نوفمبر 27, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 27, 2017

يحيى حميد الدين (الإمام)

يحيى حميد الدين (الإمام)
بواسطة : المحيط
Share

يحيى حميد الدين، هو يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم بن محمد حميد الدين، لقب نفسه المتوكل، مؤسس المملكة المتوكلية في اليمن، حكم من عام 1904م  وحتى عام 1948.

ولد عام 1286 هـ / 1869 م ونشأ في مدينة صنعاء، درس العلم على أبيه، وعلى يد عدد من العلماء، تأثر بأفكار شيخه (الجنداري)، الذي كان سنيًّا، ولما علم والده – الشيعي – قال: “لقد تجندر الولد يحيى”، ولكنه سرعان ما أعاده إلى ما كان عليه، مراعاة لعلماء المذهب (الهادوي).

الثورة والإمامة

بويع بالإمامة – بعد وفاة والده – من قبل الشيعة، وتلقب بـ(المتوكل) عام 1322هـ/1904م، وبادر بإعلان الثورة على حكم الأتراك (العثمانيين)، وحاصر مدينة صنعاء مرتين، عامي1323هـ/1905م، و1329هـ/1911م؛ حتى عقد صلحا مع الأتراك (العثمانيين) في قرية تسمى: (دعان)، وكان هذا الصلح هو الخطوة الأولى نحو إعلان المملكة (المتوكلية اليمنية)، عند انسحاب الأتراك من اليمن، عقب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، ولكنه هُزم عام 1355هـ/1934م، في معركته مع (عبدالعزيز آل سعود) وخرجت عسير، ونجران من يد حليفه (محمد بن علي الإدريسي)، حاكم (المخلاف السليماني)، وكشفت هذه الهزيمة فساد حكمه، وضعف جيشه، وضيق أفقه.

تمسكه بالخلافات

ظل على تمسكه بالقضايا مثار الخلاف مع المذاهب الأخرى؛ كالجمع بين الصلاتين مثلاً؛ إذ كان يحرص على ذلك، ويجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، حتى إنه حزَّ في نفسه قيام القاضي (عبدالله بن محمد العيزري)، والعلامة (علي بن حسين الشامي)، بتأدية صلاة العصر في وقتها في مجلسه، فقال معلقًا على ذلك: أين هؤلاء الذين لم يقبلوا رخصة النبي صلى الله عليه وسلم في جواز الجمع بين الصلاتين؟! فرد عليه القاضي (العيزري) بقوله: “لو تصلوا صلاة العصر لوقتها، ولو مرة واحدة؛ ليعرف الناس أن أداء الصلاة في وقتها جائز، فلم يقل الإمام جوابًا.

تناقضات يحيى حميد الدين

قال عنه المؤرخ (إسماعيل بن علي الأكوع) في كتابه (هجر العلم ومعاقله): “ومع أن ظاهر دعوة الإمام (يحيى) هو إحياء ما اندرس من معالم الدين، ونصر شريعة سيد المرسلين، ومحاربة البغاة والمفسدين – وقصد بهم الدولة (العثمانية) في اليمن، إلا أنه كان لا يجد في نفسه مانعًا من الاستعانة بغير المسلمين – ما دام المذهب (الهادوي) قد جوز ذلك للتجسس على إخوانه (العثمانيين) المسلمين، فمن ذلك أنه كان على صلة قوية بالبقال الإيطالي (يوسف كابروتي)، الذي كان له بقالة في (سوق الملح) في مدينة صنعاء، ليخفي نشاطه السياسي كعميل للمخابرات الاستعمارية ضد الدولة (العثمانية)، وكان موجودًا بصنعاء خلال سنوات من 1320- 1323هـ، الموافق: 1902- 1905م تقريبًا، وخلال وجوده في مدينة صنعاء، اقتنى مجموعة كبيرة من المخطوطات والآثار، ووجد في مخلفاته رسائل الإمام (يحيى) إليه مختومة بختمه الشهير”.

العزلة والجمود

ومما عابه بعض المؤرخين على الإمام (يحيى): الفردية، والجمود، والعزلة، والتفريط في جزء غالٍ من أرض الوطن حين تباطأ وتهاون في استرجاع المناطق التي كانت تحت الحكم البريطاني، وأنه بلغ به البخل مبلغًا جعله يأمر جنوده بالعودة إلى مدينة صنعاء، وترك مدينة البيضاء، جنوب شرقي مدينة صنعاء دون حماية؛ حرصًا على المبالغ التي ستنفق عليهم، رغم أن حكومة عدن (البريطانية) قد عرضت عليه في نهاية الحرب العالمية الأولى، أن تمكنه من حكم ما كان يدعى بـ(المحميات)، ولكنه رفض ذلك العرض، وطلب منها الانسحاب دون قيد أو شرط.

