فبراير 17, 2020
اخر تعديل : فبراير 19, 2020

الهندسة الطبية

الهندسة الطبية
بواسطة : Turky Mohammed
Share

الهندسة الطبية هي  العلم الذي يدرس جميع الجوانب الهندسية للعلوم الطبية؛ أي الأسس والمفاهيم التي تتداخل بين الطب والهندسة. وهذا العلم هو مزيج من العلوم الطبية ومن علوم الهندسة الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والحاسوبية.

لمحة تاريخية

علم الهندسة الطبية هو علم حديث وليد التطورات التكنولوجية الحديثة ولاسيما التطورات التي حدثت في مجال الطب والرعاية الطبية. إن الطب هو علم قديم جداً وقد تطور في الماضي تطوراً كبيراً نسبياً ولكن ضمن حدود الإمكانيات والمفاهيم التي كانت آنذاك، وقد كان للطبيب الدور الرئيسي في تشخيص الأمراض ومعالجتها وفي كل ما يتعلق بعملية الرعاية الطبية، إضافة إلى تدخل المهندس المعماري في عملية البناء عند الحاجة إلى بناء منشأة صحية.

ومنذ بداية القرن العشرين تطورت المنشآت الصحية، وأصبح من الضروري تدخل جميع الاختصاصات الهندسية (مدني، عمارة، ميكانيك، كهرباء) من أجل بناء هذه المنشآت وإدارتها واستثمارها وصيانتها. ومع التطور السريع الذي طرأ على المفاهيم والتجهيزات الطبية منذ بداية النصف الثاني للقرن العشرين، حيث تدخلت الآلة إلى جانب الطبيب في التشخيص والعلاج وفي صناعة الدواء، وقد ظهر علم الهندسة الطبية القادر على التعامل مع الطبيب والآلة والمريض.

فروع الهندسة الطبية واختصاصاتها

تفرع علم الهندسة الطبية إلى عدة فروع وفقاً لطبيعة عمل الآلات والتجهيزات والمفاهيم الهندسية التي يعمل بها كل فرع، مع الأخذ بالحسبان طبيعة الجانب الطبي المتعلق به. ويمكن إيجاز الفروع الرئيسية الأساسية لهذا العلم على النحو الآتي:

الأجهزة الطبية 

يشمل هذا الاختصاص العلوم التي تتعلق بتصميم التجهيزات الطبية وتطويرها سواء كانت تشخيصية أم علاجية، كما يعنى بوضع خطط الاستثمار والصيانة الوقائية وصيانة الإصلاح الخاصة بهذه التجهيزات وتنفيذها.

 هندسة المشافي

تعنى الهندسة الطبية بهندسة المشافي من الناحية الوظيفية وليس من الناحية المعمارية التي هي من اختصاص الهندسة المعمارية. ويقوم المهندس بالتعاون مع الأطباء المختصين بتحديد نوع الغرف الضرورية لكل قسم من أقسام المشفى وعددها، وتحديد المساحة المناسبة لكل غرفة وفقاً لوظيفتها ولنوع التجهيزات التي ستوضع فيها، مراعين آلية استثمار هذه التجهيزات وصيانتها. كما تحدد أيضاً أماكن توضع الغرف داخل القسم الواحد وعلاقتها بالغرف المجاورة، وكذلك أماكن توضع أقسام المشفى تبعاً لعلاقة الأقسام بعضها ببعض. ويقوم المهندس الطبي بالمشاركة مع الأطباء والمهندسين الإلكترونيين والمعماريين والميكانيكيين بتحديد الأجهزة الطبية الضرورية للمشفى وأمكنتها ضمن الغرف الخاصة بها، وكذلك بتحديد مستلزمات كل جهاز.

 المنشآت الطبية

وتشمل سلامة المستثمر (الطبيب/الكادر التمريضي) والمريض من الأخطار الناجمة عن استخدام الآلات، مثل الأخطار الكهربائية أو الميكانيكية أو الإشعاعية. وكذلك سلامة الجهاز من الأخطار الكهربائية أو الأخطار الناجمة عن سوء الاستخدام.

