أكتوبر 14, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 21, 2017

علي عبد الله صالح… أطول فترة في رئاسة اليمن

علي عبد الله صالح… أطول فترة في رئاسة اليمن
بواسطة : المحيط
Share

علي عبد الله صالح، هو الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية من 1978 حتى 1990 ليصبح أول رئيس للجمهورية اليمنية. تعد فترة حكمه أطول فترة حكم لرئيس في اليمن منذ العام 1978 وحتي قيام ثورة شعبية ضده أجبرته على تسليم السلطة في 25 فبراير 2012.

ولد علي عبد الله صالح في 21 مارس 1942 في قرية بيت الأحمر بسنحان خارج صنعاء لعائلة فقيرة من قبيلة سنحان وفقد علي والده مبكراً وتربى على يد زوج والدته في تلك القرية التابعة لقبيلة سنحان. كانت أسرته تعمل بالزراعة وهو نفسه كان يرعى الغنم وتنقلت أسرته بين القرى أيام الجفاف بحثا عن المرعى.

نال علي عبد الله صالح القليل من التعليم عبر التحاقه بـ”معلامة” القرية في العاشرة والتحق بصفوف الجيش الإمامي في سن السادسة عشرة. قبل إلتحاقه بالجيش، غادر صالح إلى مديرية قعطبة في محافظة إب حيث يتواجد أخاه الأكبر وأراد الانضمام للجيش وهو في سن الثانية عشرة. التحق بالجيش الإمامي إلا أنه رُفض لصغر سنه ولكن وساطة قبلية حسب ما يروي صالح بنفسه مكنته من الالتحاق بالجيش ومن ثم لمدرسة الضباط عام 1960 وهو في الثامنة عشرة من عمره.

الوظائف

مع قيام ثورة 26 سبتمبر التحق علي عبد الله صالح هو وباقي أفراد قريته إلى القوات الجمهورية وكان صالح سائق مدرعة وكُلف بحماية مواقع للجيش الجمهوري في صنعاء. ورقي إلى مرتبة ملازم ثان عام 1963 شارك في الدفاع عن صنعاء بصف الجمهوريين أيام حصار السبعين. تدرج صالح في حياته العسكرية ، حيث التحق بمدرسة المدرعات في 1964 ليتخصص في حرب المدرعات، ويتولى بعدها مهمات قيادية في مجال القتال بالمدرعات كقائد فصيلة دروع ثم ككقائد سرية دروع وترفع إلى أركان حرب كتيبة دروع ثم قائد تسليح المدرعات تلاها كقائد كتيبة مدرعات إلى أن وصل إلى قائد للواء تعز عام 1975 ذلك وفقا لسيرته الذاتية.

طريق السلطة

برز نجم علي عبد الله صالح عقب الانقلاب الأبيض الذي قام به الرئيس إبراهيم الحمدي لينهي حكم الرئيس عبد الرحمن الأرياني، تم تعيين علي عبد الله صالح قائدا للواء تعز برتبة رائد. وبعد سنوات من حكم الحمدي الذي انتهى باغتياله، تولى أحمد الغشمي رئاسة الجمهورية ولم تمض ثمانية شهور حتى اغتيل الرئيس الجديد بحقيبة مفخخة، حيث تولى عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتا،أصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيسا للجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية في برتبة مقدم.

الوحدة اليمنية

أصبح علي عبد الله صالح رئيسا لليمن الموحد الجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م مع الرئيس علي سالم البيض، الذي كان رئيسا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية،  لكن كما يتضح لاحقا أنها لم تقم على أسس صحيحة، فعقب الوحدة،  عمل علي عبد الله صالح على إضعاف القيادات الجنوبية وتهميشها، ولم تنجح الوحدة في دمج المؤسسات وصياغة دستور موحد وسياسات علي عبد الله صالح المحسوبية ساهمت في تفاقم الخلافات وفي العام 1994م دخلت اليمن حربا سميت حرب “الانفصال”.

اليمن في عهده

صُنفت اليمن من أكثر دول العالم فساداً في كل تقارير منظمة الشفافية الدولية لعدة عقود متواصلة ومرد ذلك تفضيل نخب قبلية وربطهم به شخصيا في شبكة محسوبية واسعة، وأصبحت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر تقترب من النصف خلال فترة حكمه فالبلاد كانت على حافة الانهيار من عام 2007.

