أبريل 18, 2018
اخر تعديل : أبريل 18, 2018

معركة القوقر (الزرانيق والإمام)

معركة القوقر (الزرانيق والإمام)
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

معركة القوقر ، من أشهر معارك المقاومة التهامية في تصديها للقوات الإمامية، وقد نالت شهرة واسعة لدى الكُتاب بشكلٍ عام، والقوقر قرية تقع شمال بيت الفقيه وتعد مفتاحها، وكانت المعركة في صباح الثلاثاء السادس والعشرين من ذي القعدة 1347هـ/ السادس من مايو 1929م.

خلفية

قبل ثمانين عاماً وتحديداً في 8 مارس 1928م من القرن المنصرم قام الإمام يحيى حميد الدين بتجهيز جيش جبار لاجتياح تهامة وإخضاع قبيلة الزرانيق، حيث أعلن زعيمها الشيخ أحمد فتيني جنيد أنه لا سلطان للأئمة عليه وأن الإمام عميل بريطاني لأنه وقع على صلح دعان عام 1911م وانتهك سيادة اليمن الطبيعية وسلمها للمحتلين، لكن الإمام رد عليه بأنه عميل لإيطاليا التي كانت تحتل الجانب الغربي من مياه البحر الأحمر في إرتيريا وأنها تمده بالسلاح والمال.

وصل جيش الإمام إلى تهامة وعاث فيها فساداً ونهب أكثر من «100» قرية كان أهلها مسالمين، لكن وبمجرد وصول قوات الإمام بقيادة علي بن الوزير نائب الإمام حينها والطامح إلى وراثة العرش إلى ضواحي مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة حالياً انقض عليه مقاتلو قبيلة الزرانيق وأذاقوه هزيمة منكرة دفعه للعودة إلى صنعاء ليجهز الإمام جيش آخر بقيادة قائد من صعدة ومن قبائل بني قيس يسمى علي بن يحيى القيسي.

وصل القيسي بقواته إلى تهامة وحمل رسائل من الإمام إلى السادة الهاشميين يدعوهم فيها إلى توعية الناس بالولاء والطاعة لولي الأمر وعدم الخروج عليه وأن الشيخ الفتيني جنيد ومن معه من الزرانيق ما هم إلا عصابة عميلة لدولة أجنبية وهو ما كان ينكره الجنيد وأتباعه ويقولون أن الإمام عميل لبريطانيا وقوى الاستعمار وأنه يحارب مذهبهم وعقيدتهم ويفرض المكوس عليهم وعند وصول جيش الإمام بقيادة القيسي إلى وادي القوقر شمال بيت الفقيه عاصمة الزرانيق في منتصف مايو 1928م.

نقض الاتفاق

جرت مفاوضات بين مشائخ الزرانيق والسيد المدرك بن البحر مفتي تهامة حينها وصاحب المكانة بتكليف من الإمام يحيى بن حميد الدين بأن يتم الصلح ويسلم الزرانيق المدينة ويدعوا للإمام بصفته ولي الأمر ويسلمون له الزكاة ويطيعوا أوامره، وهو ما وافق عليه شيخ الزرانيق الجنيد على مضض خوفاً من تحميله دماء الناس.

لكن القيسي قائد جيوش الإمام وجد في قبول الصلح نوعاً من الاستسلام والخضوع فجهز خطة لمباغتة الزرانيق ليلاً والدخول إلى عاصمتهم بالقوة لينهب المدينة الغنية حينها بالمواشي والتجارة لكن الخطة فشلت بعد أن تمكن الزرانيق من معرفتها فنفذوا هجوماً شرساً على جيوش الإمام في وادي القوقر فجر الاثنين العشرين من مايو 1928م وحاصروه من كل جهة مزودين بعتاد قاموا بشرائه من القراصنة البريطانيين قبالة سواحل جزيرة كمران وقتل حينها أكثر من ثلاثة آلاف جندي من قوات الإمام على رأسهم قائدهم القيسي.

السيف أحمد

عندما علم الإمام بالهزيمة التي لحقت بجيشه ومقتل قائده استدعى كل مستشاريه واستدعى نجله البكر أحمد بن يحي حميد الدين وكلفه بقيادة الجيش وإخضاع المتمردين الزرانيق لسلطته ودك حصونهم وقتل زعمائهم على أن تكون مكافأته ولاية العهد من بعده.

سال لعاب الوريث الذي لُقب بسيف الإسلام أحمد حينها، ودعا كل زعماء ومشايخ العشائر من حاشد وبكيل ومذحج ونزل بقوات جبارة إلى تهامة واقتحم مدنها بما فيها الحديدة، وعند وصوله إلى مشارف أراضي الزرانيق مُني بعدة هزائم متتالية جعلت جيشه يتقهقر ويشعر بالرعب لكن عناد أحمد «ياجناه» وطموحه للعرش جعله يُضحي بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى في سبيل تسجيل انتصار، وقد سجل في أشعاره اعترافه بقوة الزرانيق ومرارة المعارك في القوقر والجاح حيث ظل أكثر من عام وهو يتكبد الخسائر بها.

دخول بيت الفقيه

استطاع احمد «يا جناه» آخر الأمر أن يُجند عددا من أبناء المنطقة كعملاء وطابور خامس وهم من مشائخ وتجار الزرانيق، وبعد معركة شرسة وانتحارية دخل السيف احمد بيت الفقيه في 26 سبتمبر 1929وعاث وجيشه بالمدينة قتلاً ونهباً وقام بهدم قبة ولي الله الصالح أحمد بن موسى عجيل (الفقيه الذي تنسب إليه مدينة بيت الفقيه حاليا)، ودُكت المنازل والقلاع وأطلق السيف أحمد الأساطير على أنه لا يُهزم وصاحب الكرامات وأن الجن تحميه حتى أُطلق عليه أحمد ياجناه.

قام بأسر معظم مقاتلي الزرانيق بعد فرار زعميهم الشيخ أحمد فتيني جنيد عبر البحر وهو جريح وأسر زعيمهم الميداني الشيخ محمد سعيد مقبول وترحيله مع 721 من مقاتليه إلى سجن نافع بحجة حيث تم تصفيته هناك بعد انتصار السيف احمد «ياجناه» ذاع صيته كقاهر الزرانيق في كل أرجاء اليمن ليُصبح ولي العهد المنتظر وهو ما عجل بغضب الأسر الهاشمية التي توارثت حكم اليمن عبر شروط الإمامة الزيدية التي تقضي بأن يكون الحاكم من العلماء حسب 14 شرط لم تتوفر في السيف أحمد.

 

المراجع:

1 -حركات المقاومة والمعرضة في تهامة 1918-1962م. عبدالودود مقشر.

 

شارك القصة