أكتوبر 19, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 19, 2017

صنعاء القديمة… أقدم المدن في التاريخ

صنعاء القديمة… أقدم المدن في التاريخ
بواسطة : المحيط
Share

صنعاء القديمة، واحدة من أقدم المدن اليمنية والعربية على الإطلاق، ولا تزال صنعاء تحمل إلى اليوم إسم ” مدينة سام “، نسبة إلى سام بن نوح، حيث تذكر كتب التاريخ أن سام كره السكنى في أرض الشمال، فأقبل طالعاً في الجنوب يرتاد أطيب البلاد؛ فوجد اليمن أطيبه مسكناً، وأرتاد اليمن، فوجد حقل صنعاء أطيبها.

وقد عرفت صنعاء كذلك بإسم ” آزال “، وهو إسم ورد في العهد القديم لأحد أبناء يقطن بن عار، وجذر الإسم موجود في اللغة اليمنية القديمة، ويعني ” القوة ” و” المنعة “، ومنه إشتق إسم الملك السبئي ” يأزل بين “، واسم المدينة اليمنية القديمة ” وعلان تأزل “، أما الإسم الحالي لصنعاء، فإن مصادر التاريخ تؤكد أنه مشتق من الجذر القديم ” صنع ” بمعنى حصن ومنع، وهو موافق لمعنى كلمة ” أزل “.وفي لغة النقوش اليمنية القديمة يقال ” تصنع ” بمعنى ” تحصن “، وفي تسمية الأمكنة اليمنية مصنعة، والجمع ” مصانع ” والتصغير مصينعة في الأماكن المرتفعة.

تخطيط المدينة

يعتمد تخطيط المدينة أساساً على نظام الحارات فالبنايات رغم أنها تبدو متلاصقة عن بعد إلا أن الأزقة تخترقها بطريقة منظمة ، بحيث يكون في كل حارة مسجد وأمامه بستان ” مقشامة ” يمَّول سكان الحارة  بما يحتاجونه من خضر وفاكهة ، وشوارع المدينة ضيقة ، وهي تصب في الأسواق وكثافة السكن حولها عالية جداً ، كما أن تخطيط المدينة يقـوم على أساس نظام الطوابق المتعددة.

تراث عالمي

 ونظراً لمكانتها في التراث العالمي الإنساني تبنت المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم ” اليونسكو ” قراراً يشمل قيام حملة دولية لصيانة مدينة صنعاء القديمة ، والقيام بدراسات عميقة لتراث المدينة وتقاليدها وإعادة المباني الرئيسية فيها ، فقد تم ترميم أجزاء من السور المحيط بالمدينة الذي تعرض للانهيار ، وترميم عدد من المنازل الآيلة للسقوط ، وترميم باب اليمن كاملاً ، واستكمال عمليات الصرف الصحي وترميم السايلة وغيرها ، إضافة إلى تنظيم عدد كبير من الندوات والملتقيات العلمية قدمت فيها دراسات وأبحاث علمية متخصصة لعدد كبير من الباحثين والمتخصصين المحليين والدوليين والتي انتهت بالخروج بتوصيات تهدف إلى دعم الحملة الدولية وإنجاح صيانة المدينة.

الطراز المعماري

وللسور القديم أبواب رئيسية وفرعية هي:  باب اليمن، باب شعوب ، باب ستران ،  باب السبحة، باب خزيمة ،  باب الشقاديف،   باب البلقة ، باب الروم ،  باب القاع.

تبدو مدينة صنعاء وكأنها كائن عضوي ينمو ويمتد في الاتجاهين الأفقي والرأسي بطراز معمارها القديم الذي يمتلك زخارف غنية توجد بأشكال ونسب مختلفة مثل كتل النوب والأسوار والمساجد والسماسر والحمامات والأسواق والمعاصر والمدارس التي تجعل منها مدينة حيَّة تلبي المتطلبات الأساسية للإنسان وتشكل مجتمعة أو منفردة تراثاً معمارياً خالداً يحكي قصة تاريخها التليد الذي لم ينحن أمام التيارات المعمارية الحديثة إلا أنه لا يعرف متى تم بناء هذا الطراز المعماري المتأثر بالطراز الحميري ، فأحد أبنيتها قائم في مكانه منذ ” سبعة قرون ” تقريباً .

