أكتوبر 13, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

الاقتصاد في اليمن القديم

الاقتصاد في اليمن القديم
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

الزراعة والتجارة، هما عماد الأقتصاد في اليمن القديم، أما الزراعة فتعود بعض آثار لنظم زراعية تعود 5،200 سنة وكان لنظام الري وحصر مياه الأمطار أثر كبير في تطور الزراعة في اليمن فقد ابتكر اليمنيون القدماء نظام ري قل نظيره في العالم واستطاعوا ري الكثير من الأراضي الجدبة وشبه الصحراوية حتى أوصلوا الماء للمرتفعات الجبلية. اهتم اليمنيون بالزراعة وتظهر الآثار تقدما في هذا الجانب ،فبنوا السدود الصغيرة في كل واد وحوطوا المدرجات الجبلية بصخور ومجاري لحصر مياه الأمطار وتوجيهها الجهة التي يريدون عن طريق قنوات من عصور قديمة تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.

وحيث إنه لا توجد أنهار في اليمن، وإذا انحبس المطر, صلى اليمنيون لآلهتهم طلبا للسقيا وكان لديهم سقيتان، “سقي خرف ودثا” أي “سقي الخريف والربيع” وإن أنعمت عليهم الآلهة قدموا لها القرابين شكرا وتقديرا لأفضالها عليهم. حفروا الصهاريج المعروفة باسم “نقب” في حضرموت وتراوحت أعماقها من ثلاثة إلى أربعة أمتار وتوصل بمجاري تحت الأرض يبلغ طولها عدة كيلومترات لإيصال المياه إلى المزارع والسكن.

بناء السدود

برع اليمنيون في بناء السدود أو “عرمن” (العرم) كما تذكر في اللغة القديمة وكان الملوك يدفعون الأجور للعمال وفي حالات عديدة كانوا يستعملون خلال الطوارئ. يعتقد أن سد مأرب بني في القرن الثامن قبل الميلاد. ومر هذا السد بأطوار عديدة وتعرض للتصدع عدة مرات آخرها في العام 575 للميلاد.

أقام المهندسون في القرن الثامن قبل الميلاد سدا قويا في الجهة التي تخرج منها السيول إلى المجاري عرف باسم وكان طوله قرابة 577 مترا. كان هذا السد هو حجر الأساس لسد مأرب الكبير الذي اقتطعت حجارته من الجبال ونحتت بإتقان وتم إيصالها ببعض باستخدام قطع من قضبان اسطوانية مصنوعة من الرصاص والنحاس يبلغ طول الواحد منها 16 سنتمترًا، وقطرها حوالي الثلاثة سنتمترات ونصف. وذلك بصب المعدن في ثقب الحجر، فإذا جمد وصار على شكل مسمار يوضع الحجر المطابق الذي صمم ليكون فوقه في موضعه بإدخال المسمار في الثقب المعمول في الجهة السفلى من ذلك الحجر، وبذلك يرتبط الحجران بعضهما ببعض برباط قوي محكم. وقد اتخذت هذه الطريقة لشد أزر السد، وليكون في إمكانه الوقوف أمام ضغط الماء وخطر وقوع الزلازل. وبنيت الكثير من السدود المشابهة والمتصلة ببعضها البعض وقل مثيل هذه السدود في العالم القديم باستثناء اليمن.

أسواق البخور

أما التجارة، فقد نشأ سوق العطور والبخور منذ الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وأهمية البخور تكمن في المعتقدات السائدة حينها عن الجن والأشباح والعفاريت إذ كانت مرتبطة بطقوس دينية عند كثير من الشعوب. ولم تكن هذه المحاصيل تزرع إلا في شرق أفريقيا واليمن والهند وهو سبب اهتمام اليمنيين بسواحل أفريقيا كونها مصدر المحصول الأكثر طلبا في العالم القديم. يسمى التاجر “مكر” في اللغة القديمة.

وذكر اليونان قوافل اليمنيين وكيف أنهم كانوا أثري سكان الجزيرة العربية وكانت ثرواتهم مطمع الكثير حتى ذكر في العهد القديم أن السبئيين سيقدمون بالذهب معظمين لملك اليهود المنتظر. بغض النظر عن صحة القصة، هي دلالة على اتصال تجاري بين السبئيين واليهود وكان السبئيون يشترون العبيد والجواري منهم.

أشير في التوراة إلى قوافل سبأ، وهي قوافل كانت تسير من العربية الجنوبية مخترقة العربية الغربية إلى فلسطين، فتبيع ما تحمله من سلع هناك. وقد كان السبئيون يسيطرون على العربية الغربية، حتى بلغت حدود مملكتهم أرض فلسطين ويُعتقد أن أهل يثرب كانوا أحد المستوطنات اليمنية التي أنشأها السبئيون على طول الطريق التجارية المحاذية للبحر الأحمر.

التجارة البحرية

الوارد عن التجارة البحرية قليل مقارنة بالبرية. كان لحضرموت ارتباط مع الهند وموانئ أهمها ميناء قنا الذي يبعد عن مدينة المكلا قرابة 120 كيلومتر. ولا يمكن للحضارم أن يصلوا للهند لو لم يكن لهم دراية وخبرة في صنع السفن. ولكن السفن العربية لم تكن بمستوى الرومانية التي بنيت لظنون عند الرومان أن اليمنيين كانوا يملكون أسطولا بحريا قويا كما قال مرافق أيليوس غالوس سترابو. فقد كان أغسطس قيصر يعتقد لما رآه من هيئة التجار والقوافل أن السبئيين أهل قتال فأراد السيطرة عليهم، فإما يكونوا أصدقاء أو يكونوا خاضعين ولا يضطر الرومان لدفع مبالغ طائلة لقاء البضائع كون السبئيون كانوا متحكمين في أسعارها.