فبراير 28, 2018
اخر تعديل : فبراير 28, 2018

القبيلة في اليمن القديم

القبيلة في اليمن القديم
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

القبيلة، هي الوحدة السياسية عند العرب في العصر الجاهلي ، فأفراد القبيلة ينتمون أو يعتقدون انتماءهم إلى أصل واحد مشترك تجمعهم وحدة الجماعة وتربطهم رابطة العصبية للأهل والعشيرة ، والتي تعبر عن شعورهم بالتماسك والتضامن والاندماج بين من تربطهم رابطة الدم ، فهي بذلك مصدر للقوة السياسية والدفاعية التي تربط بين أفراد القبيلة فتعمل بذلك على بقاء المجتمع وحفظ كيانه ، وهي تعادل الشعور بالقومية في العصر الحاضر ، ولكن رابطة الدم فيها أقوى وأوضح ، فالفرد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقبيلته وينصرها ظالمة أو مظلومة(2).

مهوم القبيلة في اليمن القديم

غير أن مفهوم القبيلة في اليمن القديم لا ينبغي بالضرورة أن يقوم على صلة القرابة بالدم والجد الواحد المشترك كما استنتج بعض الباحثين من خلال تحليلهم لبعض النقوش ، حيث يذكر «رودو كناكيس» أن : لفظة « قبيلة » كانت تستخدم للتعبير عن نظام خاص يقوم على أساس الروابط الاقتصادية والسياسية وروابط العمل ، لأن الحالة الاقتصادية والسياسية هي التي تفرض وظيفة الجماعة وهذه تسمى قبيلة (3).

أما « جواد علي » فيشير إلى أن القبيلة في اليمن قد تتكون من قبائل وعشائر مختلفة ، ومن جماعات عمل تمثل الحرف انضمت إلى قبيلة كبيرة أو إلى مالك للعمل في أرضه أو لأداء خدمات له ، ونتيجة لطول بقائها اندمجت في القبيلة الكبيرة أو في قبيلة المالك الكبير وبالتالي أصبحت جزءاً منه أو من أتباعه ، و قد ينسبوا إليه بعد أجيال ويصبح جدهم المشترك (4).

تقسيم المجتمع اليمني القديم

غير أنه على المدى البعيد ومع استقرار القبائل وانقسامها في مناطق وأقاليم محدودة ظهر العامل الإقليمي كمكون آخر لمفهوم القبيلة اليمنية إلى جانب عامل النسب أو الجد المشترك ، هذا في المناطق التي استمرت فيها قوة النظام القبلي ، أما في المناطق التي ضعفت أو اختفت منها قوة هذا النظام فقد أصبح عامل الإقليم ( الأرض والوحدة الإدارية ) هو المكون الأساسي أو الوحدوي لتماسك أفرادها ، وقد عرف المجتمع اليمني القديم تقسيمين اجتماعيين رئيسيين :

1- تقسيم أفقي: وهو انقسام السكان إلى عشائر وقبائل على أساس الدم والقرابة سواء كانت حقيقة أم وهمية .

2- تقسيم رأسي: وهو انقسام البنية الاجتماعية إلى شرائح وفئات وجماعات اجتماعية على أسس متنوعة ( اقتصادية ، مهنية ، ثقافية ، عرقية ، اجتماعية .. إلخ ) .

وهناك تقسيمات أخرى لا تقل أهمية وهي قبائل بدوية ( بدو ، رعاة ) مقابل قبائل مزارعة ( مزارعون ) ، وسكان مدن مقابل سكان الريف ، وكذلك أحرار مقابل عبيد (5).

وقد انقسم المجتمع إلى قبائل ( أو اتحادات قبلية ) ومنها إلى بطون وأفخاذ حتى تصل إلى أدنى تقسيم داخلي وهو العائلة الممتدة أو البيت أو القرية ، ومن مجموع هذا التقسيم تكون المجتمع وبالتالي الدولة . وتنتشر القبائل في جميع جهات اليمن وتلعب العصبيات دوراً كبيراً في حياة البلاد ، ومن الصعب حصر كل القبائل . كما أن هذه القبائل ، بالذات يتصل تاريخ بعضها بمناطق معينة ثم يأتي غيرهم فيأخذها منهم ، ويبقى منهم من يبقى ويرحل من يرحل إلى مكان آخر أو ربما إلى خارج حدود اليمن.

أهم القبائل اليمنية

أهم القبائل اليمنية قبيلتي «حاشد» و«بكيل» حيث يعتمد عليهما أئمة الزيدية ويسمونها الجناحين، كما توجد قبائل أخرى قوية في تهامة. وقد حاول بعض المعنيين بتاريخ اليمن حصر القبائل الهامة فكان عدد أهم قبائلها التي تقيم في جبال الهضبة 141 قبيلة وعدد قبائل تهامة اليمن الهامة 27 قبيل، وتنقسم كل قبيلة من تلك القبائل الكبيرة إلى عدة قبائل صغيرة نذكر منها: قبيلة همدان ـ قبيلة نجران ـ قبيلة يام ـ قبيلة وادعة ـ عيال سريخ ـ آل عامر ـ قبيلة خولان الشام ـ قبيلة ربيع ـ قبيلة سفيان – قبيلة بلاد البيضا – قبيلة الخمسين ـ قبيلة بلاد ذمار ـ قبيلة رذاع ـ قبيلة الغلقمي ـ قبيلة الصالحي ـ قبيلة بلاد العدين ـ قبيلة الأغابرة .