قام صالح بتعيين أقاربه في مناصب عسكرية متعددة لضمان ولاء المؤسسة، في المقابل يكافئهم علي عبد الله صالح بعمولات مثل السماح لهم بمد آياديهم إلى احتياطيات الحكومة من النقد الأجنبي وتهريب الممنوعات إلى السوق السوداء، أقارب آخرين تولوا مناصب وزارية متعلقة بالتخطيط والعقارات والتأمين وآخرون استولوا على مشاريع عامة مثل شركة النفط الوطنية وخطوط الطيران، وكافأ آخرين عن طريق منحهم احتكاراً لتجارة التبغ وبناء الفنادق.

صالح والجيش

أحكم صالح قبضته على الدولة كاملة والجيش خاصة بعد نجاحه في هزيمة حركة الانفصال، وظلت القيادة الفعلية في أيدي رجال منطقته. وعمل في السنوات الأخيرة من حكمه على مشروع توريث الحكم لابنه أحمد.

حروب صعدة

أعلن علي عبد الله صالح الحرب 6 مرات على الحوثيين خلال الفترة 2004 – 2010، باعتبارهم قوات خارجة عن النظام، هدفهم العودة بالبلاد إلى الحكم الإمامي، واستفاد صالح من تلك الحروب من أجل الحصول على دعم وإمدادات وابتزازه جيرانه كالسعودية ودول الخليج ، ولتعزيز قواته العسكرية، متمثلة بالحرس الجمهوري والقوات الخاصة. فيما حصل الحوثيون “الشباب المؤمن حينها” على الخبرة العسكرية.

ثورة التغيير

في 11 فبراير من العام 2011م قامت ضد حكمه احتجاجات شعبية في اطار الربيع العربي ، وذلك تزامنا مع الاحتجاجات التي اشتعلت في تونس ضد الرئيس زين العابدين بن علي وفي مصر ضد حكم الرئيس حسني مبارك، وتم قمع التجمعات الأولى بقوة السلاح من قبل الأجهزة الأمنية تزايدت أعداد المتظاهرين شيئا فشيئاً وبلغت ذروتها في شهر مارس لعام 2011 وقمعت الأجهزة الأمنية الاحتجاجات السلمية وقُتل ما يقارب 52 متظاهر سلمي برصاص قناصة في  الثامن عشر من مارس أعلنت الأحزاب المعارضة دعمها للثورة بعد تصاعد الاحتجاجات في صنعاء وتعز وعدن والمكلا، تزايدت أعداد المتظاهرين رافضة أي نوع من الحوار مع صالح دون تنحيه بلا شروط من رئاسة البلاد.

تمسك صالح بالسلطة ووصلت أعداد المتظاهرين في مدينة صنعاء وحدها إلى نصف مليون متظاهر ووصل عدد القتلى بين المتظاهرين من فبراير 2011 إلى أكتوبر إلى قرابة 1500 ووصل العدد إلى ألفين قتيل في فبراير 2012.

محاولة اغتيال

تعرض صالح لمحاولة اغتيال في 3 يونيو 2011 بعد حشد أنصاره في جمعة أسموها جمعة الأمن والأمان، في الوقت الذي اسماها شباب الثورة والمعارضون جمعة الوفاء لتعز الصمود، تمت محاولة اغتيال الرئيس اليمني في مسجد دار الرئاسة،إثر انفجار قنبلة داخل المسجد بالقصر الرئاسي وفق التقارير الرسمية أصيب صالح بحروق بالغة وظهر بعد الحادث بفترة قصيرة عبر مكالمة مع التلفزيون اليمني يشير فيها إلى سلامته من الحادث وبدى الإعياء ظاهراً على صوته واتهم “آل الأحمر” بالوقوف وراء الحادث ونفى صادق الأحمر الاتهامات توجه علي عبد الله صالح للسعودية وظهر في بث تلفزيوني من قصر الضيافة بالمملكة السعودية عقب نجاح العمليات وظهر بوجه محروق.

