فبراير 20, 2021
اخر تعديل : فبراير 21, 2021

اضطراب الشخصية الحدية

اضطراب الشخصية الحدية
بواسطة : Heba Mohammed
Share

اضطراب الشخصية الحدية (BPD) هو مرض عقلي خطير يركز على عدم القدرة على إدارة العواطف بشكل فعال. يحدث الاضطراب في سياق العلاقات ففي بعض الأحيان تتأثر جميع العلاقات، وأحيانًا في علاقة واحدة فقط. يبدأ هذا النوع من الاضطراب عادة خلال فترة المراهقة أو بداية البلوغ.

أعراض اضطراب الشخصية الحدية

  • الخوف من الهجر

غالبًا ما يشعر الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية بالرعب من التخلي عنهم أو تركهم بمفردهم. حتى في المواقف البسيطة كوصول أحد أفراد أسرته إلى المنزل في وقت متأخر من العمل أو الذهاب في عطلة نهاية الأسبوع قد يثير خوفًا شديدً عند المريض. مما قد يدفعه هذا إلى بذل جهود مبالغ فيها لإبقاء الشخص الآخر قريبًا.

  • عدم استقرار علاقاته الاجتماعية

يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية إلى إقامة علاقات قوية وقصيرة الأمد، فقد يقع في الحب بسرعة، معتقدًا أن كل شخص جديد هو الذي سيجعله يشعر بالراحة، ثم يصاب بخيبة أمل سريعًا. وتبدو علاقاته إما مثالية أو مروعة، بصورة متطرفة غير وسطية.

  • انطباعاته عن نفسه غير واضحة أو مستقرة

المصاب باضطراب الشخصية الحدية، يكون إحساسه بالذات غير مستقر عادةً. قد يشعر أحيانًا بالرضا عن نفسه، لكن في أحيان أخرى يكره نفسه، أو حتى ترى نفسه شريرًا. وربما لا تكون لديه فكرة واضحة عن هويته أو ما يريده في الحياة. نتيجة لذلك قد يغير بشكل متكرر وظائفه أو أصدقائه أو الدين أو القيم أو الأهداف أو حتى الهوية الجنسية.

  • سلوكيات اندفاعية ومدمرة للذات

المصاب باضطراب الشخصية الحدية، فقد ينخرط في سلوكيات ضارة، خاصة عندما يكون منزعجًا. قد ينفق المال الذي لا يمكنه تحمله باندفاع، أو الإفراط في تناول الطعام، أو القيادة بتهور، أو السرقة، أو الانخراط في الجنس المحفوف بالمخاطر، أو المبالغة في تعاطي المخدرات أو الكحول. قد يساعده هذه السلوكيات المحفوفة بالمخاطر على الشعور بالتحسن مؤقتًا، لكنها تؤذيه هو ومن حوله على المدى الطويل.

  • ايذاء النفس

السلوك الانتحاري وإيذاء النفس المتعمد أمر شائع لدى الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية. يشمل السلوك الانتحاري التفكير في الانتحار، أو القيام بإيماءات أو تهديدات انتحارية، أو القيام فعليًا بمحاولة انتحار. يشمل إيذاء الذات جميع المحاولات الأخرى لإيذاء نفسك دون نية انتحارية. تشمل الأشكال الشائعة كالقطع والحرق.

  • تقلبات عاطفية شديدة

العواطف والحالات المزاجية غير المستقرة شائعة في اضطراب الشخصية الحدية. قد يشعر المريض بالسعادة في لحظة، وفي اللحظة التالية، قد يشعر باليأس. والأشياء الصغيرة التي يتجاهلها الآخرون يمكن أن تدفعه إلى الانقلاب العاطفي. هذه التقلبات المزاجية شديدة، لكنها تمر سريعًا إلى حد ما (على عكس التقلبات العاطفية للاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب)، وعادة ما تستمر لبضع دقائق أو ساعات.

  • مشاعر دائمة بالفراغ

غالبًا ما يتحدث الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية عن الشعور بالفراغ، كما لو كان هناك فجوة أو فراغ بداخلهم. في أقصى الحدود، قد يشعر كما لو أنه “لا شيء” أو “لا أحد”.  إن هذا الشعور غير مريح، لذا يمكنه محاولة ملء الفراغ بأشياء مثل المخدرات أو الطعام أو الجنس. لكن لا شيء يُشعِر بالرضا حقًا.

  • غضب شديد

المصاب باضطراب الشخصية الحدية، قد يعاني من الغضب الشديد والمزاج المتقلب. قد يواجه أيضًا صعوبة في التحكم في نفسه بمجرد إشعال الفتيل – الصراخ، أو رمي الأشياء، أو الانهيار التام بسبب الغضب. ومن المهم ملاحظة أن هذا الغضب لا يتم التعبير عنه بسهولة أو توجيهه دائمًا إلى الخارج. فقد يقضي الكثير من الوقت في الشعور بالغضب من نفسه دون أن  يشعر به أحد.

  • الشعور بالريبة أو عدم الاتصال بالواقع

غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية من جنون العظمة أو الأفكار المشبوهة حول دوافع الآخرين. فعندما يكون تحت الضغط، قد يفقد الاتصال بالواقع – وهي تجربة تُعرف باسم الانفصال. يشعر بضبابية أو كما لو كان خارج جسمه..

أسباب الإصابة

  • الوراثة

قد تجعل الجينات الشخص أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية الحدية.

حيث وجدت دراسة أنه إذا كان توأم واحد متطابق مصابًا باضطراب الشخصية الحدية، فهناك احتمال 2 في 3 أن يكون التوأم الآخر المتطابق مصابًا باضطراب الشخصية الحدية. ومع ذلك فإن الأدلة على تلك الدراسة ليست كافية.

