أبريل 17, 2018
اخر تعديل : أبريل 17, 2018

قصائد المقالح (البدايات)

قصائد المقالح (البدايات)
بواسطة : المحيط
Share

الشاعر عبد العزيز المقالح، هو أديب وناقد يمني، وأحد أبرز الأدباء العرب، ولد سنة 1937م ولد في قرية (المقالح)، ناحية (الشعر) في محافظة إبِّ، له عشرات من الدواوين الشعرية أبرزها “لا بد من صنعاء” و”أبجدية الرح” وله الكثير من الكتب النقدية.

 

قصائد المقالح

 

(لا بد من صنعاء)

 

يومأ تغنى فى منافينا القدر

لابد من صنعاء وان طال السفر.

لابد منها .. حبنا اشواقها

تدوى حوالينا الى اين المفر.

انا حملنا حزنها وجراحها

تحت الجفون فأورقت وزكا الثمر.

وبكل مقهى قد شربنا دمعها

لله ما أحلى الدموع وما أمر.

وعلى المواويل الحزينة كم بكت

أعماقنا وتمزقت فوق الوتر.

هى لحن غربتنا ولون حديثنا

وصلاتنا عبر المناجم والسهر.

مهما تراما الليل فوق جبالها

وطغى واقعى فى شوارعها الخطر.

ويستمر القيد القديم بساقها

جرحا بوجة الشمس فى عين القمر.

سيكزق الاعصار ظلمة يومها

ويلفها بحنانه صبح أغر.

هو ذا يلملمنا من الغابات من

ليل الموانئ من محطات البشر.

ليعيدنا لك يامدينتنا وفى

أفواهنا قبلا وفى الأيدى الزهر.

صنعاء إن أغفت على أحزانها

حينا وطال بها التبلد والخدر.

سيزول فى وجة الظلام صباحها

حتما ويغسل جدبها يوما مطر.

 

(مأرب يتكلم)

 

أهرام مصر بعد رحلة الصمت الحزين

ثارت

تكلمت على شواطئ السنين

حتى أبو (الهول) الصموت

آثر أن يمزق الستار

تدحرجت من فمه الأحجار

ألقى بصمته للرمل والرياح

أطلق للحنجرة السجينة الجناح

وحوله

تكلمت أحجار بعلبك

وصوت أوراس العظيم

يهز جدران النجوم

يدق أبواب الفلك

“وتدمر” الصامتة الرمال والأحجار

تذبح صمتها

تطعمه للنار

تنشب في جدرانه الأظفار

و “نينوى”

وكل صامت ، تكلما

لم يبق غيري صامتا

على طريق العصر واجما

جذور صمتي اللعين

أنبتت السجون والجماجما

وها أنا

بموجة النيران والدماء

غسلت وجهي الحزين

مزقت وجه الصمت والعدم

أطلقتها من قبضة الألم

أرسلتها حزينة النغم

هل تسمعين : هذه الصخور

صوت الذي يثور

صوت الذي يغادر القبور

صوت الذي يعبر جسر الصمت والوجوم

يجرب التحليق والكلام

يزرع في الخرائب الشاحبة الرسوم

بعض زهور الحب والسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“تدمر” مدينة أثرية في الشمال الشرقي من دمشق

“نينوى” مدينة أثرية في العراق عاصمة بلاد أشور القديمة

 

(إلى فأر)

 

ذهبت مثلما أتيت ملعون المساء والنهار

أيامك الطوال عار

وعهدك القصير عار

أكبر منك نملة

أشهر منك ريشة على جدار

يا أمسنا الذبيح

يا فأرنا القبيح

يا قاتل الأطفال يا مهدم الحياة والديار

ظننت أنك الإله .. أننا العبيد

تفعل ما تريد

تعبث في مصائر العباد

فخانك الظن وخانك الرشاد

أصبحت كومة من الرماد

تنام في انفراد

تصحو على انفراد

تسألك الريح ، يسألك الجماد

ماذا صنعت قل ..

ماذا صنعت للبلاد؟

ماذا تركت من ذكرى على ضميرها ومن أمجاد؟

لا شيء ياصغير

لا شيء غير لعبة المزاد

رفاقك القرًاد والقوًاد

وعاصف الفساد

ماذا تركت للذين يقرأون؟

ماذا سيكتب الأطفال عنك حين يكبرون؟

سيكتبون .. مر من هنا منتفخا

فأر صغير يرتدي ثوب مغامر جلاد.

 

(على أبواب شهيد)

 

أتسمح لي أن أمر ببابك؟

أتقبلني لحظة في رحابك؟

لألثم حيث هوى السيف،أقبس بعض الشعاع

لأقرأ بين يديك اعتذاري

لأحرق في الكلمات الحزينة عاري

لأشعر -لو لحظة – أنني آدمي

وأني بظلك صرت الشجاع

فإني جبان تخليت عنك غداة الوداع

تركتك للموت

للقاتلين الجياع

***

أتسمح لي أن أعفر وجهي

أمرغ شعري

بباقي الدماء

أمزق وزري

لأعرف باب السماء

وعذري إليك ، إلى شمس عينيك

أني جبان

ولكنني رغم جبني

بكيتك ملء عيون الزمان

نقشت اسمك البكر عبر المدى والمكان

ولم أقرع الرأس – رأسك – مستنكرا

مثل أصحابنا الآخرين

***

ومهما فعلت فإني انوء بعاري

أجرر في الليل ظلي

وأكره وجه نهاري

إلى أن أجسد في الواقع الجهم

في ساعة الصفر ثأري

واغسل في نار ” تموز ” ذلي

***

قتلناك حين هتفنا : الشريف البطل

يموت احتراقا لتحيا البلاد

ولما احترقت اختفينا

كأنا رماد

كأنا بقية نجم أفل

وجفًت بأفواهنا كلمات الجهاد

وكنت البطل

وكنت الأمل

تقدمت نازلت آخر وحش قديم

تعاركتما ثم ألقيته مثخنا بالجراح

وأسلمته للجحيم

ولكنه قبل أن يختفي

مد أظفاره شج وجه الصباح

فأغمضت عينيك

ودعت ..

لكننا لم نكن في الوداع

فأجهشت : أوًاه

ياللوفاء المضاع.

شارك القصة