 مساجد صنعاء

من معالم مدينة صنعاء القديمة مساجدها وقد ذكر ” الرازي ” في كتابه عن صنعاء بأن عددها      ” 106 ” ، ولم يبق منها مفتوحاً سوى أربعين مسجداً ، عامرة بالجماعات في الفروض الخمسة ، وقد أضيف لكل مسجد منها حنفيات للوضوء واختفت في بعض المساجد المطاهير مثل الجامع الكبير ، أما المساجد التي بنيت بعد قيام الثورة والجمهورية وإعادة توحيد اليمن فقد تجاوزت المأتيين ـ للجمعة والجماعة ـ وفيها أجنحـة للنساء ، وتحتوى على الحمامات الحديثة وليس فيها مطاهير للوضوء وفرشت بالسجاد الجميل.

المعالم التاريخية

الجامع الكبير

من أقدم المساجد الإسلامية وهو أول مسجد بني في اليمن ، ويعتبر من المساجد العتيقة التي بنيت في عهد رسول الله ” ص ” حيث أجمعت المصادر التاريخية على أنه بني في السنة ” السادسة للهجرة ” حين بعث الرسول الله ” ص ” الصحابي الجليل ” وبر بن يحنس الأنصاري ” والياً على صنعاء ، وأمره ببناء المسجد فبناه ما بين الصخرة الململمة وقصر غمدان.

 قصر غمدان

من أشهر قصور اليمن في صنعاء ويقول عنه ” الهمداني ”  إنه : ” أول قصور اليمن وأعجبها ذكراً وأبعدها حيناً  قصر غمدان وهو في صنعاء ” وقد أختلف الرواة والإخباريون في باني غمدان ، ” فابن  هشام ” ينسبه إلى ” يعرب بن قحطان ” مؤسسه وقال أكمله من بعده ” وائل بن حمير بن سبأ بن يعرب ” ، بينما ” الهمداني ” ينسبه إلى ” سام بن نوح “.

غرقة القليس

يعتبر بناء كنيسة القليس من المعالم البارزة في تاريخ العمارة اليمنية في صنعاء ، وتقع كنيسة القليس داخل المدينة القديمة في غربي قصر السلاح بحارة غرقة القليس حيث يوجد فيها صرحة واسعة حفر في وسطها غرقة القليس ، والقليس معناها الكنيسة ، وهي المقابل العربي للفظة اللاتينية ” ايكليسيا ” ، وربما كانت قلبا لكلمة ” السامية القديمة ” كنيس ومنها كنيست أي المجمع ، والبعض يعيد القليس لارتفاع بنيانها وعلوها ومنه القلائس لأنها في أعلى الرؤوس .

 أسواق صنعاء

يقع السوق في مكان متوسط من قلب مدينة صنعاء القديمة شرق السايلة بين باب اليمن وباب شعوب ، ويتآلف من عدة أسواق خصص كل منها لحرفة أو بضاعة مهمة وهذه الأسواق جميعها يضمها اسم واحد وهو ” سوق الملح ” .

 السماسـر

السمسرة كمنشأة معمارية تؤدي وظيفة اجتماعية واقتصادية ارتبط ظهورها بنشوء وتطور الإنتاج الحرفي خلال مرحلة انفصال الزراعة عن الرعي ونمو المراكز التجارية من أجل التبادل السلعي ، لقد هيئ التطور النسبي الرفيع للتقسيم الاجتماعي الشروط الضرورية لنشوء مراكز تجارية كبيرة على امتداد الساحة ، ولذلك تعتبر السماسر من مكونات مدينة صنعاء كحاضرة ومركز تجاري .

ومن السماسر التي كانت قائمة في سوق صنعاء قديماً هي ، سمسرة سوق العنب ، سمسرة سوق النحاس ، سمسرة الجمرك، سمسرة دلال وغيرها من السماسر العديدة التي كانت منتشرة بكل تقسيمات السوق بحسب نوع البضاعة .

الحمامات العامة

وهي عين فيها ماء حار ينبع، يشفى بها العليل، تساهم في تلبية  متطلبات النظافة   بصورة أرقى لما قبلها حيث اعتمد سكان صنعاء قديماً أقبل وجود الغسيل والصابون ، على مياه الغيل الأسود الذي كان مساره بجانب مسجد المتوكل إلى ضواحي شعوب ثم الروضة ، ثم أدركه الجفاف بينما كانت تجري أربعة غيول أخرى وجفت في مراحل تاريخية سابقة .

شارك القصة