يناير 17, 2019
اخر تعديل : يناير 23, 2019

مراحل حياة المتنبي

مراحل حياة المتنبي
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

أبو الطيب المتنبي، هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، ولد عام (303 هـ- 915م) في مدينة الكوفة، حيث كان ينتمي إلى قبيلة كندة أشهر قبائل مدينة الكوفة في ذلك الوقت، قال الشعر صبياً، وهو في حوالي العاشرة، وبعض ما كتبه في هذه السن موجود في ديوانه. في الثانية عشر من عمره رحل إلى بادية السماوة، أقام فيها سنتين يكتسب بداوة اللغة العربية وفصاحتها، ثم عاد إلى الكوفة حيث أخذ يدرس بعناية الشعر العربي، وفيها التحق بالكتاب ليتعلم، وكان أبو الطيب سريع الحفظ.

حياة المتنبي

كانت حياة المتنبي متقبلة بين الهدوء والاستقرار، فهو لم يستقر في الكوفة إذ غادرها إلى بغداد برفقة والده، وهو في الرابعة عشرة من عمره، وفيها تعرف على الوسط الأدبي، وحضر بعض حلقات اللغة والأدب، ثم احترف الشعر ومدح رجال الكوفة وبغداد. غير أنه لم يمكث فيها إلا سنة، ورحل بعدها برفقة والده إلى بادية الشام يلتقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم و يمدحهم، فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. دخل البادية فخالط الأعراب، وتنقل فيها يطلب الأدب واللغة العربية وأيام الناس، وفي بادية الشام التقي القبائل والأمراء، اتصل بهم ومدحهم، وتنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء.

ادعاء النبوة

قيل أن أبا الطيب، تنبأ في بادية السماوة بين الكوفة والشام فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد، فأسره وسجنه سنة (323-324هـ)، حتى تاب ورجع عن دعواه.

طبرية

أثرت فترة السجن على المتنبي وحدت قليلا من طموحاته وقد عاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، فتنقل من حلب إلى أنطاكية إلى طبرية. وفيها التقى ببدر بن عمار سنة (328هـ) ، فنعم عنده حقبة من الزمن، راضياً بما لقيه عنده من الراحة بعد التعب والاستقرار بعد التشرد، إلا أن حاشية بدر بدأت بالكيد له ومحاولة إبعاده عن بدر وتقييده بإرادة الأمير. إلا أنه أحس بالملل في مقامه وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه وتحقيق آماله. وقد عاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.

سيف الدولة – حلب

بعد طبرية غادر المتنبي إلى إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة (336هـ)، وعن طريقه اتصل بسيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب، سنة (337هـ)، انتقل معه إلى حلب فمدحه وحظي عنده. في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، فلا حجاب ولا واسطة بينهما، ففضله على بقية الشعراء وأكرمه وشاركه فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. وكان المتنبي يمدحه في شعر ويضع نفسه أيضا في مكان الممحدوح إن لم يرفعها عليه وقد احتمل سيف الدولة ذلك غير أنه ذلك كان يمنح حساده فرصة للكيد له.

وقد استغلوا ذلك فأوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح. وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، واتسعت المسافة بين الشاعر وصديقه الأمير. وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، وأصيب بخيبة الأمل لاعتداء ابن خالوية عليه بحضور سيف الدولة ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، وكان آخر ما أنشده إياه ميميَّته في سنة (345هـ) ومنها: لا تطلبن كريماً بعد رؤيته.

كافور – مصر

فارق أبو الطيب حلباً إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام. وكان يطمح أن يعود إلى حلب  حاكماً لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلساً يقابل سيف الدولة يمدحه في الشعراء بدل أن يمدح نفسه. وقد طال انتظار المتنبي لينال مبتغاه، وبدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور، وكلما اتسعت كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر بانزواء كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته.

لذا صارت للمتنبي صورة سلبية في نفس كافور، وخشي على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك. ظل أبو الطيب يرغب ويلح في طلبه، وظل كافور يداوره ويحاوره. كافور يحسن الاحتيال والمداورة وأبو الطيب صريح لا يحسن من ذلك شيئاً حتى وصل إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتاً. وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حيناً والذهب حيناً آخر. إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، وندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه، وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصاً وحباً. وظل يخطط إلى الهرب ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى. وخرج من مصر قاصدا الكوفة، وهجاً كافوراً بأهاجيه المرة الساخرة.

بعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت له معه مساجلات.  ثم رحل إلى شيراز، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي.

مقتله

ثم عاد من شيراز يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً. فاقتتل الفريقان حتى قتل أبو الطيب وابنه محسد وغلامه مفلح (354 هـ- 965 م) بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.

وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة. ويقال أنه لما قرب منه فاتك كان معه عبد يقال له سراج، فقال له: يا سراج أخرج إليّ الدرع، فأخرجها ولبسها، وتهيأ للقتال، ثم قال هذه القصيدة.

أفرغ الدرع يا سراج وأبصر

ما ترى اليوم ها هنا من قتال.

فلئن رحت في المكر صريعا

فأنعَ للعالمين كل الرجال .

ثم قال له فاتك: قبحاً لهذه اللحية يا سبّاب. ألست الذي تقول:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والطعن والضرب والقرطاس والقلم.

فقال أنا عند ذاك يابن اللخناء العفلاء. ثم قاتل حتى تمكن منه الفرسان وأحاطوا به وقتلوه واقتسموا ماله ورحله، وأخذوا ابنه المحسّد وأرادوا أن يستبقوه، فقال أحدهم لا تفعلوا، واقتلوه، فقتلوه.

 

المراجع:

1- نبذة عن المتنبي. واحة المتنبي. روجع بتاريخ 2019/1/17.
2- المتنبي حياته وأبرز أعمال.الشمس. روجع بتاريخ 2019/1/17.
3- المتنبي. الموسوعة العالمية للشعر العربي.. روجع بتاريخ 2019/1/17.