخدم ايضا في صناعة بعض الأواني. و الأدلة الأثرية والمعلومات العلمية المتوفرة لدينا تظهر أن استخدام المصادر الطبيعية في صناعة الأواني كان يعتمد على ومهارات الصناع ورغبة الناس في استخدام هذه الأواني من عدمه في اليمن. كما أن الصناعات في اليمن كانت تخضع أيضا لأوضاع اليمن الاقتصادية فهي التي تحدد نوع المواد الخام وطرق صناعتها ، ويتحدد ذلك من خلال كميات الانواع المصنعة للاستخدام المحلي التي يعثر عليها اثناء التنقيب في الطبقات الثقافية في معظم مواقع الاستيطان القديم. هذا الاختيار للمواد الخام كان واسعا في صناعة الأواني من عدد من انواع الأحجار الأكثر تداولاً وشهرة مثل الألبستر الذي استخدم في صناعة الأواني ليس كمطلب محلي ولكن كان مطلب خارجي أيضا ، فقد استخدمت الأواني المصنعة من الألبستر في نقل السوائل المصدرة وحفظها أيضا.

هذا الاستخدام الواسع للأواني المصنعة من الأحجار والخشب والجلود قلل من شيوع صناعة واستخدام الفخار في اليمن، وهذا يفسر لنا لماذا الفخار هو نادر في الطبقات الثقافية المطمورة في المواقع الأثرية في اليمن، وهناك بعض الملاحظات حول ذلك:

  • الملاحظة الأولى

بدائية صناعة الفخار ، فقد صنع يدويا ً ولم تستخدم العجلة الفخارية بشكل واسع في الصناعة الفخارية، فقد اسمر الفخاريون في اليمن يصنعون ويشكلون انيتهم باليد ولم يتجاوزون ذلك، وهذا يعكس أيضا عدم حدوث تطور تقني في صناعة الفخار، على عكس صناعة الفخار في البلدان الأخري في منطقة الشرق الأدنى القديم حيث طوروا من صناعاتهم باستخدام العجلة الفخارية بشكل واسع منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد.

  • الملاحظة الثانية

استمر الفخاريون يستخدمون العلف والقش والحصى كمواد تقوية في صناعة الفخار ، وهي مواد يندر استخدامها في الصناعات الفخاريون في بلدان الشرق الأدنى القديم .

  • الملاحظة الثالثة

استمرار الفخاريون في اليمن في استخدام الطلاء والزخرفة الغائرة في الأواني ولم يتجاوزون في ذلك ما كان معمولا به في ثقافة العصر البرونزي الثاني في بلاد الشام، بل نجد أن معظم صناعاتهم تشبه صناعة العصر الحجري الحديث والعصر الحجري النحاسي في ثقافات بلاد الشام .

  • الملاحظة الرابعة

لكن الفخاريون في اليمن استخدموا نفس التقنية التي كانت معمول بها في ثقافات بلدان الشرق الأدنى القديم وذلك في صناعة الأواني الكبيرة الحجم (الزير) التي يتجاوز طولها ذراع اليد ولا يستطيع الفخاري التحكم في رطوبة العجينة، وهي التقنية المزدوجة في بناء مقاطع الأنية الكبيرة ، وهي طريقة ضرورية في الصناعة شاعت في جميع بلدان الشرق الأدنى القديم.

  • الملاحظة الخامسة

استخدم الفخاريون في اليمن تقنية التنعيم التي كان معمولا بها في البلدان الأخرى وذلك بإضافة طبقة رقيقة ناعمة وخفيفة جدا ذي لون أحمر غامق على سطح الأنية من الداخل – وجزئيا على السطح الخارجي ، وهذا يشير إلى أن الفخاري في اليمن القديم كان قادرا على تطوير صناعته الفخارية لو اراد كغيره من صناع الفخار في بلدان الشرق الأدنى القديم.

شارك القصة