مايو 3, 2018
اخر تعديل : مايو 6, 2018

ماذا تعرف عن مدائن صالح

ماذا تعرف عن مدائن صالح
بواسطة : المحيط
Share

مدائن صالح ، هو أحد المواقع الأثرية في المملكة العربية السعودية، ويعد ثاني أكبر مدن الأنباط بعد مدينة البتراء في الأردن. تقع مدائن صالح في محافظة العُـلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة ، علي بعد 22 كم شرق وتحتل موقعاً إستراتيجياً على الطريق الذي يربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الرافدين و بلاد الشام ومصر.

في 2008 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة أن مدائن صالح موقع تراث عالمي، وبذلك يصبح أول موقع في السعودية ينضم إلى قائمة مواقع التراث العالمي.

تاريخ مدائن صالح

أطلق على الموقع قديما “الحجر”، ويستمد الحجر شهرته التاريخية من موقعه على طريق التجارة القديم الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية والشام، ومن أصحابه المعروفون بقوم ثمود الذين جاء القرآن بذكرهم بأنهم لبوا دعوة نبي الله صالح، ثم ارتدوا عن دينهم، وعقروا الناقة التي أرسلها الله لهم آية.

حسب علم الآثار، فقد سُكنت مدينة الحجر من قبل المعنيين الثموديين في الألفية الثالثة ق.م، ومن بعدهم سكنت من قبل اللحيانيون في القرن التاسع ق.م، وفي القرن الثاني ق.م احتل الأنباط مدينة الحجر، وأسقطوا دولة بني لحيان واتخذوا من بيوت الحجر معابد ومقابر، وقد نسب الأنباط بناء مدينة الحجر لنفسهم في النقوش التي عثر عليها، بكميات هائلة.

على خلاف البتراء، المدينة المحصورة داخل حيز من الجبال والأودية الضيقة، توجد مدائن صالح في سهل فسيح تتخلله كتلٌ صخرية متباعدة بعضها عن بعض وقليلة الارتفاع نسبياً، وقد شُكِّلَت على واجهاتها منحوتاتٌ صخرية. أثبتت الاستكشافاتُ الأخيرة ـ التي أجراها في مدائن صالح فريقٌ فرنسي ـ سعودي مشترك بين سنتي 2001 و2005ـ أن الموقع القديم مكونٌ في واقع الأمر من أربع مجموعات:

مجموعة المقابر

وتضم مئةً وأحدَ عشر أثراً جنائزياً، منها أربعة وتسعون مدفناً ذات واجهات منحوتة وسبع عشرة غرفة جنائزية بسيطة، فضلاً عما يقارب ألفي قبر عادي. والثلث تقريباً من المدافن الجنائزية مصحوبٌ بشاهد مكتوب بالخط النبطي داخل إطارٍ يعلو واجهةَ كل مدفن، وفيه يتم ذكرُ صاحب المدفن وأسماء الأشخاص الذين يحِقُّ لهم أن يُوارَوْا داخله. وهذه الشواهد الجنائزية هي بمنزلة وثائق مِلكية كانت تُحفَظُ نسخٌ منها في معبد المدينة، وهي تحتوي أيضاً عبارات تصب اللعنةَ على أولئك الذين لا يحترمون مضمونَ هذه الشواهد، وتحدد الغرامةَ الواجب عليهم أداؤُها في حال المخالفة، وجميع هذه النقوش الجنائزية مؤَرَّخةٌ في القرن الأول الميلادي.

 مجموعة الآثار الدينية

وتوجد في جبل إثلب، تلك الكتلة الصخرية الأكثر ارتفاعاً في الموقع والتي تزداد ارتفاعاً في الجزء الشمالي – الشرقي؛ وهناك يمكن اختراقُها عبر ممر ضيق شبيه بسيق البتراء، يبلغ طوله 40م، نُحِتَت عند مدخله غرفةُ الاستضافة والولائم المعروفة باسم الديوان. وقد تم في هذه الكتلة وحوالَيْها نحتُ العديد من المشاكي التي تضم أنصاباً ترمز لآلهة نبطية. بعض هذه المشاكي مصحوبٌ بنقوش تكريسية مكتوبة بالنبطية، كما يمكن مشاهدة تواقيع الأشخاص الذين حجوا لهذه الأماكن. ولم يتم العثور حتى اليوم على أي معبد في الموقع، لكن ثمة شواهد معمارية (تيجان وفقرات أعمدة) باديةٌ على السطح.

منطقة سكنية

تشغل مساحةً تقارب 60 هكتاراً وسط الموقع، وهي بذلك بعيدةٌ عن المدافن. ولأن الأبنيةَ في هذه المنطقة شُيِّدَت باللَّبِن، فإنها محفوظة على نحو أقل بكثير مقارنة بالآثار الصخرية. والمنطقة السكنيةُ محاطةٌ بسور بُنِيَ أيضاً من اللَّبن ولازالت بقاياه ظاهرةً على السطح على نحو جيد. وقد تم استكشاف العديد من الأبنية على السطح أو بوساطة المسح الجيو- فيزيائي الذي قامت به البعثة الفرنسية – السعودية والذي أظهر بقايا مدينة قد تكون مرت بمراحل تدريجية من التطور.

 واحة

تضم مجموعة من الأراضي الصالحة للزراعة والآثار والضِّياع التي تشغل أساساً الجزأين الشمالي والجنوبي -الغربي للموقع، هذه الواحة كانت تستفيد من مخزون مهم من المياه الجوفية التي كانت توفرها آبارٌ محفورة في الأرض فاق عددُها المئة، وهذا يعني أن الحِجْر كانت مركزا للإنتاج الزراعي.

هدفت البعثة الأثرية التي عملت في الموقع بين سنتي 2001 و 2005 إلى إنجاز وصف منظم وشامل لكل الآثار المعمارية والكتابية في الموقع، وهي تسعى إلى إبراز مدى غنى هذا الموقع، الذي لازال غيرَ معروف بما فيه الكفاية، وإثبات أنه كان مستوطنةً حقيقيةً ذات نسيج مديني منظم ومعقَّد له من الإمكانات الزراعية والمصادر المائية المهمة ما أهَّلَه ليكون محطةً رئيسة على طريق القوافل.

إغلاق الموقع

أغلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مدائن صالح والخريبة وجبل عكمة مؤقتاً؛ وذلك لإتاحة الفرصة للخبراء لإجراء سلسلة من الأبحاث المهمة لحماية هذه المواقع والحفاظ عليها، على أن يعاد افتتاحها في عام 2020.

وقالت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، عبر حسابها الرسمي في “تويتر”: “حفاظاً على الكنوز الأثرية التي تمتلكها ‎العلا تم إغلاق ‎مدائن صالح والخريبة وجبل عكمة موقتاً؛ لإتاحة الفرصة للخبراء لإجراء سلسلة من الأبحاث المهمة لحماية هذه المواقع والحفاظ عليها، على أن يعاد افتتاحها في عام 2020”.

 

المراجع:

1- مدائن صالح. الموسوعة العربية. مجلد 18. ص (201).

2- معلومات عن مدائن صالح. الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. اطلع عليه بتاريخ 2018/5/2م.

3- إغلاق مدائن صالح والخريبة وجبل عكمة لمدة عامين. موقع سبق. اطلع عليه بتاريخ 20185/2م.
شارك القصة