أكتوبر 14, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

السيوف اليمنية القديمة

السيوف اليمنية القديمة
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

عرف السيف في مناطق كثيرة من العالم، وكان له أنماط خاصة بين شعوب الأرض، كما أن تطوره تقدم مع تقدم حضارة ورقي كل شعب، ويعرف السيف على أنه سلاح للهجوم يستعمل باليد، له نصل طويل قد يكون مستقيما، أو مقوسا، مصنوعا من الحديد، أو الصلب (الفولاذ). التعريف اللغوي للسيف، مشتق من القول(ساف ماله – أي هلك)، ولما كان سببا للهلاك سمي سيفا.

تاريخ السيف اليمني

عرف اليمني القديم (السيف) واستخدمه منذ أقدم الحقب التاريخية، فقبل ظهور معدن الحديد، بدأ بصناعة واستخدام النصال الحجرية ذات الوجهين التي صنعها من أحجار الصوان التي تميزت بحدتها من الجهتين العلوية والسفلية منذ الألف السابع قبل الميلاد فيما يعرف اصطلاحا بـ (العصر الحجري الحديث)، والتي تعد النموذج الأول للأسلحة اليدوية المبكرة.

بعد ذلك تطورت صناعة النصال بعد معرفة المعدن وخصوصا البرونز الذي ظهرت استخداماته المتعددة منذ حوالي الألف الرابع قبل الميلاد، فيما يعرف بفترة أو ثقافة(العصر البرونزي)، حيث شهد مجال صناعة السلاح اليدوي، وعلى وجه الخصوص(السيف) تطورا كبيرا ونقلة نوعية في اليمن القديم، ليظهر النموذج الثاني للأسلحة اليدوية المبكرة المصنوعة من البرونز .

بعد ذلك شهدت الحضارة اليمنية منذ مطلع الألف الأول ق.م تطورا وازدهار كبيرين في مجال صناعة السيوف، حيث عمت شهرة السيف اليمني مناطق كثيرة من شبه الجزيرة العربية والمناطق المجاورة لها، ومن الواضح أن السيوف اليمنية تميزت بجودتها وصلابتها، فقيل للسيف:(يمان) ويماني إذا صنع باليمن.

وهنا تجدر الإشارة، حول إجماع بعض العلماء من مؤرخي السلاح، الذين يؤيدون بأن فكرة (ظهور شكل السيف بأجزائه المعروفة قد استقر في القرن السادس الميلادي)، فكرة غير صحيحة، وتستحق المراجعة والدراسة والتمحيص الجاد، بناء على المعطيات الأثرية من خلال الأدلة والاكتشافات الحديثة.

الرسوم الصخرية

الرسوم الصخرية التي تم اكتشافها في مئات(إن لم نقل ألاف) المواقع الأثرية المنتشرة في جميع أرجاء المناطق اليمنية، تظهر وبكل وضوح أن اليمني القديم عرف صناعة السيف، بشكله وأجزائه المعروفة، واستخدامه، منذ نهاية الألف الرابع، وبداية الألف الثالث قبل الميلاد، بحسب الأدلة الأثرية المكتشفة حتى اليوم، حيث تظهر الرسوم الصخرية أشكال متعددة ومتنوعة للسيف، سواء بشكل ـ النصال المستقيمة، أو المقوسة، وتعدد وتنوع أشكال المقابض – بالإضافة إلى وجود الغمد.

التنقيبات الأثرية

بالإضافة إلى ذلك ما أظهرته نتائج التنقيبات الأثرية التي نفذت سواء من قبل الفرق الوطنية، أو البعثات الأجنبية في العديد من مواقع العصور التاريخية، والتي نذكر من أهما التنقيبات الأثرية التي أجراها الفريق الوطني التابع للهيئة العامة للآثار والمتاحف في موقع الحصمة بمحافظة أبين والتي تم من خلالها الكشف عن مجموع كبيرة من الأسلحة والتي من بينها مجموعة من السيوف المتعددة الأشكال والتي يعود تاريخها ما بين الفترة الممتدة منذ القرن الثالث ق.م وحتى القرن الثالث الميلادي، بالإضافة إلى ما أظهرته نتائج البعثة الأثرية الفرنسية في موقع هجر امذيبية في وادي ظُرا بمحافظة شبوة من خلال الكشف عن أحد السيوف مع غمده يعود إلى القرن الثاني الميلادي، والذي يتميز مقبضه المصنوع من الفضة احتوائه على زخارف كتابية بخط المسند بشكل طغرتين (مونوجرام)، الطُغرة الأولى تقرأ:(يفع)، والطُغرة الثانية تقرأ:(ذو ترف) .

مسميات السيف

سمي السيف اليمني بأسماء منها (الصارم، الصمصام، الحسام، الصيقل، الرسوب، الذالث، الفولاذ، المهند، يمان) كما أطلقت هذه الأسماء على السيف العربي فيما بعد بشكل عام، ومن مميزات السيف اليمني القديم، أنه كان ذا حد واحد، وغالبا ما كان ذا حدين، من الحديد الفولاذ، امتاز جوهره من أنه مستطيل معرج متساوي العُقد، أبيض الجوهر، أحمر الأرض، ذو نصل عريض منحني مما يجعل منه سلاحا شديد الفعالية ، ويعتبر هذا السلاح من الأدلة الواضحة على إنتاج السلاح المحلي الذي يستخدم حسب بعض المصادر الفولاذ اليمني، الذي كان يستخرج من جبل نقم المطل على مدينة صنعاء من جهة الشرق، والتي اشتهرت بصناعة السيوف.

يذكر ابن المجاور أن السيوف المصنوعة في صنعاء لها مميزات واضحة منها أن السيف متقدم، قصير لأنه سيف الرجالة، يقطع اليابس والرطب، وأطلق على السيوف المصنوعة من حديد جبل نقم (سيوف يرعشية) نسبة إلى الملك (شمر يهرعش)، إلا أن صناعة السيف اليمني لم تقتصر على المواد الخام المحلية، وإنما امتد أيضا ليشمل استيراد الحديد لا سيما من الهند والصين، (ولعل تسمية السيف اليمني عموما المهند اليماني إلى هذا السبب).

أما بالنسبة لمقابض السيوف، فكانت معظمها تصنع من، العاج، والأبنوس، والخشب النفيس الذي يغطى بصفائح من الفضة أو الذهب، كما كان يتم ترصيعها بالأحجار الكريمة كالياقوت والزمرد والعقيق، كما كان يتم زخرفتها بطريقة التكفيت أو الحفر بأشكال زخرفيه هندسية أو نباتية أو حيوانية، كما كانت تنقش عليها جملا وعبارات إما مفردة أو بشكل مونوجرامات.