ومن قبائل تهامة اليمن: قبيلة المسارحة ـ قبيلة العبادلة ـ قبيلة الحارث ـ قبيلة بن محمد ـ قبيلة بني مروان .. إلخ(6) . ولكل قبيلة تقاليدها وعاداتها ولهذا فمن الصعب أن يتحدث أي إنسان عن تلك القبائل بوجه عام ، ولا يعني الانتماء إلى قبيلة واحدة أن أفرادها متساوون في كل شيء ، وذلك أن القبيلة عبارة عن صور مصغرة لمجتمع مستقل نسبياً وعليه فالتفاوت بينهم وارد من حيث المكان الإجتماعي والوظائف وفي المهن والحرف (7). كما أن هناك تفاوتاً بين القبائل من حيث الوزن السياسي والاجتماعي ، فليست كل القبائل سواء . أما الذي يحكم القبيلة فمشايخها وأعيانها وعقلاؤها. ومن الملفت للنظر أن القبيلة لم تعرف الحكم الاستبدادي أو الفردي فقد كشفت بعد النقوش ( قتبانية وسبئية ) عن وجود مجلس قبلي يسمى (عهرو) و (عهر)  يناقش فيه وجهاء وأعيان القبيلة ما يتعلق بقبيلتهم من أمور هامة مثل الحروب أو فرض الضرائب أو زيادتها مثلاً (8) .

البنية الاجتماعية

وفيما يخص البنية الاجتماعية للمجتمع اليمني القديم فهناك ما يشبه الاتفاق بين العديد من الباحثين في شؤون المجتمع اليمني القديم على وجود عدد من الطبقات ، أو الطوائف للحكام ، ورجال الدين ، والجند المسلح ، والمزارعين ، والصناع ، والعبيد ، ولكل منها وظيفة محدودة ؛ ولها حدود لاتتعداها ، ولا ينتقل أحد منها إلى سواها (9).

ومن الملاحظ أن هذا النظام شبيه بنظام الطوائف المغلقة وأنه يقوم على أساس المهنة والوظيفة في المقام الأول . ويبدو أن أول من أشار إلى هذا التقسيم الحاد والصارم هو المؤرخ الروماني «سترابو » الذي عاصر الحملة الرومانية الفاشلة على اليمن عام 24 قبل الميلاد (10).

طبقات المجتمع اليمني في عهد حمير

وقد قسم الدكتور «جواد علي» المجتمع العربي اليمني في أواخر عهد  سبأ  وذي ريدان  (حمير) إلى ثلاثة طبقات أو أقسام ، مع أنه لم يدعم رأيه بنقوش محددة ، وهذه الأقسام هي:

الأول: ويضم الملوك ورجال البلاط ورجال الدين وقادة الجيش وكبار الحكام وسادات القبائل وهم المتمتعون بالامتيازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

الثاني: السواد ، وهم غالبية الناس لا يملكون من الأرض إلا المسافات الصغيرة والبيوت.

الثالث : الأدنى منزلة في المجتمع ، ويتكون من الحرفين والصناع والعبيد ، وهم جماعات غير محببة بحكم ممارستها الحرف ومهن كانت محتقرة آنذاك . بل ونظر اليمنيون هذه النظرة نفسها إلى مزارعي الخضر كالبقول ويؤكد جواد علي أن هذه النظرة للحرفيين كانت عند شعوب العالم في تلك العصور ، لأن الحرف كانت من أعمال الطبقات الدنيا من سواد الناس والرقيق والموالي (11) .إلا أن هذا التقسيم الثلاثي يمكن أن يقتصر على قسمين اثنين :

الأول : ويضم الجماعة الحاكمة ومن يرتبط بها كرجال الدين أو موظفي الدولة (عسكريين ومدنيين) وغير الرسميين كسادات المدن والقبائل ، فهؤلاء يسيرون الدولة ويتحكمون بالمجتمع ويعيشون على الفائض المستخرج من القطاع الزراعي ، كما أنهم يشاركون في النشاط الزراعي ثاني القطاعات أهمية في الاقتصاد آنذاك .

الثاني : يضم في الغالب القوى العاملة المنتجة وغالبيتهم من المزارعين بمختلف فئاتهم ، ثم الحرفيين ، ويضم إليهم أصحاب الخدمات والجماعات الهامشية (12) .

 

المراجع:

1- المجتمع القبلي في اليمن القديم- بتار ولد العربي ولد معط الله- مجلة الفسطاط.

2 ـ د . رشيد الجميلي ، تاريخ العرب في الجاهلية وعصر الدعوة الإسلامية ، الطبعة الثانية 1976 ، مطبعة الرصافي ، بغداد  ص 48.

3ـ رودو كناكيس,الحياة العامة للدولة العربية الجنوبية ، ص (126-127) ، نقلا من كتاب : قائد الشرجبي ، القرية والدولة في المجتمع اليمني ، دار الضمامن للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1990 .

4ـ د.جواد علي،المفصل,المرجع السابق,ص141.

5ـ قائد الشرجبي،القرية والدولة في المجتمع اليمني ,دار الضمان للطباعة والنشر والتوزيع,بيروت,لبنان,1990,ص123.

6ـ أحمد فخري،اليمن مضيها وحاضرها,محضرات ألقاها على طلبة قسم الدراسات التاريخية والجغرافية,سنة 1957,ص ص(32-33).

7ـ رودوكناكيس،الحياة العامة.المرجع السابق,ص130.

8ـ قائد الشرجبي،القرية والدولة,المرجع السابق,ص125.

9ـ رودو كناكيس،الحياة العامة,المرجع السابق,ص134.

10ـ د.جواد علي،المفصل,الرجع السابق,ص545.

11ـ المرجع نفسه، ص ص(543-544).

12ـ قائد الشرجبي، القرية والدولة.المرجع السابق,ص127.