أكتوبر 17, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 17, 2017

ماذا تعرف عن المحطوري.. الساحر الذي غزى صنعاء؟

ماذا تعرف عن المحطوري.. الساحر الذي غزى صنعاء؟
بواسطة : المحيط
Share

 هو إبراهيم بن علي بن حسن بن يحيى بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن الهادي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن صلاح، ساحر، مشعوذ، سياسي، ولد عام 1111 هـ /  1700م.

يعرف بالشرفي؛ نسبة إلى بلاد (الشرف الأسفل)، من بلاد حجة، ويشتهر بـ(المُحَطْوري) بفتح الحاء وسكون الطاء نسبة إلى قرية (المحطور)، في بلاد (الشرف)، المدومي؛ نسبة إلى جبل (مدوَم) من جبال بلاد (حجور)، من بلاد حجة. قتل في مدينة صعدة.

كان مشعوذًا، قطع أوقاته في عمل الطلاسم والأسماء، شيخه في ذلك (محمد بن علي السودي)، ولما أجاد عمل الأسحار وفتنة الناس، تاقت نفسه إلى الملك، وزعموا أنه طلب من شيخه أن يهيئ له ذلك؛ فأجابه بأنه إن يسر له ذلك، فلن يلبث أن يُقتل، أو يُسجن، ولا يتم له الملك إلا مدة يسيرة! وإن صبر حتى عام 1112هـ/ 1730م، امْتَدَّ سلطانه إلى كل البلاد مدة أربعين سنةً.

ولكن صبره نفد، فعمل له (السودي) الأرصاد على السلاح والرصاص، وجذب القلوب؛ فكان يكتب الطلاسم، ويسقيها الأبقار والأثوار، ويأمر بذبحها، فيأكلها الناس، ويحصل لهم الخوف والرعب حتى ملك القلوب. قال عنه الإمام (محمد بن علي الشوكاني) في كتابه: (البدر الطالع): “كان بارعًا في علم الطلسمات والشعوذة، ومن أعظم السحرة، وله أتباع مجاذيب، فسفك الدماء، ونهب الأموال، وكان الرصاص لا يؤثر في أصحابه، ولا يقطع فيهم السلاح، وارتجت الديار اليمنية لهذه الحادثة”. بينما قال عنه المؤرخ (إبراهيم الحوثي) في كتابه (نفحات العنبر): “إنّ فتنة الساحر المحطوري فتنة عظيمة، لم تقم في اليمن أشد منها على قصر أيامها، حيث وصل عدد القتلى في أيامه إلى عشرين ألفًا، ومن اليهود والبانيان (الهندوس) الكثير”.

دعوة المحطوري

بدأ حياته متصوفًا، ثم صار مجذوبًا، وتبعه أناس كثيرون، وصار يدخل أسواق بلاد (المغارب) من بلاد حجة وبلاد (الشرف) وينهب أسواقها ويخربها؛ فطلبه عامل بلاد (الشرف) فلم يمتثل، وأمر أصحابه بالفتك بالعامل الذي فر من ولايته خائفًا يترقب، وصار المحطوري يرسل الرسائل إلى عمال البلاد المجاورة يدعوهم إلى الدخول في دعوته، وإلا حَقَّ عليهم القتل. واستفحل أمره حتى كتب ملك الروم إلى مصر، يسأل عن أمر هذا الرجل، الذي لا يؤثر السلاح والرصاص في أصحابه.

وجمع أصحابه وجعلهم أمراءَ ونقباءَ؛ ومنهم الشيخ: (الرغافي)، و(ابن الهائم)، و(زيد بن نهشل الغرباني)، و(زيد الضاعني)، حيث أرسل (الرغافي) إلى مدينة صنعاء، (والهائم) إلى مدينة حجة، و(الضاعني) إلى بلاد (السودة)، و(الغرباني) إلى بلاد (شهارة)، و(الأهنوم) و(وداعة) و(ابن عيشان) إلى بلدة (كحلان عفار) من بلاد حجة، وعقد لهم رايات، ودخلت هذه الجهات في طاعته مع ساداتها وكبرائها، وقَتَل في بلاد حجة و(كحلان) و(الصلبة) ألف نفرٍ من اليهود والبانيان (الهندوس) ودخل أصحابه حصن (ظفير حجة)، فقتلوا ونهبوا، وكذلك فعلوا في المناطق التي دخلوها، حتى وصلوا مدينة (ثلا)، وقد اقتنع الناس أن أولئك الرجال المجاذيب لا يُقتلون، ولا تؤثر فيهم الرصاص ولا الخناجر، إلا أن امرأة من (ثلا) رَمَتْ أحدَهَم بحَجَرٍ فقتلته، وتناقل الناس الخبر، وهبوا لقتالهم، وأرسلوا البشائر بذلك إلى عمال صنعاء و(الروضة).

ولما وصل خبره إلى الإمام (محمد بن أحمد بن الحسن)، المعروف بـ(صاحب المواهب) استعدَّ الإمام لملاقاته، وهو في طريقه إلى قرية (المواهب)، من بلاد ذمار بجيش كبير جعل عليه أبناءه: (المحسن)، و(يوسف)، و(الصادق).

وفي مدينة صنعاء تم قتْل جميع المجاذيب، الذين قبض عليهم في مدينة (ثلا) من بلاد (عمران)، وتقدم جيش الإمام باتجاه بلاد (عمران) وكان المحطوري قد تحصن في حصن (مدَوَم) وهو حصن منيع. وأبلى الأمير (القاسم بن الحسين) بلاءً حسنًا في قتال المحطوري وأصحابه، وكان الإمام يمدهم بالعتاد والجيش تباعًا حتى ضاق المحطوري  من الحصار، فحجب نفسه بسحره، وفر من الحصن أمام الجند، ولم يره أحد.

ووصل مدينة صعدة، وحاول خداع أميرها بصلاحه وورعه، وسرعان ما انكشف أمره، وعُرف أنه (المحطوري) الساحر؛ فسُجن، ثم ذُبح وصلب في مدينة صعدة، وأرسل أمير صعدة بذلك إلى الإمام يعلمه بنهاية الساحر، الذي أشاع الرعب والخراب في البلاد اليمنية، وتقدَّم الإمام إلى بلدة (حبور) ودخلها بجيش بلغ الثلاثين ألفًا، وعَيَّنَ ابنَ أخيه (القاسم بن الحسين) أميرًا عليها.

كَتَبَ الشعراء العديد من القصائد، التي تُسفِّه سِحْرَ وضلالَ المحطوري، ومن ذلك قول العلامة: (عبدالله بن علي الوزير):

منال المعالي بالعوالي اللهـاذم

ومسح الطلا بالبيض لا باللهاذم

وتحت ظلال المشرفية جنــة

أرائكها منضودة بالجماجــم

محت سود أركان الكهانة في الوغى

ذوابل أرماح كنقش الأراقــم

وقال عنه (أحمد بن أحمد الآنسي) المشهور بـ(الزنمة):

ما بعد إبراهيم إبراهيـــم

من دينه وهو الحنيف قويـمُ

نسخت شريعة سحره بمحمدٍ

ولكلِّ دَجَّالٍ يقوم كلِيــــمُ

أيطاول الدجال مهدي الهدى

وبكفه سيف المسيح زعـيمُ.

المصدر: موسوعة الأعلام
شارك القصة