 التصوير الطبي ومعالجة الصور الطبية

ويشمل جميع مبادئ التصوير الطبي وأسسه سواء كان إشعاعياً أم بالأمواج فوق الصوتية أم بأي أسلوب آخر. وكذلك يشمل جميع طرق معالجة الصورة الطبية من أجل تحسينها ورفع درجة الاستفادة منها، ويساعد هذا على تطوير طرق التشخيص الآلي حيث يتم تعرف كثير من الأمراض آلياً.

 القياسات الحيوية ومعالجة الإشارات الحيوية 

إن أحد أهم وسائل التشخيص في الطب هو الإشارات الحيوية مثل إشارة القلب وإشارة العضلات وإشارة الدماغ…إلخ. حيث يقوم المهندس الطبي باستحصال هذه الإشارات وعرضها على الطبيب. ولكي تكون الإشارة واضحة وذات فوائد يجب أن يتم استحصالها ومعالجتها بالطرق الصحيحة حيث يتم التخلص من جميع أنواع الضجيج دون حدوث تشوهات في الإشارة.

هندسة إعادة التأهيل 

تعنى هندسة إعادة التأهيل بتصميم جميع  الأجهزة التي تساعد المرضى على المشي وصناعتها، مثل الأجهزة البديلة prosthetics والأجهزة التقويمية orthotics، كما يعنى بأجهزة المعالجة الفيزيائية وأدواتها. حيث تستخدم الأجهزة البديلة على نحو أساسي للمرضى الذين فقدوا بعض أطرافهم، وذلك باستخدام الأطراف والمفاصل الصناعية. أما الأجهزة التقويمية فتستخدم لدى الأشخاص الذين لديهم قصور في بعض الوظائف، مثل الشلل والتشوهات حيث يصنع الجهاز المناسب لكل حالة من أجل المساعدة على المشي أو تقويم التشوهات. وتكون أجهزة إعادة التأهيل إما ميكانيكية وإما كهربائية، وغالباً ما تكون إلكتروميكانيكية.

 الميكانيك الحيوي

يعنى علم الميكانيك الحيوي بدراسة ميكانيكية حركة الإنسان عن طريق تحليل مشيته gait analysis وتطبيق مبادئ الميكانيك العام على جسمه. وهذا العلم قديم جداً لكنه لم يتطور على نحو علمي وصحيح إلا بعد الحرب العالمية الثانية عندما عاد مئات الأمريكيين إلى بلادهم مبتوري الأطراف، حيث أحدث مخبر للميكانيك الحيوي، واستخدمت التكنولوجيا الحديثة في تحليل مشية الإنسان. وقد استخدمت «الكاميرات» في تصوير حركة أجزاء الجسم، واستخدمت صفائح القوى force plates في قياس قوى ردود الأفعال بين القدم والأرض، وذلك للحصول على المحددات parameters الحركية والتحريكية ومحددات المسافة والزمن لمشية temporal distance parameters الإنسان. وتستخدم هذه المحددات المقاسة للإنسان السليم للمقارنة مع مثيلاتها عند الإنسان المبتور الطرف أو الإنسان العاجز، وبذلك يمكن تطوير الأطراف الصناعية الخاصة بالمبتورين وتحديد درجة العجز عند الأشخاص الذين لديهم قصور في الحركة.

 الأعضاء الحيوية

وهو الاختصاص الذي يهتم بتصميم الأعضاء الصناعية واستثمارها، مثل القلب الصناعي والكلية الصناعية وصمامات القلب وأعضاء أخرى.

  المواد الطبية الحيوية 

يهتم هذا الفرع بدراسة المواد التي تستخدم داخل جسم الإنسان وتطويرها سواء كانت للاستخدام المباشر مثل المواد التي تصنع منها المفاصل الداخلية، أم للاستخدام غير المباشر مثل المواد التي تستخدم لتغليف الأجهزة المزروعة في الجسم.

الحاسوب في الطب

أحدث استخدام الحاسوب في المجالات الطبية تطوراً كبيراً في العلوم الطبية، فقد استُخدِم في التشخيص وفي جميع النواحي الخدمية كالأرشفة والإدارة والمستودعات بأنواعها. ومن الطبيعي أن يقوم على تنفيذ هذه الخدمات جميعاً مهندس طبي قادر على التعامل مع الحاسوب ومع جميع هذه الخدمات.

 

 

المراجع:

1- الهندسة الطبية. الموسوعة العربية. روجع بتاريخ 16 فبراير 2020م.