ديسمبر 20, 2017
اخر تعديل : ديسمبر 20, 2017

عصور ما قبل التاريخ في اليمن

عصور ما قبل التاريخ في اليمن
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

عصور ما قبل التاريخ، هو مصطلح يطلق على الحقبة التي سبقت إكتشاف الإنسان للكتابة حيث لا يوجد اي مدونات أو وثائق تاريخية أو رسوم تشير عليه، و ينتهي عصر ما قبل التاريخ عند بداية العصور التاريخية حيث بدأ الإنسان يؤرخ مشاهد من حياته بالرسوم و الكتابة و الرموز.

وتؤكد اللقى الأثرية التي تم العثور عليها حتى الآن بأن اليمن مر بمختلف مراحل العصور الحجرية، يأتي ذلك في الوقت الذي لم تغطي فيه الأبحاث الكشفية التي تقوم بها البعثات الأثرية سوى مناطق متفرقة من اليمن. وعلى الرغم من عدم اكتمال أعمال المسح والبحث الأثري، يمكن رسم صورة مكتملة عن عصور ما قبل التاريخ وعلى النحو الأتي:

العصر الحجري القديم

في العام 1984 ضمن سياق أعمال المسح الأثري الذي تم تنفيذه من قبل البعثة الأثرية السوفيتية ـ اليمنية المشتركة في حضرموت ، تم اكتشاف موقع كهف الغُزة التي احتوت طبقاته الثقافية المتعددة على العديد من الشواهد والأدلة الأثرية التي تشير إلى أن اليمن قد مر بمختلف مراحل عصور ما قبل التاريخ ابتداء من أقدم مراحل العصر الجري بجميع فتراته ومراحله الثقافية، حيث تعد الاكتشافات الأثرية التي تمت من قبل البعثة الأثرية اليمنية ـ السوفيتية المشتركة في وادي جردان من الاكتشافات المهمة في اليمن، حيث تم العثور على مجموعة من المواقع التي احتوت طبقاتها الإستراتيجرافية والثقافية على مواد وأدوات تعود إلى ما يعرف بثقافة (أولدواي) التي تعتبر من أقدم مراحل العصر الحجري والتي يعود تاريخها إلى حوالي مليون سنة.

ويمثل موقع (جبل تلع) في محافظة لحج والمواقع المكتشفة في وادي الجيزي غرب الغيضة في محافظة المهرة نموذجاً للمواقع والمستوطنات التي تمثل الثقافة الآشولية التي تنتمي إلى العصر الحجري القديم الأدنى.

ثم جاءت البعثة الفرنسية لتؤكد من خلال أعمال البحث التي قامت بها، بأن التلال المحيطة بمدينة شبوة عاصمة مملكة حضرموت تحتوي على آثار تدل على أن المنطقة سُكنت في العصر الحجري القديم ، كما أكدت أعمال البعثة الأثرية الإيطالية وجود العديد من المخلفات الحضارية التي تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى والأوسط ، والعصر الحجري الحديث، وذلك في منطقة وادي (يلا) قرب مأرب.

شعبة الضحى

أيضا هنالك موقع (شعبة الضحي) على الضفة اليسرى من وادي سردد، في مديرية خميس بني سعد بمحافظة المحويت، وهو واحد من أهم مواقع مستوطنات العصر الحجري القديم الأوسط والذي يعود تاريخه بحسب راديو كربون14 ( C14 ) إلى 55,000 سنة من وقتنا الحالي، تم اكتشاف هذا الموقع من قبل الفريق الوطني للمسح الأثري التابع للهيئة العامة للآثار والمتاحف الذي قام بتنفيذ عملية المسح الأثري في العام 1997م ضمن مشروع المسح الأثري الشامل لمحافظة المحويت، وفي العام 2004م تم زيارة الموقع للمرة الثانية من قبل فريق أثري يمني ـ فرنسي ـ إيطالي مشترك.

بدأت أعمال التنقيبات الأثرية في هذا الموقع منذ العام 2005م من قبل البعثة الأثرية الفرنسية ـ اليمنية ـ الإيطالية المشتركة ، لتستمر على مدى ثلاثة مواسم حتى العام 2008م ، وقد أشارت النتائج الأولية لهذه الأعمال أننا نقف أمام مستوطنة من أقدم مستوطنات العصر الحجري القديم الأوسط التي تم اكتشافها في الجزيرة العربية من حيث، الحجم، والمساحة الكبيرة، والتي توضح لنا بجلاء، حياة سكان العصر الحجري القديم الأوسط في منطقة شبه الجزيرة العربية.