  • مشكلة في المواد الكيميائية في الدماغ

يُعتقد أن العديد من الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية لديهم شيء خاطئ في الناقلات العصبية في دماغهم، وخاصة السيروتونين.

الناقلات العصبية هي “مواد كيميائية مراسلة” يستخدمها دماغك لنقل الإشارات بين خلايا الدماغ. تم ربط المستويات المتغيرة من السيروتونين بالاكتئاب والعدوانية وصعوبة التحكم في الدوافع المدمرة.

  • مشكلة في نمو الدماغ

استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة أدمغة الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية. تستخدم فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي مجالات مغناطيسية قوية وموجات راديو لإنتاج صورة مفصلة لداخل الجسم.

فكشفت عمليات المسح أنه في العديد من الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية، كانت 3 أجزاء من الدماغ إما أصغر من المتوقع أو لديها مستويات غير عادية من النشاط. هذه الأجزاء كانت:

  • اللوزة – التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم العواطف، وخاصة المشاعر الأكثر “سلبية”، مثل الخوف والعدوان والقلق.
  • الحُصين – الذي يساعد في تنظيم السلوك وضبط النفس.
  • القشرة الأمامية المدارية – والتي تشارك في التخطيط واتخاذ القرار.

قد تساهم مشاكل هذه الأجزاء من الدماغ في ظهور أعراض اضطراب الشخصية الحدية.

ويتأثر نمو هذه الأجزاء من الدماغ بالتربية المبكرة. هذه الأجزاء مسؤولة أيضًا عن تنظيم الحالة المزاجية، والتي قد تكون مسؤولة عن بعض المشكلات التي يعاني منها الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية في العلاقات الوثيقة.

العوامل البيئية

يبدو أن عددًا من العوامل البيئية شائعة ومنتشرة بين الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية. وتشمل هذه:

  • أن يكون ضحية للاعتداء العاطفي أو الجسدي أو الجنسي.
  • التعرض للخوف أو الضيق على المدى الطويل عندما كان طفلاً.
  • الإهمال من أحد الوالدين أو كليهما.
  • نشأ مع فرد آخر من العائلة يعاني من حالة صحية عقلية خطيرة، مثل اضطراب ثنائي القطب أو مشكلة تعاطي المشروبات أو المخدرات.
  • تؤثر علاقة الشخص بوالديه وعائلته تأثيرًا قويًا على كيفية رؤيته للعالم وما يؤمن به تجاه الآخرين.

علاج اضطراب الشخصية الحدية

سيكون الطبيب المتخصص ذو الخبرة على دراية بعلاجات الاضطراب مثل العلاج السلوكي الجدلي، والعلاج الدوائي. ولكن رغم أنه قد أثبتت هذه العلاجات أنها مفيدة، فليس من الضروري دائمًا اتباع نهج علاجي محدد.

يعتقد العديد من الخبراء أن العلاج الأسبوعي الذي يتضمن التثقيف حول الاضطراب ودعم الأسرة والتدريب على المهارات الاجتماعية والعاطفية يمكن أن يعالج معظم حالات اضطراب الشخصية الحدية.

من المهم أن تأخذ الوقت الكافي للعثور على معالج تشعر بالأمان معه،  شخص يبدو أنه يفهمك ويجعلك تشعر بالقبول والتفهم. خذ وقتك في إيجاد الشخص المناسب. ولكن بمجرد القيام بذلك، التزم بالعلاج. قد تبدأ في التفكير في أن معالجك سيكون منقذك، فقط لتُشعر نفسك بخيبة أمل وتشعر أنه ليس لديهم ما يقدمونه حين لا تجد نتيجة سريعة. تذكر أن هذه التقلبات من المثالية إلى الشيطنة هي أحد أعراض اضطراب الشخصية الحدية. حاول التمسك بها مع معالجك والسماح للعلاقة بالنمو. ضع في اعتبارك أن التغيير، بطبيعته، غير مريح. إذا لم تشعر أبدًا بعدم الراحة في العلاج، فمن المحتمل أنك لا تتقدم.

لا تعتمد على العلاج الدوائي

على الرغم من أن العديد من الأشخاص المصابين يتناولون الأدوية، إلا أن الحقيقة هي أن هناك القليل جدًا من الأبحاث التي تظهر أنه مفيد. علاوة على ذلك، في الولايات المتحدة، لم توافق إدارة الغذاء والدواء (FDA) على أي أدوية لعلاج اضطراب الشخصية الحدية. هذا لا يعني أن الدواء غير مفيد أبدًا – خاصة إذا كنت تعاني من مشاكل متزامنة مثل الاكتئاب أو القلق – ولكنه ليس علاجًا لاضطراب الشخصية الحدية نفسه.

عندما يتعلق الأمر باضطراب الشخصية الحدية، يكون العلاج السلوكي أكثر فعالية. عليك فقط أن تمنحه الوقت. ومع ذلك، قد يفكر طبيبك في تناول الدواء إذا:

  • تم تشخيصك بكل من اضطراب الشخصية الحدية والاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
  • كنت تعاني من نوبات هلع أو قلق شديد.
  • بدأت في الهلوسة أو وجود أفكار غريبة بجنون العظمة.
  • كنت تشعر برغبة في الانتحار أو خطر إيذاء نفسك أو الآخرين.

 

المراجع:

1- Borderline personality disorder. روجع بتاريخ 20 فبراير 2021.
2- Overview of BPD. روجع بتاريخ 20 فبراير 2021.
3- Borderline Personality Disorder (BPD). روحع بتاريخ 20 فبراير 2021.