أكتوبر 17, 2017
اخر تعديل : أبريل 5, 2019

الملابس اليمنية القديمة

الملابس اليمنية القديمة
بواسطة : Ahmed alttors
Share

ما تقدمه مواضيع الرسوم والنقوش الصخرية، لا يقل أهمية عن الآثار الأخرى التي خلفها الإنسان على مر العصور، كونها تعكس الكثير من جوانب حياة الإنسان، والتي غالبا ما نأخذ منها تصوراتنا الأساسية عن أساليب الحياة المختلفة، فنتعرف من خلالها على الكثير من العادات والتقاليد والأعراف، ومختلف أنماط السلوك الاجتماعي لأي مجتمع، فضلاً عن تصويرها للأحوال المعيشية وأساليب الحياة المختلفة.

فالرسوم الصخرية هي أسلوب حياة الإنسان العادي، التي سجل فيها الوقائع والمشاعر والتصورات، كما أنها تعتبر مؤشرا سريعا عن التغيرات في التكوين الاجتماعي للسكان، وفي اللغة والثقافة والدين، لذلك تعتبر الرسوم الصخرية من أهم المصادر التي يمكن أن نستمد منها العديد من المعلومات الثرية حول طبيعة الأزياء في اليمن القديم، وأنواعها وخصائصها، حيث تُظهر لنا مواقع الرسوم الصخرية التي تنتشر في جميع أرجاء ربوع وطننا الغالي مئات الألاف من المشاهد والمناظر التي تحتويها من أشكال آدمية ترتدي الملابس بمختلف أنواعها وأشكالها المتعددة مما يشير بالتأكيد إلى معرفة وإبداع اليمني القديم في مجال صناعة الملابس منذ أقدم مراحل العصر الحجري وحتى العصر التاريخي لتظهر متوافقة مع شخصيته وثقافته التي اكتسبها خلال جميع تلك المراحل.

ملابس خاصة

وهنا تصور لنا تلك الرسوم أشكال متعددة ومختلفة من الأزياء والملابس التي لم يكتفي اليمني القديم بصناعتها وارتدائها لغرض ستر العورة فقط، وإنما قام بتوظيفها وفقا للحاجة والغرض المطلوب، إذ نجد على سبيل المثال الملابس الخاصة بالصيادين تختلف عن ملابس الرعاة، كذلك الأزياء الخاصة برجال الدين تختلف عن ملابس العامة التي يتم ارتدائها في المناسبات الدينية عند إقامة الطقوس والشعائر الدينية، يظهر ذلك الاختلاف من خلال المشاهد التي تصورها الرسوم الصخرية بحسب الموضوع والمناسبة، كما أن الاختلاف هنا لا يظهر فقط في شكل الزي، وإنما أيضا في مادة الصناعة نفسها. وهذا ما سوف يتم توضيحه من خلال سلسلة من المقالات الخاصة بهذا الموضوع والذي نبدأ به بموضوع الملابس الخاصة بالصيادين.

الرسوم الصخرية

تحتوي العديد من مواقع الرسوم الصخرية على لوحات تصور مناظر لأشخاص أثناء الصيد وهم يرتدون ملابس خاصة، ويحملون أسلحة مختلفة ومعدات أخرى تشبه الحقائب ( قد تكون مصنوعة من الجلد) وجعب مملؤة بالنبال، وقد ظهرت الملابس التي يرتديها هؤلاء الصيادين بأشكال وأنواع متعددة من أهمها:

  1. ملابس تظهر بشكل رداء يغطي الجزء العلوي من الجسم حتى منطقة الرُكبة، ربما تم صناعتها من جلد أحد الحيوانات المفترسة، حيث نلاحظ أن الرسام حرص على توضيح ذلك من خلال الزخرفة التي غطى بها واجهة الرداء المشابهة تماما لشكل الحيوان المفترس الموجود إلى جانب الصياد .
  2. ملابس تظهر بشكل إزار تغطي الجزء السفي من الجسم من منطقة الخصر وحتى الركبة، ينتهي بزوائد مما يشير ربما إلى أنها مصنوعة أيضا من الجلد.
  3. ملابس تظهر بشكل دروع تغطي منطقة الصدر ربما مصنوعة من الأخشاب والألياف النباتية، وسراويل ضيقة، أو مع إزار يشبه وفقا للتسمية المحلية (المقطب أو المعوز) ربما مصنوعة من صوف الأغنام، كما تظهر أيضا أغطية الرأس والمتمثلة بالخوذ والطواقي .
  4. ملابس تظهر بشكل إزار يغطي منطقة العورة ويصل إلى الركبتين .

يتضح من خلال هذه الأنواع من الملابس أنها تتناسب تماما مع الوظيفة التي صنعت من أجلها حيث تعد مناسبة لعملية الصيد من عدة جوانب، فهي تساعد الصياد على خفة الحركة ومرونتها والتنقل بسلاسة وسهولة أثناء ملاحقة الطريدة، إلى جانب ربما التخفي بشكل الحيوان نفسه عندما تكون هذه الملابس من الجلد الخاص بنفس فصيلة الحيوان المراد اصطياده .