أهمية الموقع

تبرز أهمية هذا الموقع بما يحتويه من تنوع يبرز مظاهر الحياة لسكان هذه المستوطنة القديمة وما عثر عليه من مواد ومعثورات أثرية تشير إلى مجاميع بشرية شبه مستقرة نوعا ما، تعيش على عملية الصيد وجمع الغذاء، كما تشير إلى وجود علاقات التواصل الوطيدة بين اليمن والشرق الأدنى وشرق إفريقيا، دل على ذلك مجموعة اللقى والمعثورات التي أظهرتها الطبقات الثقافية والتي احتوت ضمن طياتها على مواقد للنار ، وأسنان بشرية، وحيوانية، تدل على وجود حياة متكاملة في هذه المنطقة، بالإضافة إلى الأدوات التي استخدمها الإنسان القديم كوسائل في الاصطياد البري للحيوانات والطيور.

بالإضافة إلى ذلك فقد كان من أهم المعثورات التي أظهرتها الطبقات الثقافية والي تم الكشف عنها على عمق 3 أمتار مجموعة من العظام تخص نوعا من الجواميس الإفريقية الغير مستأنسة ، أيضا تم العثور على سن حصان قديم لا يعيش اليوم إلا في آسيا الوسطى، وهذا دليل على أن المنطقة كانت تشهد مناخا باردا في السابق على عكس ما هي عليه الآن ما يؤكد أن هناك العديد من التغيرات المناخية التي مرت به المنطقة وهو ما يفتح المجال لدراسات جديدة ستؤدي إلى اكتشافات جديدة على صعيد التغير المناخي في اليمن.

العصر الحجري الحديث

تنتشر المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري الحديث في العديد من مناطق الأودية، فعلى سبيل المثال عُثر على بعض اللقى الأثرية من العصر الحجري الحديث (6000 ق.م) في وادي (العطف) جنوب مدينة شبوة. وفي مدينة حريضة عثرت البعثة البريطانية على أدوات حجرية من العصر الحجري الحديث وذلك في وادي عمد حول حريضة. وهناك أيضاً الرسوم الصخرية التي اكتشفت في عدة مناطق من محافظة صعدة وبالقرب من مدينة رداع في محافظة البيضاء، والتي تصور مجموعات بشرية وحيوانية وبعض الرموز الغامضة، بالإضافة إلى كهف النابرة الأثري المكتشف حديثاً في محافظة الضالع ، وفي محافظة المهرة وجدت معظم مواقع هذا العصر في منطقة ثمود وفي منطقة سناو، وفي حبروت.

العصر البرونزي

تنتشر مواقع ومستوطنات العصر البرونزي على معظم مناطق المرتفعات والهضاب والوديان الداخلية في معظم أرجاء المناطق اليمنية، وكان أول من قام باكتشاف ودراسة المواقع التي تنسب إلى هذه الفترة هي البعثة الأثرية الإيطالية برئاسة عالم الآثار أليساندرو ديمجريت في مناطق خولان الطيال والحدأ، كما ساهمت البعثة الأمريكية التابعة لجامعة شيكاغو، في الكشف عن العديد من المواقع الأثرية من خلال عمليات المسح والتنقيب التي قامت بها في مناطق مختلفة من محافظتي إب و ذمار.

ومن أهم النتائج العثور على موقع (حمة القاع) على بعد (10كم) شرق مدينة معبر، الذي يمثل إحدى المدن المتكاملة من العصر البرونزي، كما أن الفحص الذي قامت به هذه البعثة بواسطة الراديو كربون لعينة من بقايا التربة أخذت من على عمق (6أمتار) في سد أضرعة أظهر أن عمرها يبلغ حوالي 4970 ± 80 ق.م ، وأهم مواقع العصر البرونزي في محافظة المهرة توجد بالقرب من مدينة الغيضة، والتي تظهر بشكل مجموعات لمستوطنات صغيرة ومتوسطة بالإضافة إلى مواقع الرسوم ومخربشات الصخرية.

إلى جانب ذلك اكتشفت عدة مواقع تعود إلى العصر البرونزي في العديد من المناطق الأخرى، منها (بدبدة) في خولان الطيال، وكذلك منطقة حضور همدان. وتشير تلك المواقع إلى انتشار ثقافة العصر البرونزي في مختلف مناطق جنوب الجزيرة العربية. وتنتشر في محافظة مارب وخاصة في صرواح وجبل الرويك والثنية أعداد كبيرة من المقابر البرجية تعود إلى العصر البرونزي. وفي محافظة لحج يوجد موقع صبر، الذي يمثل مرحلة الانتقال من العصر البرونزي إلى العصر الحديدي ، والذي يبدأ حوالي 1000 ق .م.