نصحه الكاتب الرحالة اللبناني (أمين الريحاني)، أثناء زيارته لمدينة صنعاء، بالاهتمام برؤساء المناطق الجنوبية، ومعاملتهم معاملة كريمة، وتقرير رواتب شهرية لهم لضمان ولائهم، ولكنه لم يستمع النصح ففضل رؤساء تلك المناطق حكم الإنجليز على حكمه.

العلاقات الخارجية

أقام علاقات سياسية متميزة مع حكومة إيطاليا نكاية ببريطانيا، التي شجعت (الأدارسة)، و(آل سعود) عليه، ووصل إلى مدينة صنعاء وفدٌ إيطالي كبير، برئاسة السنيور “ماكفاليري جاسبريني” (الحاكم العام لمستعمرة أريتريا) يوم الأربعاء 9/2/1345هـ، 19/7/1926م، تلبية لدعوة رسمية من الإمام (يحيى)، وأسفرت هذه الزيارة عن عقد معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين، وقدمت إيطاليا عددًا من المنح في مجال الطب والطيران، ولما عاد الطيارون اليمنيون إلى مدينة صنعاء، امتطى الطياران (أحمد إسماعيل الكبسي)، و(حسين الوشلي) طائرة، فهوت إلى الأرض، وقُتل من فيها؛ فألغى الإمام هذا المشروع، وفضل البقاء على ما هو عليه.

ووقع فيما كان ينكره على حاكم المخلاف السليماني (محمد بن علي الإدريسي)، باتصاله بالبريطانيين، بعد أن كان يشنع في رسائله وخطاباته بالتحالف مع النصارى والكفار.

جمع المال والبخل

وكانت سياسته في الشئون الخارجية تتسم بالحذر والخوف، وكان ينفر من التعاون مع ملوك ورؤساء الدول العربية رغم تظاهره بالدعوة إلى وحدة المسلمين، وكان همه الوحيد هو جمع المال، وتكديسه في مخازنه الخاصة، ويشرف بنفسه على خزن الأموال النقدية في قصوره، وإقفال مخازنها بمغالق وأقفال محكمة، ثم يأمر بسد الأبواب بالأحجار، لا يدخلها أحد سواه، ولم يكن ينفق من تلك الأموال فلسًا واحدًا، لا في سبيل الخير، ولا في سبيل الشر، وكانت كل هذه العوامل من أهم دوافع النقمة عليه، من علماء وزعماء اليمن، الذين استنفدوا كل وسائل النصح والترغيب في الإصلاح، وإشاعة العدل بين الناس، ونشر العلم؛ فضاق ذرعا بهذه الوسائل وأصحابها فسجن قادتهم والبارزين فيهم، وقسم اليمن إلى ولايات، وزعها على أبنائه: (أحمد)، و(الحسن)، و(عبدالله)، و(المطهر)، فزادوا في محنة الشعب، لظلمهم وقسوتهم حتى خرج عليه أحد أبنائه، وهو الأمير (إبراهيم)، الذي كان يدرك معاناة الشعب لالتصاقه بعامته.

ثورة الدستور

وبدأ الثوار في مدينتي عدن وصنعاء، وكل المدن اليمنية، يعملون ضد الظلم، وبدأت مقالات صحيفة (الحكمة)، وقصائد الشاعر الثائر (محمد محمود الزبيري)، و(زيد بن علي الموشكي)، و(إبراهيم الحضراني)، وغيرهم، تؤتي ثمارها في إعلان التذمر والسخط، وتترجم تلك المحاولات إلى دستور وميثاق مقدس، صاغه علماء، وسياسيون، وتربويون، وضعوا فيهما مطالب الشعب، ودوافع الإصلاح والتغيير، وتسارعت الخطوات بإصدار فتوى – سموها (شرعية) – تبيح لأي يمني أن يقتل الإمام (يحيى)، مستندين في ذلك إلى أحد الأصول المهمة في المذهب (الزيدى)، وهو جواز الخروج على الظالم، وإلى الكثير من التهم، التي توجب تنفيذ القصاص الشرعي فيه؛ كقتله عددًا من العلماء، الذين رفضوا مبايعته، ووضع الأحرار خطة سريعة تقضي باغتيال الإمام (يحيى حميد الدين)، وولي عهده ابنه (أحمد) في يوم واحد.

وفاته

في 7 / 4 / 1367 هـ – 17/ 2 / 1948م تم تنفيذ العملية، فقُتل الإمام (يحيى)، ظهر يوم الثلاثاء، على يد الشيخ علي بن ناصر القردعي مع بعض رجاله، من أفراد قبيلة مراد، وهو في سيارته، ولم تنجح عملية قتل ابنه ولي العهد، الذي كان في مدينة تعز، وتمكن من الفرار إلى مدينة حجة؛ ليواصل السير على نهج أبيه حتى قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1382ه‍/ 1962م.

 

المصادر:

1- موسوعة الأعلام _ يحيى حميد الدين.

 

شارك القصة