أكتوبر 12, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

قصر غمدان

قصر غمدان
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

قصر غمدان واحد من أكثر المعالم الأثرية التي ارتبط اسمها بتاريخ اليمن القديم وحضارته ما قبل الإسلام، هذا القصر الأسطوري الذي لم يعرف تحديداً مكانه حتى الآن، ومع ذلك فإن بعض الأدلة تشير إلى أن موقعه كان هو نفسه ربما ما يعرف اليوم بقصر السلاح القائم حالياً في صنعاء القديمة وأن الجامع الكبير بصنعاء قد بني على أنقاض هذا القصر، حيث تشير مجموعة النقوش المسندية الموجودة على بعض الأعمدة وعلى الجدران الداخلية بالإضافة إلى الباب البرونزي الموجود على يسار المحراب أنها منقولة من أنقاض قصر غمدان .

البناء والهدم

اختلف الرواة والإخباريون في باني غمدان، فيقول البعض أن من بناه هو الملك السبئي إيل شرح يحضب ، بينما ترجح الروايات أن بانيه هو سام بن نوح الذي سميت صنعاء باسمه قديماً- إذ يقول : ( والذي أسس غمدان وأبتدأ بناءه وأحتفر بئره التي هي اليوم ساقية لمسجد صنعاء ” سام بن نوح ” عليه السلام ) ويسرد في ذلك قصة لبنائه، فقال : ( ارتاد ” سام بن نوح ” البلاد فوجد اليمن أطيب مسكناً فوضع مقرانته، فبعث الله طائراً فاختطف المقرانة وطار بها فتبعه “سام” لينظر أين وقع فأم بها إلى جبوب من سفح نقم وطرحها على حرة غمدان فعلم ” سام ” أنـه قد أمر بالبناء هنالك فأسس غمدان)، بينما نسبه ابن هشام وابن كثير إلى يعرب بن قحطان وقال أكمله من بعده “وائل بن حمير بن سبأ بن يعرب.

وتختلف الروايات والأخبار عن هدم قصر غمدان ولكن ترجح الدراسات اليمنية إلى أن تهدم قصر غمدان كان قد مر بمراحل منها ما إصابة من حريق أيام الغزو الحبشي لليمن حوالى (525) للميلاد وهدم جزء منه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تهاوي ما بقي منه في أيام الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

تاريخ القصر

أقدم ذكر لقصر غمدان في النقوش يرجع إلى عهد الملك السبئي شعرم أوتر ملك سبأ وذي ريدان في عام 220 للميلاد ( Nami12 ) ، والنقش يذكر فيه قصرين هما قصر سلحين في مأرب وقصر غمدان في صنعاء ، وهناك نقش أخر يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثالث الميلادي في عهد الملك إيلي شرح يحضب ملك سبأ وذي ريدان

أكثر ما ذكره الإخباريين هو قصر غمدان الذي وصفوه ، ولاسيما الهمداني ، بأنه متعدد الطوابق ومزخرف بزخارف متنوعة منها تماثيل لطائر النسر وأخرى لأسود نحاسيه مجوفة خارجة صدورها فإذا هبت الرياح دخلت من مؤخرة التمثال وخرجت من فمه يسمع له زئير كزئير السباع وتماثيل الوعول ، وكانت بها ستور فيها أجراس إذا هبت الرياح وضربت الستور تسمع أصوات تلك الأجراس من مكان بعيد ، إلى جانب وجود الساعة المائية التي تقطر الماء لحساب الوقت ، وأشكال هندسية وفلكية في جدران القصور التي تمثل زينتها كرموز دينية معبرة عن الآلهة ، أو كشعارات سياسية تعبر عن قوة المملكة وسيادتها ، كما كان يضم مصابيح للإضاءة ، ومحاط بالحدائق ونخلته المشهورة التي يتدلى سعفها في أبهاء القصر.

هذا الوصف لم يكن مبالغ فيه حيث يتحدث احد النقوش المسندية بان الملك شرحبيل يعفر قام ببناء قصر هرجب وتزيينه بتماثيل الوعول واللبوات المصنوعة من البرونز وتزويده أيضا بالأجراس وهذه إشارة واضحة بان النمط الذي كان عليه قصر غمدان كما ذكره الإخباريين كان من الأنماط الشائعة في اليمن القديم ، وقد جاءت الرسوم الصخرية التي عثر عليها في مناطق قريبة من مدينة صنعاء مؤكدة ذلك ، ومن خلال ذكر الهمداني عن قصر غمدان نلاحظ القناطر والجسور التي تربط بين مبنى وأخر وهذا النمط يعتبر من الأنماط التي انفردت بها العمارة اليمنية القديمة.

شارك القصة