أكتوبر 15, 2017
اخر تعديل : مارس 29, 2018

صهاريج عدن (الطويلة)

صهاريج عدن (الطويلة)
بواسطة : mohammed alshalfi
Share

صهاريج الطويلة أو صهاريج عدن، هي خزانات مياه لتخزين مياه الامطار لاستخدامها للزراعة وللشرب، وهي أيضا لحماية مدينة عدن من السيول التي تسبب دمارا كبير حين نزولها كل عام، ولهذا بنيت هذه الصهاريج.

تعد صهاريج عدن من ابرز المعالم التاريخية والسياحية التي يحرص على زيارتها الزوار المحليون والسياح العرب والأجانب القادمون إلى مدينة عدن والتي تدل على عمق الحضارة اليمنية القديمة.

تاريخ صهاريج عدن

طُبع في أذهان الكثير من الناس وإنّ لم يكن أغلبهم أنّ الذي بناها هم اليمنيين القدامى أي في عصر دولة حمير  وهي من أشهر الدويلات اليمنية القديمة. والحقيقة أنّ المصادر التراثية أجمعت أنّ تلك الصهاريج تم البناء العديد منها في تاريخ اليمن الإسلامي التي تعاقبت عليه على حكم اليمن كالدولة الرسولية، وقبلها إمارة بني زريع ، والدولة الطاهرية .

ملاحظات الرحَّالة

سُجِّلت صهاريج عدن في ملاحظات الرحَّالة المسلمين أمثال أبن بطوطة الذي زار عدن في عصر الدولة الرسولية ودوَّنها المؤرخون اليمنيون القدامى كابن المجاور وغيره ، وتحدَّث عنها الرحَّالة الغربيين الذين زاروا ثغر عدن المحروس في الماضي البعيد.

و يذكر الرحَّال ابن بطوطة الذي زار عدن في عصر الدولة الرسولية وأنه شاهد في المدينة صهاريج لحفظ مياه المطر . وفي هذا الصدد ، يقول : عدن مرسى بلاد اليمن، على ساحل البحر الأعظم ” البحر العربي ” ، والجبال تحف بها ، ولا مدخل إليها إلاّ من جانب واحد ” ويقصد باب عدن ” ، وهي مدينة كبيرة ، ولا زرع بها ولا شجر ، ولا ماء ، بها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر . ويلفت نظرنا ابن بطوطة ، بأنّ القبائل القادمة من البادية ، كانت تستغل أهلها لحاجتهم الشديدة إلى الماء ، فكانت تحول بين قوافل الجمال المحملة بالمياه المتجه داخل المدينة مقابل أنّ يدفعوا لهم مبلغاً من المال . وفي هذا يقول: فربما منعته العرب ، وحالوا بين أهل المدينة وبينه ” أي الماء ” حتى يصانعوهم بالمال والثياب.

أسباب البناء

يربط مؤرخ عدن مؤلف كتاب صهاريج عدن المؤرخ عبد الله محيرز ربطاً ذكياً بين شحة المياه وبناء الصهاريج في مدينة عدن التي تقع في مناخ حار تندر به الأمطار ، وإذا هطلت الأمطار عليها بعد فترة طويلة من الزمن تصير شلالات مياه متدفقة تنحدر من السماء . وهذا ما حدث في عصر الدولة الطاهرية ، فقد تعرضت مدينة عدن إلى أمطار غزيرة لم تشهدها في تاريخها الطويل . وهذا ما ذكره المؤرخ ابن الديْبَع المتوفى “1537م” منذ قرابة خمسمائة عام في حوادث سنة “1510م ” والذي استمر هطولها يوم ونصف يوم بصورة مستمرة ، قائلاً : حصل بمدينة عدن ، ولحج ، وأبين ، والسيلة وتلك النواحي مطر عظيم لم يعهد مثله ، من نصف الليل إلى عصر يوم الأربعاء . وامتلأت الصهاريج كلها حتى تفجرت ، وزاد الماء زيادة عظيمة ، حتى سال إلى البحر من نصف الليل إلى آخر النهار.

