يوليو 25, 2019
اخر تعديل : يوليو 25, 2019

الخزف المغربي

الخزف المغربي
بواسطة : اسماعيل الأغبري
Share

تشتهر المغرب عالميا بصنع الخزف والفخار بجميع أشكاله، سواء أطباق تقديم وجبات الطهى، طفايات التدخين، والديكورات المتنوعة داخل المنزل. وصناعة الفخار والخزف مرتبطة بالمغرب في ثلاث مدن هما سلا، والرباط، وآسفي، وبالإخص مدينة آسفي هى أول من صنع الخزف بحسب التاريخية، لأنها تقع على وادى الشعبة الذى يعد منبع الطين الذى ترتكز عليه صناعة تقليدية وتجارة تشتهر بها المدينة منذ سنوات طويلة.

مدينة فاس

شكلت مدينة فاس ملتقى فنون الصناعة والحرف التقليدية والانطلاقة الحقيقية نحو مدن أخرى أبدعت بالألوان والأشكال من خلال تعاونيات (الطلاية). يخدم الصانع الطين الفخار، بعجن الطين المنقى والمبلل، بعد التجفيف والشي ولإضفاء المزيد من الجمالية والرونق، يتم تغطية الواجهة الخارجية بطلاء زجاجي حيث يحول الصانع بعض المعادن إلى مواد سائلة ليرسم بها فوق الطلاء رسومات هندسية، نباتية وخطية بعد التسوية الأولى لتثبت بتسوية ثانية. يستعمل الصانع ألوانا زاهية/ البني (أكسيد الحديد والمنغنيز) والأخضر (أكسيد النحاس) والأصفر والأزرق (أكسيد الكوبالت).

وتتشكل أغلب معروضات (متحف دار السي اسعيد)، من أواني خزفية تعود إلى مدينة أسفي، المشهورة بمصنوعاتها الخزفية. ويذهب عدد من الكتابات التاريخية إلى أن البحارة الفينيقيين كانوا أول من أدخل صناعة الخزف إلى المنطقة، قبل أن تحمل ساكنة المدينة المشعل، بتطوير المصنوعات الخزفية، بابتكارات مست الزخرفة والألوان والشكل، تبعاً لمتطلبات التطور.

ونظراً لرمزيتها، يوجد بمدينة أسفي (المتحف الوطني للخزف)، الذي تحتضنه القصبة المطلة على تل الفخارين، والتي يعود تاريخ تشييدها، حسب عدد من الكتابات التاريخية، إلى العهد الموحدي (1121 _ 1269).

خزف فاس

يضم متحف مراكش مصنوعات خزفية تُبرز أصالة وروعة المنتوج الخزفي لمدينة فاس خلال فترات تاريخية تمتد ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وخلال الجولة، مع الأطباق الصغيرة والكبيرة والجرار والاقداح، وغيرها من الأشكال الخزفية، يبرز تألق وغنى خزف فاس عن غيرها من المدن المغربية.

ويتضمن فضاء المعرض لمحات تعريفية وتاريخية تجعل الزائر يقترب مما يُعرض عليه أشكالاً خزفية وتطوراً تاريخياً، حيث تمثل الأطباق، مثلا، أشكالاً متنوعة مثل (الصحن) و(الطبسيل) و(المخفية) و(الكَصعة) و(الغطار) و(الطاجين)، وهي كلها من صنف أواني المطبخ، لكن استعمالاتها تختلف، فبعضها يستعمل للحاجيات اليومية، فيما يخصص البعض الآخر لبعض المناسبات كالحفلات والأعراس.

تقنيات صناعة الفخار

  • صناعة الفخار بالعجلة: يتم تصميم الصلصال باستخدام عجلة الفخار التي تعتمد على أداة تقوم بنسخ شكل النموذج الرئيسي وإنتاجه، ثم صبه في قالب، وتجفيفه أو تقطيعه، أو ختمه على شكل ألواح أو مربعات، كما يجب وضع الفخّار على درجة حرارة عالية لتتقوية الفخار، وتمكينه من حمل الماء.
  •  صناعة الفخار باليد: تتم صناعة الفخار عبر هذه التقنية باستخدام اليد والطين فقط، ولا يزال هذا النهج مُتبعاً في الوقت الحالي، حيث يتم ضغط كُرة الطين باليد من وتشكيل وعاء، ثم يتم لف الطين في حبال أو لفائف حتى الوصول للارتفاع المطلوب، ثم يتم تنعيم الطين في وقت لاحق.
  • صناعة الفخار بالنار: يمكن صناعة الفخار باستخدام النار، وذلك بهدف فصلها عن الماء وتجفيفها دون أي تحويل كيميائي، ويعود تاريخ الأفران الكبيرة التي تعمل بالفحم وتستخدم لتجفيف الطين للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وبداية القرن العشرين، ويعدها تم استبدال الفحم بوقود أنظف مثل: الغاز الطبيعي، والبروبان والكهرباء،

تاريخ الصناعة

على الرغم من صعوبة رصد تاريخ نشأة صناعة الخزف بأول عاصمة عرفها المغرب، اثبتت الاكتشافات الأثرية أن صناعة الخزف في فاس ترجع إلى أوائل العصر الوسيط. استناداً إلى مؤرخي الحقبة الموحدية، فقد كانت مدينة فاس تتوفر على أكثر من 180 محترفاً للخزفيات خارج أسوار المدينة. وقد ذكر ابن زرع، في “روض القرطاس في أخبار مدينة فاس” (1325 ميلادية)، أن بداية استعمال الزليج في البنايات يعود إلى أوائل الدولة المرينية.

ومن جهته، يشير ابن خلدون (القرن الرابع عشر الميلادي) إلى أن هدايا السلطان المريني لحكام مصر كانت تتضمن الخزف باعتباره أثاثاً ثميناً. أما في القرن الخامس عشر فقد ذكر حسن الوزان، خلال وصفه لمدينة فاس، أن صناعة الخزف كانت توجد بنفس المكان الذي توجد به اليوم، أي “باب الفتوح”.

ومن المعروف أن القرن الخامس عشر، الذي تحدث عنه حسن الوزان، شهد تأثيرات ثقافية مهمة بفعل استقرار عدد كبير من اللاجئين الأندلسيين بفاس، من جهة، ووجود البرتغاليين والإسبان ببعض مدن الساحل المغربي، من جهة ثانية.

وقد استمرت صناعة هذا النوع من الخزف في مدينة فاس حتى عصرنا الحالي ، وكانت وراء نشأة خزف آسفي، الذي سيتميز فيما بعد بالتجديد على مستوى الأشكال والزخارف والألوان.

المراجع:

1- الفخار جزء من أثاث المنزل المراكشي والطنجية العلامة البارزة بعاصمة النخيل. كش 24. روجع بتاريخ 25 يوليو 2019.