أكتوبر 18, 2017
اخر تعديل : أكتوبر 19, 2017

ماذا تعرف عن اليمن في عصر النبوة؟

ماذا تعرف عن اليمن في عصر النبوة؟
بواسطة : المحيط
Share

اعتنقت القبائل اليمانية الإسلام في القرن السابع الميلادي، بعد أن أرسل النبي محمد علي بن أبي طالب إلى صنعاء، فأسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد وسجد النبي شكراً لله لإسلامهم قائلاً: «السلام على همدان، السلام على همدان.»

وبني الجامع الكبير بصنعاء على أحد البساتين على مقربة من قصر غمدان، السبئي القديم الذي كان مقراً لزعماء قبيلة همدان فترة الحرب الأهلية الطويلة بين مملكة سبأ ومملكة حمير، ولا زالت بعض أبوابه وأعمدته تحوي كتابات بخط المسند.

وأسلمت حمير وأرسل الحِميريين رسولاً يدعى مالك بن مرارة الرهاوي إلى النبي يبلغونه بإسلامهم، فأرسل إليهم كتاباً يخبرهم فيه بدفع الصدقات إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة، وحضرموت التي وفد كبير الأقيال فيها وائل بن حجر، ودعى له النبي وقال: «اللهم بارك في وائل وولده.» واستعمله على الأقيال من حضرموت، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان. وكان النبي محمد قد بشر أصحابه بقدومه وقال: يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة، من حضرموت، طائعاً راغباً في الله عز وجل وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك.

إسلام باذان

وكان باذان والي الفرس على اليمن، قد أسلم بعد أن تحققت لديه نبوءة النبي محمد بوفاة كسرى. وقد ثبّته النبي محمد في منصبه حتى وفاته عام 10 هـ، فقسّم النبي ولايته، فجعل ابنه شهر بن باذان على صنعاء وبعض أصحابه على باقي مناطق اليمن.

وقدم أحد زعماء مذحج وهو فروة بن المسيك المرادي على النبي محمد، وأعلن إسلامه واستعمله النبي على صدقات قومه، وأرسل معه خالد بن سعيد بن العاص. ووفد الأشعث بن قيس الكندي وعمرو بن معد يكرب الزبيدي على النبي، ووفد قبلهم بنو تُجيَّب من كندة في السنة التاسعة من الهجرة، ووفد حجر بن عدي الكندي صغيراً على النبي مع أخيه هانئ، ووفدت خولان وقبائل نهد والنخع، من مذحج والأشاعرة قوم أبو موسى الأشعري، الذين كانوا يرتجزون قبيل قدومهم :”غدا نلتقي الأحبة محمد وحزبه”، فقال النبي محمد فيهم: جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا ، الإيمان يمان والحكمة يمانية.

وبعد حجة الوداع قسم النبي محمد اليمن إلى مخلافين كبيرين، وأرسل معاذ بن جبل على المخلاف الأعلى ونزل في عاصمته تعز ويشتمل المخلاف على نجران وصعدة وصنعاء ومخلاف الجند وحتى عدن، وأرسل أبي موسى الأشعري على المخلاف الأسفل ويشتمل على تهامة اليمن من جيزان شمالاً وحتى عدن جنوباً. وأوصاهم النبي قائلاً: يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب، يسألونك ما مفتاح الجنة؛ فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

عبهلة العنسي

وفي آخر عهد النبي محمد، خرج عبهلة بن كعب بن غوث العنسي المذحجي المعروف بذي الخمار الأسود العنسي، على عمّال النبي محمد في اليمن، فجمع 700 مقاتل وهاجم بها نجران فانتزعها، ثم سار إلى صنعاء فقاتله شهر بن باذان، فهزمه الأسود وقُتل شهر. فاضطربت الأمور في اليمن، ودانت له من حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن، وطرد معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري، وعين العنسي أمراء تابعين له كانوا معاوية ابن قيس ويزيد بن محرم الحارثي ويزيد بن الأفكل الأزدي وقيس بن عبد يغوث.

وأرسل النبي محمد وبر بن يحنس الدليمي إلى مسلمي اليمن يأمرهم بقتال العنسي، وتولى معاذ بن جبل الدعوة لذلك، فاجتمع له عدد من مسلمي اليمن، ونجحوا في الاتصال بقيس بن عبد يغوث قائد جند العنسي الذي وقع الخلاف بينه وبين العنسي. وكذا اتصلوا بفيروز وداذويه، وكانا أيضًا على خلاف مع الأسود، واتفقوا على قتل الأسود. وأرسلوا إلى آزاد زوجة العنسي يطلبوا معونتها، فوافقتهم وأعلمتهم بمحل يكون فيه بلا حراسة، ويسّرت لهم سلاح وسُرُج. واتفقوا على موعد تمكن فيه فيروز من قتل الأسود بمعاونة صاحبيه، واحتزوا رأسه، ثم جمعوا الناس وألقوا الرأس بينهم، فانهزم أصحاب عبهلة ونجح عدد من الفرسان من أتباع العنسي في الفرار، وظلوا يترددون بين نجران وصنعاء لا يأوون إلى أحد. وكان مقتل الأسود العنسي قبل وفاة النبي محمد بأيام، وقد وصل الخبر المدينة في آخر ربيع الأول في خلافة أبي بكر.

عند وفاة النبيِّ مُحمَّد، كان زياد بن لُبيد عاملاً له على حضرموت، وعُكاشة بن مُحصن على بني السكاسك والسُكون، والمُهاجر بن أبي أميَّة على كِندة، غير أنَّ المُهاجر قد ألم به مرض حال دون خروجه إلى كنِدة، فتولَّاها زياد بن لُبيد إلى أن خرج المُهاجر بلوائه إلى قِتال المُرتدين في اليمن.

شارك القصة