ويصف ابن الديْبَع الخسائر التي أحدثها هطول الأمطار بغزارة على المدينة ، قائلاً :وأشتد حتى أشفق الناس وخافوا . وسقطت بعدن بيوت حجر كثيرة ، وسقط بيت بها على أهله. وتعرضت أيضاً مدينة عدن إلى أمطار غزيرة سنة 1757م تحولت إلى سيول متدفقة ، أغرقت المدينة بالمياه , ولم يمض شهرين على سقوط تلك الإمطار على المدينة حتى هطلت أمطار أخرى غزيرة تشبعت على أثرها هضبة عدن ، وكان من جراء ذلك أنّ امتلأت كافة صهاريج عدن .

بريطانيا والصهاريج

ويقول المؤرخ عبد الله محيرز أنّ المهندسين البريطانيين إبان الاحتلال البريطاني لعدن طمسوا الغرض الرئيس من بناء صهاريج عدن ومن جراء ذلك تلاشى نظام شبكة الصهاريج التي كانت تعمل بشكل جيد في المدينة قبل احتلالهم للمدينة بفترة ليست قصيرة . فقد أراد المهندسون البريطانيين أنّ يحسنوا صنعًا في حفظ مياه الأمطار في تلك الصهاريج بكميات كبيرة , ولكن مع الأسف لم يفهموا ويدركوا تمام الإدراك الحقيقي من بناء نظام شبكة الصهاريج الذي خطط له المهندسين اليمنيين القدامى أو الأسس التي شيدت من أجله الصهاريج. وفي هذا الصدد ، يقول عبد الله محيرز : وفي سبيل تحويل هذا النظام إلى صهاريج ، تدخل المهندسون ” البريطانيون ” في مسالك المياه.

وبدلاّ من أنّ ينزل الماء بحرية، بنو حواجز فوق الهضبة هدفها تصفية الماء من الأحجار والطمي . فكانت النتيجة أنّ حجز الماء ، وغاض في الهضبة التي تعلو ” وادي ” الطويلة . ويقول عبد الله محيرز أنّ عدم فهم المهندسين البريطانيين الصحيح لنظام شبكة الصهاريج الذي أقامها اليمنيين القدامى هي التي أحدثت الكارثة الكبرى على الصهاريج ، قائلاً : ولعل أخطر عامل أدى إلى هذا الغموض هو سوء فهم المهندسين آنذاك ـــ لهدف الصهاريج أو لعله إصرار من البيروقراطية على اعتبارها وسائل خزن للماء لا تصريف له . وأدى ذلك إلى قلب مهمتها : فتحولت المصارف إلى خزانات . ويمضي في حديثه ، قائلاً: بل أضافوا خزانات أخرى لم تكن موجودة لمضاعفة خزن الماء. وتحولت الطويلة إلى خزان هائل ، واختفى ذلك الوجه الحضاري بضياع التقنية التي شيد بموجبها هذا النظام.

 شبكة الصهاريج

ويشرح الأستاذ عبد الله محيرز مراحل عمل نظام شبكة الصهاريج ، فيقول : أمّا نظام الطويلة فلم يكن له هذا الهدف الجامد : توفير الماء في متناول المستهلك . ولكنه يعكس ذلك : نظام دينمائي ، وتكنولوجيا بارعة ، ووجه حضاري فريد . هو وسيلة لتلقف الماء عبر جدران حاجزة ، أمّا منقورة بصفا الجبل ، أو مبنية بالحجارة والجص في عرضه . تقوم بثلاث مهمات: تلقف الماء ، وحجز الحجارة والطمي الساقط من الشلالات ، وتوجيه الماء عبر سلسلة من هذه الجدران لتصريفه إلى حيث تكون الحاجة إليه : إلى صهاريج المدينة.

شارك القصة