مايو 27, 2021
اخر تعديل : أكتوبر 13, 2021

الفرق بين الرواية والقصة

الفرق بين الرواية والقصة
بواسطة : هشام شمسان
Share

من الملاحظ من خلال قراءتي لبعض مايسمى روايات أن بعض الكتاب ( لاسيما الشباب منهم) لا يفرقون  بين مفاهيم وتقنيات القصة، والرواية. ففي ظنهم الجزمي أن الرواية هي مجرد قصة طويلة، وكلما طالت كلما استحقت ان تكتسب معنى ومفهوم الرواية بظنهم . وهذا اعتقاد خاطئ منهم، بحاجة إلى تصحيح وتصويب. الرواية ليس معناها إطالة الحكاء بأسلوب ،وتقنيات القصة القصيرة، أو الطويلة العادية. الرواية لابد أن تتسم بخصوصيات تميزها عن القصة القصيرة، والقصة الطويلة وفي مقدمة ذلك:

الموضوع

لابد أن تصنف الرواية إلى موضوع، وإطار يحددهما الكاتب سلفا، لتسير الرواية وفقهما ،ابتداء وانتهاء . ولنأخذ -كمثال- اﻹطار التاريخي، باعتباره السائد في الروايات العربية المعاصرة، حيث يختار، أو يقتطع الكاتب لروايته وأبطالها وشخوصها مكانا، وزمانا محددين بفترة تاريخية معينة من التاريخ المعاصر، أو القديم، وفي هذه الفترة من الزمان والمكان يقوم الروائي بإنجاز عمله الروائي.

وليس من الضروري أن يكون الموضوع تاريخيا محضا ، فقد يكون عاطفيا (كما في بعض  روايات أحلام مستغانمي، مثلا) أو دينيا واجتماعيا ( كما في روايات محمد الغربي عمران أو محمد عبد الولي – في اليمن ) أو حتى خياليا. المهم هو  رصد أحداث الرواية في تلك الفترة التي يختارها الروائي. مع مراعاة ربط الأحداث بالواقع المعاصر وعكسها عليه..هذا شرط رئيسي  للرواية الحديثة والمعاصرة. هذا من الناحية الموضوعية، والتأطير، كمثال مختار.

الناحية التقنية

أما من الناحية التقنية للعمل الروائي فلابد فيه من تقسيم الرواية إلى فصول ، أو وقفات سردية، ويبني روايته على عدد كبير من الشخصيات ، تتضمن عددا من الشخصيات الرئيسية، والثانوية، المرتبطة بالشخصية الرئيسية لسرد أحداثها؛ عكس القصة  التي تنبني على شخصية رئيسية محورية واحدة. وتكون شخصيات الرواية كلها مرتبطة ارتباطا رئيسيا بالشخصية المحورية ولا يمكن للرواية أن تكتفي بشخصية رئيسية واحدة؛ ﻷن الشخصية الواحدة لا تخدم أغراض الرواية وتوجهاتها ،ولا تغطي الرسالة التي يود الكاتب إيصالها للمتلقي .

من حيث الزمان والمكان

ومن حيث الزمان والمكان، فالرواية لابد أن تغطي حقبة زمنية طويلة تمتد ﻷشهر وسنوات، وليس مثل القصة التي قد تقتصر على موقف، أو لحظة أو يوم واحد ،وتأتي فيها اﻷشهر والسنوات عرضية كمثل قولنا : “مر شهر….” أو قولنا : “وبعد عام…” ..أما الرواية فلا عرضية فيها، كما القصة، ولا بد أن يأخذ الزمن فيها امتداده؛ مشتجرا مع اﻷحداث والوقائع ، يتشارك فيه المكان الذي يمتد أيضا ليشمل تنقلات مختلفة : مدن ، وأرياف، وشوارع ، وضواحي، وأحياء، وأزقة ، وحارات  ووو….عكس القصة التي قد لا تتجاوز المكان الواحد.

الحبكة

وعن الحبكة في الرواية فلابد أن يكون فيها حبكة رئيسية، مثلها مثل القصة، لكن الاختلاف هنا هو أن الرواية لابد فيها من حبكات فرعية عدة تبعا للفصول، أو الفواصل والانعطافات السردية، ونوعية الوقائع واﻷحداث التي تتخلل السرد.

ومثل ذلك يقال عن الذروة ( نقطة التوتر الصراعي) التي لا تقتصر على ذروة حدَثية واحدة، وإنما تتنوع وتتعدد، تبعا للوقائع، ونقاط الصراع ، وهذا لا يتوفر في القصة التي تعتمد على ذروة رئيسية واحدة تبعا للحبكة الرئيسية المركزية.

ومما يتم التنبيه إليه هو أن : – أفضل الروايات هي ما كانت بضمير (العالم) وهو السارد الراوي؛ ليستطيع الروائي أن يدير الأحداث كما يشاء ويتحكم بها كما يريد . – أن يكون كل فصل منقطع عما سبقه وكأنه قصة منفصلة عما سبقه، ثم تتحد الفصول في نقطة ( التلاقي ) وهي نقطة اتضاح الأحداث، لتأتي الذروة والانفراج . – ألا يكون الحوار هدفا للسرد بحيث يتخذه السارد كغاية لكشف التفاصيل الروائية وبالتالي تتحول الرواية إلى فصول من الشخصيات المتكلمة : (قال، وقالت، وقلت، وقيل، وأجاب ،ورد، وردت، وتساءل ، وصرخ ، وتمتم ، وغمغم ، وهمس قائلا ، قائلة…إلخ).

مع التنبيه إلى أهمية أن يكون الحوار بالتتالي وليس بالتساوق السَطري ، فلا يكون القول وإجابته متتاليا في سطر واحد..قال …أجاب …… فالحوار هو وسيلة ﻹيجاد روابط بين الشخوص الرئيسية والشخوص الثانوية؛ نفاذا إلى دواخل تلك الشخصيات وعالمها النفسي لخلق إحداثيات نصية محددة. وليس الغرض من الحوار أن نجعله غاية للوصول إلى حبك الوقائع العامة وتسيير الأحداث وفق نتائج حوار الشخوص؛ حتى لا يأخذ الحوار مهمة السارد، ويحجمه ويقلل من كفاءة المسرود وجمال الانعطافات الوقفية للمسرودات.