عودة صالح

وفي 23 سبتمبر صالح إلى البلاد بعد ثلاثة أشهر وسط اضطرابات متزايدة في الأسبوع شهدت زيادة المعارك المسلحة في شوارع صنعاء وأكثر من 100 حالة وفاة.

تسليم السلطة

في 23 نوفمبر 2011م توجه صالح إلى المملكة العربية السعودية لتوقيع “المبادرة الخليجية” والتي نصت على تسليم سلطات الرئيس للمشير عبد ربه منصور هادي ومنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية، على إثرها هدأت المظاهرات. بقي صالح بعدها رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام ولا زال يمارس عمله السياسي. حيث وفرت اتفاقية المبادرة الخليجية حصانة لعلي عبد الله صالح من الملاحقة القانونية فأصبحت قانوناً أقره مجلس النواب اليمني واعتبره سياديا لا يجوز الطعن فيه، وهو ما أثار جدلا في الأوساط الثورية والمنظمات الدولية.

التحالف مع الحوثيين

لعب صالح دورا حيويا وحاسما في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على عمران ومن ثم صنعاء في 21 سبتمبر 2014، حيث لا يزال نفوذ صالح مستمراً على القادة السياسيين والعسكريين.

عندما بدأ مؤتمر الحوار الوطني اليمني بمشاركة عدة أطراف بما فيهم جماعة الحوثيين (أنصار الله) وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي استحوذ أكبر نصيب من عدد المقاعد بقيادة صالح، وبينما كان “ممثلوا” الجميع على طاولة الحوار، كان الحوثيين يحضرون لمعركتهم القادمة في محافظة عمران، بالتنسيق مع المؤتمر الشعبي العام، بهدف السيطرة على البلاد كما اتضح لاحقا، وبعد ذلك اجتاح الحوثيون معسكر اللواء 310 مدرع ، وقتلوا قائدة حميد القشيبي ثم تقدموا باتجاه صنعاء واجتاحو المدن وانقلابوا على سلطة الرئيس عبده ربه منصور هادي.

انقلاب الحوثيين

سيطر الحوثيون على صنعاء في 21 سبتمبر 2014 بمساعدة من قوات الحرس الجمهوري الموالية لعلي عبد الله صالح، وهاجم الحوثيين منزل الرئيس هادي في 19 يناير 2015 بعد اشتباكات مع الحرس الرئاسي، وحاصروا القصر الجمهوري الذي يقيم فيه رئيس الوزراء، وأقتحموا معسكرات للجيش ومجمع دار الرئاسة، ومعسكرات الصواريخ الموالية لصالح التي سلمت لهم دون مقاومة.

استقال الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح في 22 يناير، وأعلن الحوثيون بيان أسموه بالـ”إعلان الدستوري” في 6 فبراير، وقاموا بإعلان حل البرلمان، وتمكين “اللجنة الثورية” بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد. وظل الرئيس المستقيل هادي ورئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية التي فرضها مسلحون حوثيون منذ إستقالته، واستطاع هادي الفرار من الإقامة الجبرية، وأتجه إلى عدن في 21 فبراير، ومنها تراجع عن إستقالته في رساله وجهها للبرلمان، وأعلن أن انقلاب الحوثيين غير شرعي.

عاصفة الحزم

في فجر 26 مارس 2015، أعلنت السعودية بدء عملية عاصفة الحزم لإستعادة الشرعية في البلد بمشاركة العديد من الدول الخليجية والعربية وبدأت العملية بقصف جوي كثيف على المواقع التابعة لمليشيا الحوثي والقوات التابعة لصالح في مختلف محافظات اليمن.

ناشد علي عبد الله صالح دول التحالف بإيقاف عملية “عاصفة الحزم”في 28 مارس مؤكداً أنه لن يترشح هو وأقاربه للرئاسة إذا توقفت عاصفة الحزم. في صباح 10 مايو أستهدفت غارات للتحالف منزل صالح وسط العاصمة صنعاء،  ولكن عدم الاستجابة لمناشداته جعله يظهر في أكثر من مناسبة معلنا بشكل رسمي تحالفه مع الحوثيين.

شارك القصة