أبريل 18, 2018
اخر تعديل : أبريل 18, 2018

قصائد الزبيري

قصائد الزبيري
بواسطة : المحيط
Share

محمد محمود الزبيري، شاعر ثائر، ولد بحي “بستان السلطان” في صنعاء القديمة، سنة 1919م ونشأ في أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى ويشتغل بعض أفرادها في القضاء، تعلم الزبيري القرآن وحفظه وهو صغير. عارض حكم الإئمة وطغيانهم وكتب عنهم القصائد وشارك مع الثوار في التحريض والتحذير من حكمهم، تعرض للسجن والمطاردة. وبينما كان يُلقي خطاباً في 1 أبريل 1965م أطلق عليه ثلاثة من الجناة النار، فسقط مضرجاً في دمائه.

 

قصائد الزبيري

 

(سجل مكانك )

 

سجل مكانك في التاريخ ياقلم

فها هنا تبعث الأجيال والأمم

هنا البراكين هبت من مضاجعها

تطغي وتكتسح الطاغي وتلتهم

شعب تفلت من أغلال قاهره

حراً فاجفل عنه الظُلْم والظُلَم

نبا عن السجن ثم ارتد يهدمه

كي لا تكبل فيه بعده قدم

أن القيود التي كانت علي قدمي

صارت سهاماً من السجان تنتقم

إن الأنين الذي كنا نردده

سراً غدا صيحة تصغي لهاالأمم

والحق يبدأ في آهات مكتئب

وينتهي بزئير ملؤه النقم

جودوا بأنفسكم للحق واتحدوا

في حزبه، وثقوا بالله واعتصموا

لم يبق للظالمين اليوم من وزر

إلاّ أنوف ذليلات ستنحطم

والشعب لو كان حياً ما استخف به

فرد ولا عاث فيه الظالم النهم

إن الغزاة وإن كانوا جبابرة

لهم قلوب من الأطفال تنهزم .

 

(إلى وطني)

 

الشاعرية في روائع سحرها

أنت الذي سويتَّها وصنعتَها

مالي بها جهدٌ، فأنت سكبتَها

بدمي وأنت بمهجتي أودعتَها

أنت الذي بشذاكَ قد عطرتَها

ونشرتَها بين الورى وأذعتَها

وقَفَتْ لساني في هواك غناءَها

فإذاتغنت في سواكَ قطعتُها

يتَمتَ روحي في علاكَ, وصغتَها

بسناكَ ، ثم طردتَها وفجعتَها

أبعدتني عن أمة أنا صوتها الـ  ـ

عالي فلو ضيَعتَني ضيعتُها

حملتني آلامها ودموعها

ومنعتني عن وصلها ، ومنعتها

ناديت أشتات الجراح بأمتي

وجمعتها في أضلعي وطبعتَها

ما قال قومي : آه …إلا جئتني

فكويت أحشائي بها ولسعتها

عذبتني وصهرتني, ليقول عنـ

ـك الناس هذي آية ٌ أبدعتها.

 

(نهاية التجربة)

 

خرجنا من السجن شم الأنوف

كما تخرج الأسد من غابها

نمر على شفرات السيوف

ونأتي المنية من بابها

ونأبى الحياة, إذا دنست

بعسف الطغاة وارهابها

ونحتقر الحادثات الكبار

إذا اعترضتنا بأتعابها

ونعلم أن القضا واقع

وأن الأمور بأسبابها

ستعلم أمتنا أننا

ركبنا الخطوب حناناً بها

فإن نحن فزنا فيا طالما

تذل الصعاب لطلابها

وإن نلق حتفاً فيا حبذا

المنايا… تجيء لخطابها

أنفنا الإقامة في أمة

تداس بأقدام أربابها

وسرنا لنفلت من خزيها

كراماً، ونخلص من عابها

وكم حية تنطوي حولنا

فننسل من بين أنيابها.

 

(شعب متربص)

 

من وراء الأكذوبة المعبودة

والتهاني الذليلة الرعديده

والهتافات والضراعات للأصنام

في ضجة الطبول البليده

والمزاد الذي يجدد بيع الشعب

فيه بالبيعة المنكوده

والعهود اللاتي يكررها الطاغي

كأبائه ليشري عبيده

ورؤؤس الأبطال يلهو وليد القصر

لهواً بها ، وتلهو وليده

والمحاذير والمخاوف تغتال

الضحايا المفجوعة المفؤوده

والقنوط الوحشي يفترس الأحرار

في ظلمة السجون البعيده

ألمح الشعب قابعاً يدرس الثورة

كيما يأتي بأخرى جديده

يتحرى الأخطاء ويغفر للأحرار

أخطاءهم ليبقوا جنوده.

 

(مولد الرسول الأعظم)

 

السموات شيقات ظماء

والفضا و النجوم ، والأضواء

وعجيب يسمى يتيماً ويدعى

وهو نجم قد أنجبته السماء

صنعته يد الإله كما تصـ

ـنع في البحر درةُ عصماء

واصطفته لها فماذا عسى أن

تصنع الأمهات والآباء

نفحته بروحها وهو جدب، رياض

وإذا الأفق ، وهو ليل ، ضياء

وإذا الغابة المخيفة أمنٌ

وإذا الأذؤب الخبيثة شاء

وإذا الكون بين عينيه سفر

ناطقات في كنهه الأشياء

علّمت ذلك اليتيم , فما العلم

وما حكمه , وما الحكماء

من رأى الحق سافراً لم تعد تجدي

لديه الدعوى ولا الأدعياء

وذُكاءٌ تسير في الكون لا يهــ

ـدي سراها علم ولا علماء

إنما يطلب الأدلاء من تطــ

ـغي عليه جهالة جهلاء.

شارك القصة